المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شخصيات تاريخية .. باقلامكم


عطرك انفاسي
19-11-2010, 09:09 AM
][شخصيات تاريخية .. باقلامكم][

هنا ان شاء الله سنجمع اكبر عدد من الشخصيات التاريخية
الذين سجل التاريخ اسماءهم في جميع المجالات وفي جميع العصور!!!
شخصيات تاريخية !
سابدأ والموضوع للجميع واتمنى التفاعل والمشاركة من الجميع!!!!!
وسيكون الموضوع رائعاً بتواجدكم و ممتعاً باقلامكم!
فلا تحرمونا من ابداعكم!!
وربي يحفظكم ويرعاكم!!
وطبعا هاد منقول للفائده لجميع
ولقسم يتحرك
احبابي لايمنع انو نجيب من لموضيع الي بلقسم
ونزلها بهاد لموضوع وتصير مكتبه اساسيه
لهاد لقسسم فهمتوني اكيد
يعني انا نزلت موضوع عادي حلو
وكمان نزلته هنا لايمنع على اساس
يكون الاصل هون بهي المكتبه
تحياتي الكم انتظركم
دلــــ ع

عطرك انفاسي
19-11-2010, 09:12 AM
ابــن النفيـس




هو علاء الدين بن أبي الحزم القرشي الشافعي، الطبيب المصري المعروف بابن النفيس.
لم يذكر المؤرخون تاريخاً لميلاده على وجه الدقة، إنما يرجع مولده إلى سنة 608 هـ، وقد عاش ابن النفيس في مدينة دمشق..

اشتهر ابن النفيس بالطب، ويعد رائداً فيه، خاصة في أبحاثه عن الدورة الدموية. وكغيره من علماء العرب، لم تقتصر أبحاثه على الطب، بل تعدت للمنطق والفلسفة واللغة والبيان والحديث وأصول الفقه. وقد توفى على أغلب الأقوال في سنة 689 هـ بعد قضائه حياة حافلة بالانتاج العلمي..

من أهم ما خلفه ابن النفيس (الموجز) وهو ملحق لقانون ابن سينا (وشريح تشريح القانون)، وفيه بدء التشريح المقارن، ويشير في مقدمته إلى مصادره التي نقل عنها.

امتاز منهج ابن النفيس بأصالة الرأي واستقلال الفكر، واعتمد في دراساته على المشاهدة والتجربة. أما المشاهدة فمعناها تتبع الظواهر واستخلاص الحقائق الكاملة عنها. وأما التجربة فهي خلق حالات يتحكم فيها العالم من أجل دراسة تأثير عامل معين.. وكثيراً ما ترتبط ظاهرة ما بعوامل عدة، فيلجأ الباحث إلى إجراء التجربة التي لا يسمح فيها إلا بتغير عامل واحد، بينما يتحكم هو في العوامل الأخرى ويثبتها..
فإذا قلنا مثلاً أن حجم الغاز يتغير بتغير درجة حرارته وبتغير ضغطه، فإن العالم يستطيع، عن طريق التجارب، أن يثبت درجة الحرارة ليدرس العلاقة القائمة بين الحجم والضغط .. وعلى هذا النحو كان عمل ابن النفيس في مجال الطب، إذ ركز أبحاثه على دراسة الظواهر والعوامل المؤثرة في الجسم، أكثر من اهتمامه بموضوع الطب العالجي فكان بذلك أول من صنف هذا النوع من الدراسة، مما جعله رائداً وعالماً في وظائف الأعضاء..

من أهم ما أنجزه ابن النفيس أعمال من سبقوه وأخضعها للمشاهدة والتجربة.. فأخذ السليم منها، والذي يماشي الطبيعة ويطابق الواقع، ونبذ ما لم يقبله عقله. وهذا ما ساعده على أن يسبق أهل عصره بعد ما وضع نظريات وآراء يأخذ بها العلم الحديث.
قال ابن النفيس أن الدم يخرج من البطين الأيمن للرئتين، حيث يمتزج بالهواء، ثم يعود إلى البطين الأيسر.. وهذه هي الدورة الدموية الصغرى التي بها ينقى الدم في الرئتين من أجل استمرار الحياة واكتساب الجسم القدرة على العمل.
وعلى هذا النحو يعد ابن النفيس المعلم الأول الذي نقل عنه الطبيب البريطاني (هارفي) مكتشف الدورة الدموية الكبرى عام 1628م.
جدير بالذكر أن الرأي الذي كان سائداً قبل ابن النفيس هو أن الدم يتولد من الكبد، ومنه ينتقل إلى البطين الأيمن في القلب ثم يسري بعد ذلك في الأوردة ومنه إلى مختلف أعضاء الجسم فيغذيها ويجدد فيها النشاط والحيوية..
ومن الأفكار القديمة أن قسماً من الدم يدخل البطين الأيسر عن طريق مسام في الحجاب الحاجز حيث يمتزج بالهواء المقبل من الرئتين، وينساب المزيج إلى مختلف أعضاء الجسم.. وبذلك لم يعرف أطباء القرون الوسطى حقيقة الدورة الدموية لكن ابن النفيس عارض تلك الآراء ونقضها، وعلى رأسها أراء جالينوس وابن سينا .. وبذلك يكون ابن النفيس قد وضع أساساً عظيماً في مجال الطب باكتشافه الدورة الدموية الصغرى التي على أثرها تطور الطب وتقدمت وسائل العلاج حتى عصرنا الحاضر..



=====================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 09:13 AM
الحارث بن كلدة


يشير صاعد الأندلسى فى كتابه (طبقات الأمم) إلى أن العرب فى جاهليتها لم تكن تُعنى بشئ من العلم إلا بصناعة الطب .. يقول : لحاجة الناس طراً إليه ! ومن الأسماء المبكرة التى ظهرت فى تاريخ الطب العربى (والإسلامى) الحارث بن كلدة الثقفى ، المتوفى فى حدود سنة 50 هجرية (670 ميلادية) وقد وردت أولى الإشارات إليه فى حديث نبوى حين اشتكى أحد معاصرى النبى صلى الله عليه وسلم من مرض فقال النبى له: اذهب إلى الحارث بن كلدة فإنه رجل يتطبَّب . وقد جاء فى المصادر المبكرِّة أنه لما قتل الخليفة عمر بن الخطاب طعناً فى بطنه ، سئل الحارث بن كلدة عن علاجه ، فقال اسقوه لبنا ، فإن خرج من جرحه فليوصى لأولاده . كما أوردت المصادر حواراً بين الحارث بن كلده وكسرى أنو شروان (ملك بلاد فارس) يُفهم منه أن الرجل كان عارفاً بأمور الطب. وكان قد تعلم الطب ومارسه ببلاد فارس ، وكان يضرب بالعود وله أشعار فى ديوان ذكره حاجى خليفة فى كتابه : كشف الظنون .



ويمكن مراجعة المعلومات المتعلقة بالحارث بن كلدة ، من الشذرات التى أوردها عنه ابن أبى أصيبعة فى :



عيون الأنباء فى طبقات الأطباء ص 145 ، القفطى : إخبار العلماء بأخبار الحكماء ص 111 ، الزركلى : الأعلام 2/157 ، كحالة : معجم المؤلفين : 1/519


====================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 09:13 AM
خالد بن يزيد


كان لهذا الأمير الأموى (الغامض) فضل البدء فى العناية بعلم الكيمياء فى الحضارة العربيَّة الإسلاميَّة ، ففى وقت مبكِّر ولأسباب خاصة ، سعى خالد بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان لدراسة الكيمياء على يد راهب سكندرى الأصل ، اسمه ماريانوس وحرص على ترجمة النصوص اليونانيَّة فى الكيمياء إلى اللغة العربيَّة . أما أسبابه الخاصَّة التى دعته لذلك، فهو سعيه الحثيث لتحويل المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة كالذهب ، عوضاً عن (الخلافة) التى كان مقرراً أن ينالها ، فانتزعه منها عبد الملك بن مروان !



ولخالد بن يزيد ، المتوفى سنة 85 هجرية (704 ميلادية) مجموعة من التآليف ، مثل: منظومة فردوس الحكمة ، كتاب المحررات ، كتاب الصحيفة ، السر البديع فى فك رمز المنيع ، كتاب الرحمة .. وكلها أعمال فى الكيمياء السحريَّة . وله أيضاً : ديوان النجوم ، وصية إلى ابنه فى صنعة الكيمياء ، مقالة ماريانوس الراهب .



ويمكن للمزيد عن خالد بن يزيد مراجعة الرسالة التى نشرها سعيد الديوه جى فى سيرته (دمشق 1953) والشذرات التى أوردها الزركلى: الأعلام 2/300 ، كحالة: معجم المؤلفين 1/ 669 ، البغدادى : هدية العارفين 1/343



=======================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 09:14 AM
الزَّهْـرَاوى



عايش أبو القاسم خلف بن عباس المعروف بالزهراوي (نسبة إلى مدينة الزهراء الأندلسية) أوج الحضارة العربية في الأندلس، في بيئة توفرت فيها جميع الوسائل للإنتاج العلمي والفكري والعقلي، ويُعدُّ من أعظم جراحي العرب على الإطلاق لهذا لقِّب "بجرَّاح العرب الأعظم"، وعلى المستوى العالمي يعتبر الزهراوي من أكبر الجرَّاحين الذين أنجبتهم البشرية عبر العصور والأزمان، ولم تقدر السنون ولا الأيام طمس آثار هذا العالم الفذ، فلقد ترك موسوعة طبية ضخمة سماها "التصريف لمن عجز عن التأليف" وهي موسوعة كثيرة الفائدة، تامة في معناها، لم يؤلف في الطب أجمع منها، ولا أحسن للقول والعمل، وتعتبر من أعظم مؤلفات العرب الطبية، وصفها البعض بأنها دائرة معارف، وقال آخرون إنها ملحمة كاملة.
وقد قسّم الزهراوي موسوعته إلى ثلاثة أقسام تتضمَّن ثلاثين باباً:
القسم الأول: للأمراض والتشريح.
القسم الثاني: للأدوية والعقاقير وأفرد منه مقالة للمقاييس والمكاييل ومقالة للتغذية وأخرى للزينة.
القسم الثالث: خصّه للجراحة وفنونها.
برع الزهراوي بفن الجراحة حتى أصبحت مؤلفاته الجراحية هي المرجع الأول للأطباء العرب والأوروبيين ولعدة مئات من السنين، وابتكاراته الجراحية رفعت من شأن هذا الاختصاص، في وقت كانت فيه أوروبا تخضع لقرارات الكنيسة التي تُحرِّم تدريس الجراحة في مدارس الطب، وتصف الأطباء الذين يمارسونها بأنهم حقيرون وغير شرفاء، ولهذا أجمع مؤرخو الطب العربي من الأوروبيين بأن للعرب وحدهم وعلى رأسهم الزهراوي الفضل الأول في تطور الجراحة بمفهومها الجديد، فالمستشرقة الألمانية "زيغريد هونكه" بكتابها "شمس العرب تسطع على الغرب" تقول بهذا الخصوص: "إن هذا الفرع بالذات يدين للعرب بتقدمه وصعوده من مرتبة مهنة الجزارين إلى القمة، وإليهم وحدهم يعود الفضل برفع هذا الفن العظيم للمستوى الذي يستحق، وفضل بقائه".
- سنعرض بهذه العجالة أهم العناوين البارزة في موسوعته وما قدمته من مساهمات ضخمة في مسيرة الحضارة الإنسانية:
* يعتبر الزهراوي أول من أسَّس علم الجراحة بعدما وضع له منهجاً علمياً صارماً لممارسته العملية يعتمد بشكل أساسي على معرفة دقيقة بعلم التشريح.
* هو أول من شرح مرض نزف الدم المسمى "هيموفيليا" وشرح كيفية انتقاله وراثياً.
* للزهراوي إضافات هامة جداً في علم طب الأسنان وجراحة الفكين، وأفرد لهذا الاختصاص فصلاً خاصاً به، شرح كيفية قلع الأسنان بلطف وأسباب كسور الفك أثناء القلع وطرق استخراج جذور الأضراس، وطرق تنظيف الأسنان وعلاج كسور الفكين والأضراس النابتة في غير مكانها، وبرع في تقويم الأسنان حيث استعمل خيوطاً من الذهب والفضة.


* هو أول من كتب عن علاج عاهات الفم الخلقية وتشوهات الأقواس السنية وعلاج القطع اللحمية الزائدة في اللثة، وأول من استعمل آلة خاصة لاستئصال الثآليل النابتة في الأنف ولقطع الرباط تحت اللسان الذي يعيق الكلام وقطع ورم اللهاة واستئصال اللوزات وعلاج الضفدع المتولد تحت اللسان، كل هذا مع الشرح المفصل إضافة إلى الصور التي تشرح كيفية إجراء العمليات مع رسوم لكل الأدوات الجراحية الضرورية لكل عملية، إضافة إلى الأدوية التي توقف النزف بحال حدوثه، هذا ما جعل العالم الأمريكي المؤرخ في طب الأسنان (absell) أن يعتبر الزهراوي من أشهر أطباء الأسنان وجراحة الفكين في القرن العشرين.
* ما كتبه الزهراوي في التوليد والجراحة النسائية يعتبر كنزاً ثميناً في علم الطب، حيث يصف وضعيتي ( trendelembure - walcher ) الهامتين من الناحية الطبية، إضافة إلى وصف طرق التوليد واختلاطاته، وطرق تدبير الولادات العسيرة، وكيفية إخراج المشيمة الملتصقة والحمل خارج الرحم وطرق علاج الإجهاض وابتكر آلة خاصة لاستخراج الجنين الميت، وسبق د. فالشر بنحو 900 سنة في وصف ومعالجة الولادة الحوضية، وهو أول من استعمل آلات خاصة لتوسيع عنق الرحم، وأول من ابتكر آلة خاصة للفحص النسائي لا تزال إلى يومنا هذا.
* في الجراحة العظمية له العديد من المآثر العلمية التي لا يزال جزء منها يتَّبع حتى الآن، ومنها: معالجة انتشار داء السِّل إلى الفقرات أو ما يتعارف عليه الأطباء اليوم بداء بوت نسبة إلى د. بوت، وكان الزهراوي قد سبقه إلى اكتشافه وعلاجه بنحو 700 سنة، كما وصف أربعة طرق لرد خلع مفصل الكتف ومنها الطريقة المعروفة اليوم باسم "kocher "، بالإضافة إلى العديد من طرق العمل الجراحي بهذا المجال.
* شرح الزهراوي كيفية قطع الإصبع الزائدة وشق التحام الأصابع، كما وصف عملية بتر فلكة الركبة، وعملية كيس الماء في الخصية والفتوق الجراحية، وأبحاث في جراحة العين والأذن، حيث اخترع آلة لمعالجة الناسور الدمعي، وكيفية خياطة جروح القصبة،كما شرح بشكل مفصّل العلاج الجراحي للثدي المتضخم عند الذكور، ووصف طرق استئصال الثدي المصاب بالسرطان عند المرأة وشدَّد على ضرورة كي حواف الجرح منعاً لنكس الورم، وقيل أن الطريقة الجراحية التي استعملها يمكن وضعها بأي مرجع حديث.
* الزهراوي هو أول من أجرى عملية شق الرغامى.



==================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 09:15 AM
تابع الزَّهْـرَاوى



* هو أول من استدرك ضرورة ربط الشرايين قبل عمليات البتر أو خلال العمليات الجراحية منعاً لحدوث النزف، وسبق امبرواباري الذي ادعاه لنفسه بنحو 600 سنة.
* هو أول من أدخل القطن في الاستعمال الطبي.
* هو أول من استعمل خيوط "الحمشة" ( CAT GUT ) التي تستعمل حالياً في العمليات الجراحية والتي تمتاز بامتصاص الجسم لها، ولا تحتاج لفك القطب والتي لها أهمية فائقة خصوصاً في الجراحات الداخلية، واستخرج هذه الخيوط من أمعاء بعض الحيوانات (القطط والكلاب) واستخدمها خاصة في جروح المعدة والأمعاء، وبعد مرور ألف عام لا يزال الطب الحديث يستخدم نفس الأسس لتصنيع هذا النوع من الخيوط الهامة كثيراً في كافة الاختصاصات الجراحية.
* هو أول من استعمل الخياطة التجميلية تحت الجلد، وأول من استعمل الخياطة بإبرتين وخيط واحد، وأول من ابتكر الخياطة المثمنة، وهذه أمور هامة جداً في فن الجراحة.
* هو أول من وصف وضعية ترندلنبورغ في العمليات الجراحية والتي نسبت إلى هذا العالم بلا حق إذ أنَّ الزهراوي سبقه بنحو 800 سنة.
* وفي علم المسالك البولية تتجلَّى عبقرية الزهراوي، فهو أول من ابتكر القسطرة البولية واستعملها لتصريف البول أو لغسل المثانة أو لإدخال بعض العلاجات الموضعية بداخلها، ويبدع بوصف عمليات استئصال حصيات المثانة جراحياً أو تفتيتها بآلات خاصة رسمها في موسوعته، كما يصف عمليات استخراج حصيات مجرى البول عند الذكور، والشقوق الجراحية داخل المهبل لاستئصال حصيات المثانة والإحليل عند النساء.
* الزهراوي هو أول رائد للطباعة، فأبدع في هذه الصناعة الحضارية قبل غوتنبر الألماني الذي يُنسب إليه هذا الإبداع، ولأول مرة في تاريخ الطب والصيدلة يقدم الزهراوي قبل ألف عام وصفاً دقيقاً لكيفية صنع حبوب الدواء وطريقة صنع القالب الذي تطبع فيه أو تحضر بواسطته أقراص الدواء، فيقول: "… على لوح من الأبنوس أو العاج يُعدُّ ثم يُنشر إلى نصفين طولاً، ثم يُحفر في كلِّ وجه قدر نصف القرص ( نظراً للحاجة الطبية أحياناً لاستعمال نصف القرص)، ثم يُنقش على قعر أحد الوجهين اسم القرص المراد صنعه مطبوعاً بشكل معكوس، ليكون النقش مقروءاً عند خروج الأقراص.."، يلاحظ وبلا ريب بأنه هو المؤسس والرائد الأول لصناعة الطبابة وصناعة أقراص الدواء، ولكن هذا الحق الحضاري اغتصب منه.
* أبحاثه وعلاجاته في السرطان تدهش جراحي عصرنا الحاضر رغم بدائية وسائل التشخيص آنذاك والتي لا يمكن مقارنتها مع ما هو متوفر في أيامنا.
* من الممتع جداً لكل العاملين في المجال الطبي الإطلاع على صور (250 صورة) الآلات الجراحية التي استنبطها للعمل بها في عملياته، مع وصف دقيق لكيفية استعمالاتها وطرق تصنيعها، وإليه يعود اختراع منظار المهبل المستخدم حالياً في الفحص النسائي، كذلك رسم صوراً للحقن المعدنية التي استعملها لإدخال الأدوية إلى المثانة، وأجهزة الاستنشاق، وجبائر الأذرع، وملاعق خاصة لخفض اللسان وفحص الفم، كما ابتكر مقاشط وكلاليب خاصة مع الشروحات اللازمة لمكان وطرق استخدامها.
* ذكر الزهراوي طرق التخدير التي استعملها في عملياته الجراحية، وذلك بواسطة الإسفنجة المخدرة، ومن المواد التي استخدمها (الحشيش، الزؤان، نبتة ست الحسن).
* كذلك يذكر طرق التعقيم للأدوات الجراحية وتطهير الجروح والضمادات بطرق لا تختلف أبداً عن مبادئ الطب الحديث.
* تُرجمت موسوعته "التصريف لمن عجز عن التأليف" إلى كثير من لغات العالم ولمراتٍ عديدة وكان آخرها في العام 1908، واعتمدت في كل المدارس الطبية في الشرق كما في الغرب، ولا يزال هناك 40 نسخة مخطوطة من هذه الموسوعة الخالدة.
* اقتفى أثره الجراحون مثل الفرنسي الشهير "GUY DE CHAULIAC" (1363 م) الذي استشهد به أكثر من 200 مرة بكتابه، كذلك فعل العالم “PARE “، والبعض نسب بعض الأعمال لنفسه مثل نقولا السالزني، كلّ هذا جعل المؤرخ الشهير ماكس مايرهوف يقول في كتابه "تراث الإسلام": إن مؤلفات الزهراوي الجراحية وضعت أسس الجراحة في أوروبا والعالم.
* الجدير ذكره أنَّ الكتب الأجنبية تناقلت اسمه بعدة أشكال أشهرهاABULCASIS - ALBUCASW .
* تخليداً لأعماله وضعت صورته الملونة على الزجاج القديم في كاتدرائية ميلانو الشهيرة، وفي مدينة قرطبة الإسبانية شارع يخلِّد اسمه، كذلك أطلق اسم هذا العبقري على كثيرٍ من المستشفيات والمدارس والشوارع والساحات في الدول العربية والإسلامية.

وللمزيد عن الزهراوى ، يمكن الرجوع إلى المصادر التالية :



عمر كحالة : معجم المؤلفين 1/674 - حاجى خليفة : كشف الظنون 411 ، ابن أبى أصيبعة : عيون الأنباء 460 ، الزركلى : الأعلام 2/ 310 ، ابن بشكوال: الصلة 1/ 264، محمد العربى الخطابى : الطب والأطباء فى الأندلس 1/ 111 ، Brockelmann 1/239 .



==================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 09:16 AM
البيروني..
" الضوء أسرع من الصوت!!"





هو العلامة أبو الريحان محمد بن أحمد البيرونى الخوارزمي، من أشهر أعلام العلماء فى القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)
ولد أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني في خوارزم، وتلقى علومه على يد ابن عراق، كما له اتصالات مع الشيخ الرئيس ابن سينا، رافق السلطان محمود الغزنوي في أكثر غزواته لشمال غرب الهند ومع ابنه السلطان مسعود من بعده، حيث تعلم اللغة السنسكريتية إلى جانب إتقانه الفارسية والعبرية والسريانية إضافة للعربية.
مؤلفاته: يقول المستشرق ساخو بأن البيروني امتلك أعظم عقلية عرفها التاريخ، وهذا العبقري الفذ من ألمع وأبرز مفكري الحضارة العربية الإسلامية، كتب في الرياضيات والفلك والجغرافيا والفيزياء والفلسفة والطب والشريعة والأدب واللغة، فترك ما يقارب مائة مؤلف نذكر منها "مقاليد علم الهيئة، تحقيق منازل القمر، تقسيم الأقاليم، العمل بالإسطرلاب، المسائل الهندسية، النسب بين الفلزات والجواهر في الحجم، الجماهر في الجواهر، التطبيق إلى حركة الشمس، الصيدلة في الطب، جدول التقويم، تصور أمر الفجر والشفق في جهة الشرق والغرب من الأفق، رؤية الأهلة، وأشهر الكتب التي ترجمت إلى لغات عديدة: كتاب تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، وكتاب القانون المسعودي في الهيئة والتنجيم، والأكثر شهرة على الإطلاق "كتاب الآثار الباقية في القرون الخالية."
أهم منجزات البيروني في الرياضيات والفيزياء:
. ساهم في تقسيم الزاوية ثلاثة أقسام متساوية وعمل في الجداول الرياضية للجيب
table des sinus والظل table des tangentes.
. ضلوعه بعلم المثلثات بشكل عام وبقانون تناسب الجيوبsinus بشكل خاص.
. وضع معادلة رياضية لاستخراج مقدار محيط الأرض وعُرفت بقاعدة البيروني.
. أكّد البيروني قبل كوبرنيكوس (الذي ينسب إليه بأنه أول من قال عن حركة الأرض حول نفسها وحول الشمس ) بخمسمائة عام، ويقول بشكل واضح وصريح: ليست الشمس هي سبب تفاوت الليل والنهار بل إنّ الأرض ذاتها هي التي تدور حول نفسها وتدور مع الكواكب والنجوم حول الشمس.
. توصل البيروني إلى استخراج الثقل النوعيpoids specifique لكثير من الأجسام الصلبة والسائلة مستعيناً بمبدأ أرخميدس، حيث ابتكر آلة سماها "الآلة المخروطية" أو "الميزان الطبيعي" وهي أقدم آلة استعملت لقياس الثقل النوعي وأعطت نتائج مذهلة تتناسب تقريباً مع الأرقام الحديثة، وتتلخص طريقته بوزن جسم المادة المراد تعيين ثقلها النوعي في الهواء أولاً ثمَّ وزنه ثانية في الماء داخل الآلة المخروطية، وبعد ذلك يزن الماء الذي أزاحه ذلك الجسم، فيصل إلى معرفة حجم الجسم الموزون، ومن قسمة وزن الجسم في الهواء على وزن الماء المزاح حصل البيروني على الثقل النوعي للجسم الموزون


=================


وقد توصل إلى نتائج قريبة جداً من العلم الحديث، مثلاً:
المادة نتائج البيروني العلم الحديث
الذهب 19.05 - 19.26 19.26
الزئبق 13.59 - 13.74 13.59
النحاس 8.83 - 8.92 8.85
الرصاص 11.437 11.445

الاختلاف البسيط الذي نراه في النتائج يعود إلى عاملين:
1. تطور التقنيات الحديثة.
2. استخدم البروني في أبحاثه الماء العادي بينما العلم الحديث يستخدم الماء المقطر.
. عيّن البيروني الثقل النوعي لثمانية عشر نوعاً من الأحجار الكريمة ومثالاً على نتائجه:
الحجر الكريم نتائج البيروني العصر الحديث
الياقوت الأحمر 4.01 4.4
الزمرد 2.86 2.775
العقيق 2.67 2.7
اللؤلؤ 2.7 2.684

. في كتابه المسعودي يتحدث البيروني عن نوعين من الجاذبية هما: جاذبية الأرض لما عليها وحولها، وجاذبية السماء للأرض، وقال بأن الجاذبية القصوى تقع في باطن الأرض، لكنه لم يستطع التوصل إلى قانون يحدد قوة الجاذبية، لكن لا يخفى على أحد بأن اكتشافاته مع ثابت بن قرة والخازني في هذا المجال قد مهَّدت الطريق أمام نيوتن لأن يحدِّد قانون قوة الجاذبية.
. أثبت البيروني بأن الضوء أسرع من الصوت.
. تحدث عن ضغط السوائل وتوازنها، ووضع أسس ما يسمى بعلم الهيدروستاتيك، وشرح كيفية صعود مياه الفوّارات والينابيع من أسفل إلى أعلى، وكيفية ارتفاع السوائل في الأوعية المتصلة إلى مستوى واحد بالرغم من اختلاف أشكال هذه الأوعية وأحجامها.
منهجه العلمي: في مقدمة كتابه "الآثار الباقية من القرون الخالية" يحدد البيروني المنهج الذي اعتمده، فنجده بلغ بهذا المجال مستوى متطور جداً قياساً إلى عصره وإمكانياته، فيشير بوضوح بأن طبيعة الموضوع المعالج هي التي تحدِّد المنهج الملائم وليس العكس، ويقول:
. إن العالِم لا يستطيع أن يبدع بالعلم فجأة وبدفعة واحدة بل عليه أن يعود إلى مناهل العلم في الآثار التي تركها السلف.
. ينبغي أن ندرس ما وصل من السلف ونخضعه للنقد وللمقاييس العقلية وللمراقبة والاختبار لتمييز الخطأ عن الصواب وأن نحذر الثقة العمياء بالآراء ومصادرها.
. للتأكد من صحة الأدلة العقلية لا بد من تطبيقها على المحسوسات تطبيقاً مادياً وذلك في كافة حقول العلم المتنوعة.
. العالِم الحقيقي هو الذي يبتعد عن التعصب لرأي ويبتغي الحقيقة المطلقة بمعزل عن الأهواء والرغبات، وهو الذي يسعى وراء الحقيقة لأنها حقيقة، لا للتظاهر والمفاخرة بالمعرفة، فالتواضع من أهم صفات العالم.
ولأهمية وشهرة كتاب "الآثار الباقية في القرون الخالية" سنقدم في هذه العجالة إطلالة على هذا الكتاب القيِّم للبيروني.








=================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 09:18 AM
كتاب الآثار الباقية في القرون الخالية


احتوى كتاب البيروني معارف شتى ومتنوعة عن الأمم السالفة،ويشير في مقدمته بأنه سُئل من قبل أحد الأدباء عن التواريخ التي تستخدمها الأمموالاختلاف الواقع في الأصول التي هي مبادئها والفروع التي هي شهورها وسنيهاوالأسباب الداعية لأهلها إلى ذلك وعن الأعياد المشهورة والأيام المذكورة للأوقاتوالأعمال وغيرها، ومن فحوى هذه الأسئلة التي كانت سبباً لتأليف الكتاب نتعرف علىمضمون أبحاثه.
أهم محتويات الكتاب:
أ. كما ذكرنا سابقاً فقد أوضح في المقدمةالمنهج العلمي الذي اتبعه أثناء تأليفه للكتاب.
ب. بحث في اليوم والشهر والسنةعند مختلف الأمم، وخلص إلى وجوب اعتماد اليوم أساساً للبحث، لأن اليوم وحدة زمنيةثابتة بينما الأشهر والسنون يختلف مقدارها باختلاف الأمم، واليوم هو عودة الشمسبدوران الفلك إلى دائرة فرضت ابتداءً لذلك، والعرب تبدأ حساب اليوم الكامل منذالغروب لأن أشهرهم تبدأ بظهور الأهلة ولا تبنى على الحساب، أما الروم والفرس قالوابأن النهار سابق الليل وأن كامل اليوم هو من أول طلوع الشمس من المشرق إلى طلوعهامنه في الغد، ومعظم علماء الفلك فرضوا أن اليوم يبدأ من موافاة الشمس فلك نصفالنهار إلى موافاتها إياه في نهار الغد.
ج. ينتقل بعد ذلك إلى ما يركّب منالشهور والأعوام ويقول بأن السنة هي عودة الشمس في فلك البروج إلى أي نقطة فرضتابتداء حركتها وذلك بعد أن تستوفي الفصول الأربعة وتنتهي إلى حيث ابتدأت، وتتفاوتنتائج الأرصاد في كمية السنة من الأيام وكسورها تفاوتاً غير محسوس، لكنه عند امتدادالمدة يصبح خطاً كبيراً تنبه إليه العلماء، حيث أنه من خلال عودة الشمس من فلكالبروج يكون القمر قد استوفى 12 عودة وأقل من نصف العودة وبعد إسقاط الكسر الذييساوي 11 يوماً على التقريب، أخذت عوداته 12 أساساً للسنة القمرية وصار للناس سنتانقمرية وشمسية وعليهما بنوا سائر سنيهم.
.

فالروم والسريان والكلدان والفاطميونأخذوا بالسنة الشمسية التي هي 365 يوماً وربع اليوم، وجعل الروم شهورهم 12 شهراًوكبسوا ربع اليوم كل أربع سنوات على شهر فبرايوس ليصبح 29 يوماً وسموا السنة سنةكبيسة.

.

أما الأقباط قد اعتمدوا السنة الشمسية لكنهم فصلوا الأرباع وكبسوها سنةكاملة كل 1460 سنة، والفرس اعتمدوا السنة الشمسية غير أنهم جعلوا الشهر 30 يوماًوالسنة 360 يوماً وألحقوا الكسور بها وكبسوها كل 6 سنوات بشهر وكل 120 سنة بشهرين،أحدهما بسبب الخمسة أيام والثاني بسبب ربع اليوم.

.

وأخذ اليهود والصابئة سنتهممن مسير الشمس وشهورهم من مسير القمر، فجعلوا سنتهم 12شهراً وعدد أيامها 354 يوماًوهي أيام السنة القمرية، وألحقوا الأيام الباقية بالشهور إذا استوفت أيام شهر واحدوسموه آذاراً الأول وسموا آذاراً الأصلي بالثاني والسنة الكبيسة سموها عبوراً،فكبسوا كل 19 سنة قمرية بسبعة أشهر.

.

وكان العرب في الجاهلية يحسبون فرق السنةالشمسية والقمرية البالغ 10 أيام و20 ساعة و12 دقيقة ويكبسون سنتهم بشهر كامل كلماتم منها ما يستوفي أيام الشهر، وكانوا يلجأون إليه كل سنتين أو ثلاث ليثبِّتواحجَّهم على حالة واحدة وقت أفضل الأزمنة وأخصبها، ومنهم من كان يكبس كل 24 سنةقمرية بتسعة أشهر، وبقيت شهور العرب ثابتة مع الأزمنة لا تتأخر عن أوقاتها ولاتتقدم حتى حجَّ النبي محمد "ص" حجَّة الوداع ونزلت الآية الكريمة " إِنَّمَاالنَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُعَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُفَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَيَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِين، فأهملوا النَّسْءَ، أي: الكبس، وزالت شهورهم عمَّاكانت عليه وأصبحت غير مؤدية لمعانيها، ومنذ السنة السابعة للهجرة النبوية من مكةالمكرَّمة إلى المدينة المنورة (23/ 9 / 622م) بُدئ التأريخ بالسنة الهجرية وتقومعلى رؤية الأهلَّة، وشهور العرب اثنا عشر شهراً، وهي: محرّم، صفر، ربيع الأول، ربيعالآخر، جمادى الأول، جمادى الآخر، رجب، شعبان، رمضان، شوال، ذو القعدة، ذو الحجّة،وكانت سنتهم تبدأ في الخريف ويسمونه الربيع، ثم الشتاء، ثم الصيف أو الربيع الثاني،ثم القيظ، والأشهر (محرم، رجب، ذو القعدة، ذو الحجة) سمَّوها الأشهر الحرم لأنهمحرموا القتال فيها، وسمي صفر لوباء كان يصيبهم فتصفرّ وجوههم، وقيل لاصفرار الأرض،أما جمادى الأول والآخر فيتناسبان مع البرد والشتاء والتجمّد، ورجب لأنهم أرجبوا أيكفُّوا عن القتال، وشعبان لانشعاب القبائل فيه إلى المناهل وطلب الغارات، ورمضانحينما يبدأ الحسر وترمض الأرض، وشوال لأنهم شوَّلوا أي ارتحلوا وقيل لأن الإبل تشولفيه أذنابها من شهوة الضراب لذلك كرهت العرب التزويج فيه، ذو القعدة لما قيل فيه: اقعدوا وكفوا عن القتال، ذو الحجَّة لأنه الشهر الذي يحجُّون فيه.

.

وأطلق الرومأسماءً لأشهرهم منها: يوريوس، فبرايوس، أغسطس، مرطيبوس، … .

.

ونصارى بلاد الشاموالعراق وخراسان مزجوا شهور اليهود والروم، وأول سنتهم شهر طمبريوس وهو تشرين الأولليكون أقرب إلى سنة اليهود، ثم سموها بأسماء يونانية وهي: تشرين قديم، تشرين حراي،كانون قديم، كانون حراي، شباط، آذار، نيسان، آير، حزيران، تموز، أيلول، وأخذالمسلمون هذه التسميات بعد أن عدلوا بها "قديم إلى أول"، حراي إلى آخر ثم إلى ثان،وزادوا ألف على آير لتصبح أيار.

.

أما أيام الأسبوع فكانت عند العرب على الشكلالتالي: أوَّل (الأحد)، أهْوَن، جُبَّار، دبَّار، مؤنس، عَرُوبة، سيَّار، ثماستحدثوا أيام الأسبوع المعروفة حالياً.

.

كذلك يذكر البيروني في كتابه أعيادالعرب وأسواقهم ومواقيتها ومددها وأعياد المجوس والصابئة، كذلك أورد مختلف التقاويمالتي تعتمدها مختلف الأمم وما طرأ عليها من تعديل، وأورد جداول تاريخية لملوك أشوروبابل والكلدان والقبط واليونان وفارس وفترات حكمهم وبيّن اختلاف أقوال الناس فيهم،وتكلم عن أعياد الطوائف المختلفة وأسمائها وتواريخها وعن الوثنيين وأصحاب البدع فيسائر الأمم، كذلك تحدث عن منازل القمر، طلوعها وسقوطها، وعن العناصر والأزمنةوالنجوم وحركاتها وعن الفلك وحركته، وأفرد فصلاً للحديث عن قاعدة أوجدها لتسطيحالكرة وأدى اكتشافه هذا إلى تقديم خدمة كبيرة لمصممي الخرائط الفلكية ومكّنتهم منالرسم على جسم كروي.

.

تعرّض البيروني لأمور كثيرة وهامة في كتابه، كمسألة حقيقةلقب الإسكندر بذي القرنين فيذكر الروايات المختلفة بهذا الشأن، وينتقل في فصل آخرإلى كيفية تحريف الأنساب ثم يحدد نسب النبي محمد"ص" ونسب شمس المعالي ثم يتوسع فيمسألة الألقاب لدى الخلفاء وحدد بعضها "ولي الدولة، عميد الدولة، عضد الدولة...."

.

كما يورد البيروني في كتابه مجموعة كبيرة من الجداول الهامة جداًمنها:

جداول أوائل الشهور وأيامها عند مختلف الأمم مع إشارات على السنين الكبيسةوجداول استخراج ومعرفة التواريخ وحسابها عند جميع الأمم كما يحتوي على جداول يعيّنرأس السنة عند مختلف الشعوب وفطر صومهم الكبير والفصح المصحح وشهر الفصح والصومالأوسط وأيام الأعياد والمناسبات الخاصة بكل شعب وعاداتهم الخاصة.
.

وبجداولأخرى يوضح الفصول ويعيّن بدء كل فصل من الفصول عند الروم والسريان والفلكيينواليونان والكلدان والعرب والقبط والطبيعيين.

.

وأخيراً أنهى البيروني كتابهقائلاً: "قد آن أن نختم القول، فقد أنجزنا الوعد من علم ما سُئلنا عنه على قدرالوسع وما أوتينا من العلم بذلك …".

قيمة الكتاب: تأتي أهمية "كتاب الآثارالباقية في القرون الخالية" للبيروني في إطار أهمية التراث، ومسألة التراث تحتلاليوم مركز الصدارة وبخاصة عند الشعوب التي لا تزال في بداية نهضتها، فهي ملزمةشاءت أم أبت بأن تعود إلى تراثها لتتعرف على أصالتها وهويتها، وتحت هذا العنوانتصبح أهمية الكتاب عظيمة جداً وبالأخص إذا عدنا إلى مضمونه الذي يعتبر ذو قيمةتاريخية وعلمية وثقافية كبيرة، حيث نجد أن البيروني قد ضمّن كتابه معلومات ضخمة ومنمصادر مختلفة لأمم متعددة، ليصبح كتابه عبارة عن موسوعة تاريخية هامة لكثير منالشعوب، ونراه لم يكتفِ بجمعها، بل فحصها ونقدها وأقام الموازنات بينها وخرجباستنتاجات منها، ثم عرضها مبسطة ومرتبة قريبة من أذهان الناس، وكفى الباحثين مؤونةمطالعة المصادر الأصلية التي فقد معظمها، وبذلك يكون البيروني قد حفظ تراث الأممالسابقة من الضياعن وقدم خدمة كبيرة للحضارة الإنسانية، وهذا ما دفع العالم ساخوإلى ترجمة كتاب البيروني إلى الإنكليزية في أواخر القرن التاسع عشر.




=================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 09:19 AM
ابن رشد


هو محمدُ بن أحمدَ بن محمد القرطبىُّ ، يعرف بالحفيد تميزاً له عن جدِّه الفقيه الذى يحمل اللقبَ ذاتَهُ . ولد ابن رشد بقرطبةَ سنة 520 هجريَّة (1126 ميلاديَّة) ونشأ بها ودرس الفقهَ والأصولَ وعلمَ الكلامِ، وكان يحاول التوفيق بين الفلسفة والدين . وقد اهتم فى شبابه المبكر (بتكليف سلطانى) بأعمال أرسطو ، فشرحها وترجمها إلى العربيَّة . كان طبيباً وفيلسوفاً يميل إلى علوم الحكماء، فكانت له الإمامةُ فى الفقه والفلسفة ، شغل منصب طبيب البلاط وتولى قضاء المالكية بقرطبة (المذهب الفقهى السائد فى الأندلس والمغرب) .. يقال عنه أنه ما ترك الاشتغال بالعلم سوى ليلتين : ليلة موتِ أبيه وليلة عرسِه. تُوفى بمراكش سنة 595 هجريَّة (1198 ميلاديَّة) .



صنَّف نحو خمسين كتابا ، منها : بداية المجتهد ونهاية المقتصد فى الفقه المالكىِّ، الكليَّات فى الطبِّ ، مختصر المستصفَى للغزالى فى الأصول ، فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال ، تهافت التهافت (الذى رد فيه على كتاب الغزالى : تهافت الفلاسفة) .

وللمزيد عن ابن رشد ومؤلفاته يمكن الرجوع إلى البحوث المستفيضة التى كتبها عنه: محمود قاسم ، عاطف العراقى ، زينب الخضيرى .. كما يمكن استقصاء معلومات عنه من المصادر التالية :

عمر رضا كحالة : معجم المؤلفين 3/94 ، خير الدين الزركلى : الأعلام 5/ 318 Brockelmann : G.A.L. (S) 1.638.

=================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 09:20 AM
الطُّغرَائى


هو مؤيد الدين أبو إسماعيل الحسين بن على بن محمد الأصبهانى ، ويعرف بالعميد وبفخر الكُتَّاب وبالطغْرائى .. نسبة إلى من يكتب (الطُّغراء) وهى الطرَّة التى تكتب فى أعلى الصفحة الأولى من المخطوطات القيمة والخزائنية . ولد بأصبهان سنة 453 هجريَّة (1061 ميلاديَّة). وعاش فى بلاط السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان ، تولى الإشراف على ديوان الانشاء والوزارة فى زمن السلطان السلجوقى مسعود بن محمد . كان مفخرة الدولة السلجوقيَّة ، ويقال إنَّه لم يكن فى الدولتين السلجوقيَّة والإماميَّة مَنْ يماثله فى الإنشاء سوى أمين الملك أبى نصر العُتبى. دأب على تحرير الكيمياء من الألغاز والرموز ، وأعلن منهجَه فيها بقوله فى كتابه (الأسرار) : التجربة رائد لايكذب أهلَهُ . مات مقتولاً سنة 513 هجريَّة (1119 ميلاديَّة) بتهمة الإلحاد . من أهم مؤلفاته : مفتاح الرحمة ومصابيحالحكمة فى الكيمياء ، جامع الأسرار وتراكيب الأنوار فى الأكسير ، الأسرار فى صحَّةصناعة الكيمياء ... وكان الطغرائى شاعراً ، وله واحدة من أشهر القصائد العربيَّة، معروفة بعنوان (لامية العجم) لأنها كُتبت على منوال قصيدة أخرى شهيرة، للشنفرى، معروفة بلامية العرب . تبدأ قصيدة الشنفرى بقوله :



أقيموا بنوا أمى صدور مطيكم فإنى إلى قومٍ سواكم لأميـلُ

ويقول مطلع قصيدة الطغرائى :

أصالة الرأى صانتنى عن الخطل وحلية العقل زانتنى لدى العطلِ

وللمزيد عن الطغرائى ، يمكن الرجوع إلى المصادر التالية :

عمر كحالة : معجم المؤلفين 1/ 628 - حاجى خليفة : كشف الظنون 68، 394 534 ، 672 - الذهبى : سير أعلام النبلاء 19/ 454 - طاش كبرى زادة: مفتاح السعادة ومصباح السيادة 1/ 322 - ابن كثير : البداية والنهاية 12/ 207 - ياقوت الحموى : معجم الأدباء 1106 -Brockelmann : 1/247 .





=================

نسمة الشلة
19-11-2010, 09:50 AM
مجهود رائع منك اختي بارك الله بجهودك الطيبه

عطرك انفاسي
19-11-2010, 10:07 AM
مششكوووره مرورك خيتي

حياكي الله بينا

تحياتي

همس العيون
19-11-2010, 10:09 AM
ما شاء الله دلـــــــــــع
موضوع بقمة الروعه
وهيكون مرجع لنا جميعا نستفاد منه
وان شاء الله سأشارك معكِ
لى عودة

عطرك انفاسي
19-11-2010, 10:14 AM
مششكووره خيتي عوجودك رائع
واكيد كلنا حنشارك باذن الله

تسسلمين ع لمروور

تحياتي

د ل ع

تاج السر الريمي
19-11-2010, 03:09 PM
دللع ..
موضووووعك قيم وهااام
كيف لا وهو يحكي عن شخصياتنا التاريخية
التي عجز عصرنا أن ينجب أمثاالهم
تقبلي خالص تحيااتي ،،،

عطرك انفاسي
19-11-2010, 04:16 PM
مششكوور ع لمرور تاج

اكيد الك بااك باقة من لشخصيات التاريخيه

تحياتي الك

د لــ ع

شمس الاصيل
19-11-2010, 04:17 PM
مجهود طيب يعطيك العافية حبيبتي
مودتي

عطرك انفاسي
19-11-2010, 04:43 PM
مشكــوره مرورك شمس

بدنا تفاعل منكم

تحياتي

عطرك انفاسي
19-11-2010, 04:46 PM
ابن بطلان





هو إبوانيس المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون بن بطلان، طبيب مشهور من أهل بغداد. درس على أبي الفرج بن الطيب وتتلمذ له، ولازم أبا الحسن ثابت بن ابراهيم بن زهرون الحراني الطبيب. وكان معاصراً لعلي بن رضوان الطبيب المصري، وكان بينهما مجادلات ومناقضات قبل أن يتعارفا.
خرج بان بطلان من بغداد إلى الموصل وديار بكر. ودخل حلب، وأقام بها مدة، فأكرمه صاحبها معزّ الدولة ثمال بن صالح إكراماً صحيحاً. ثم تركها إلى مصر وغايته الاجتماع بخصمه ابن رضوان، وكان دخوله الفسطاط في أول جمادى الآخرة سنة 441 هـ. وأقام بها ثلاث سنين جرت له في أثناءها مع ابن رضوان وقائع كثيرة ولّدت رسائل جدلية، فترك ابن بطلان مصر مغضباً، وألف في ابن رضوان رسالة مشهورة. وسار إلى القسطنطينية، وكان الطاعون متفشياً فيها سنة 446 هـ، فأقام بها سنة. ثم انتقل إلى إنطاكية واستقر فيها، قد سئم الأسفار، فتنسك وانقطع إلى العبادة حتى وفاته سنة 455 هـ
ترك ابن بطلان عدداً كبيراً من المصنفات الطبية أهمها: تقويم الصحّة الذي ترجم وطبع، مقامة دعوة الأطباء، مقالة في شرب الدواء المسهل، مقالة في كيفية دخول الغذاء في البدن وهضمه وخروج فضلاته، كتاب المدخل إلى الطب، كتاب عمدة الطبيب في معرفة النبات، ولابن بطلان مقالة في علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديماً بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد، كالفالج واللقوة والاسترخاء


==============

عطرك انفاسي
19-11-2010, 04:51 PM
ابن الجزّار



هو أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد القيرواني، المعروف بابن الجزار، طبيب مغربي مشهور. ولد بالقيروان في أسرة اشتهر أفرادها بالطب، وتخرج على يد إسحاق بن سليمان الإسرائيلي، وتوفي بالقيروان سنة 369 هـ.ترجم له صاعد الأندلسي وابن أصيبعة، قال صاعد: (كان حافظاً للطب، دارساً للكتب، جامعاً لتأليف الأوائل حسن الفهم لها). وقد نال شهرة تجاوزت حدود بلاده، فكان طلاب الأندلس يتوافدون إلى القيروان لتحصيل الطب عليه وذكر له عدة مصنفات أشهرها: (زاد المسافر) الذي إلى اللاتينية قسطنطين الإفريقي، (الاعتماد) في الأدوية المفردة، (البغية) في الأدوية المركبة


================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 04:52 PM
قراقوش

كثير من الناس لا يعرفون من هو (قراقوش)، ولا في أي عصر عاش، ومن أين جاء، وما هي أحكامه التي يتواطأ العّامة، وغيرهم، علي أنها مثال للظلم، وغرابة الأطوار، والخراقة، والغفلة؟

كثيرون سيفاجأون، عندما يعلمون بأن (قراقوش) بطل من أبطال زمن صلاح الدين والدولة الأيوبيّة بمصر، وشخصيّة فذّة امتازت بالجّد في العمل، والإبداع في هندسة القلاع التي ما زال بعضها ينتصب شامخا، كقلعة صلاح الدين المطلّة من فوق جبل (المقطّم) علي القاهرة.

(قراقوش) أبو سعيد قراقوش بن عبد الله الأسدي الملقب بهاء الدين ( - 597هـ) رومى الأصل، بعض سيرته في بدايتها مجهول، فقد امتلكه أسد الدين شيركوه، عم صلاح الدين الأيوبي، وحرره من العبودية، ثمّ جعله لكفاءته وذكائه أحد ضبّاط جيشه. اختار لنفسه اسم بهاء الدين بن عبد الله الأسدي، نسبةً إلي سيّده (أسد الدين)، والذي اصطحبه معه إلي مصر. بعد وفاة أسد الدين انتقل لخدمة ابن أخيه صلاح الدين الأيوبي واستبدل كنيته (الأسدي) بـ(الناصري) نسبة للناصر صلاح الدين.

جعله صلاح الدين الأيوبي متوليّاً علي القصر الفاطمي بعد أن أنهيت الخلافة الفاطمية ودعي علي المنابر للخليفة العبّاسي، فعالج (قراقوش) الأمور بشدّة وحكمة ويقظة، وأفسد كل المؤامرات التي حاول تدبيرها من بقي في القصر من البطانة الفاطميّة.

والناس ينسبون إليه أحكاماً عجيبة فى ولايته، حتى إن للأسعد بن مماتي له جزء سماه "الفاشوش فى أحكام قراقوش"، وفيه أشياء يبعد وقوع مثلها منه، والظاهر أنها موضوعة، حيث إن صلاح الدين كان معتمدا عليه في أحوال المملكة، ولولا وثوقه بمعرفته وكفايته ما فوضها إليه، وتوفي بالقاهرة سنة (597هـ).
============


قراقوش: وهو لفظ تركي معناه بالعربي العُقاب، الطائر المعروف، وبه سمي الإنسان

بعض الاحكام العجيبه لقراقوش:

حكي أنه بينما كان جماعة في سفر سرق لأحدهم خرجه الملآن دراهم فقدم الدعوى إلى قراقوش فوضع قراقوش حماره في أحد الخيام ودهن ذنبه بشيء له رائحة وأمر جميع الموجودين معه بأن يدخل كل واحد منهم إلى خيمة الحمار على حدة ويشد ذنبه زاعماً بأنه عندما ينهق الحمار يكون معه السارق ولما انتهوا من هذه العملية أخذ قراقوش يشم رائحة أيديهم حتى وصل إلى الشخص الذي ليس في يديه رائحة فحكم عليه .

2 -وتقول حكاية النساج ان احد اللصوص دخل مشغل نساج ليسرق فاصطدمت عينه بالابرة مما ادى لفقدانه اياها. وشكا اللص امره الى القاضي قراقوش فأمر هذا بقلع عين النساج. وباءت توسلات النساج المسكين بالفشل. واخيرا طرأت فكرة للنساج. اقترح ان تقلع عين صياد بدلا من عينه لان الصياد لا يستعمل في اثناء عمله سوى عين واحدة. ووافق قراقوش ونفذ الحكم في الصياد ... ومثل ذلك الجور يبدو في حكاية النجار، فقد اتفق ان كان نجار يعمل في منزل احدهم فوقع حجر كسر رجله. وشكا النجار صاحب البيت الى قراقوش الذي حكم بأن تكسر رجل صاحب البيت. ولكن الاخير تتصل من الامر والصق الذنب بالبناء. ولما حضر البناء الصق الذنب ببنت كانت ترتدي ثوبا احمر زاهيا لفت انتباهه ولم يتمكن من ان يضع الحجر مكانه. واحضرت البنت فالصقت الذنب ببائع القماش. وحاول الاخير ان يلصق الذنب بالتاجر الانجليزي الذي لم يرسل له القماش المناسب. وعندها اصدر قراقوش حكمه بشنق البائع من على العتبة العليا لباب بيته. ولما كان البائع طويلا فقد امر قراقوش رجاله بأن يشنقوا اقصر رجل يواجهونه في الطريق.

3-تقول الحكاية ان اثنين من ابناء رجل ثري استغلوا. حالة الاغماء التي اصابت والدهما واخذاه الى المقبرة بعد ان كفناه وجهزاه للدفن. وفي الطرق افاق الحي المحمول الى المقبرة وشاهد قراقوش فناداه باسمه ليخلصه من ورطته. وعندها سأل قراقوش اقرباء الميت اذا كان الرجل الذي يحملونه ميتا فأجابوا جميعا بالايجاب. ثم سأل الناس بالسؤال نفسه ثانية فأجابت مئات الحناجر بأن الرجل ميت. وعندها امر قراقوش بأن يدفن الرجل المحمول. وعندها اغمى على ذلك التعيس ثانية. وكان قراقوش وزيرا في مصر على عهد الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي ، و قد عرف بشدته و عدم تهاونه مع الخارجين عن القانون ، و مما يروى عنه انه جيء إليه بمتهم فسأله بداية عن عمره فأجاب المتهم إجابة غير واضحة قائلاً : من 30 إلى 40 " فسأله قراقوش أن يحدد سنة بالضبط فقال الرجل أنها من 20 إلى 30 لكن قراقوش أيضا طلب منه أن يحدد فقال الرجل من 10 إلى 20 فأمر قراقوش حارسا أن يضعه في السجن و هو يقول : ضعه في السجن قبل أن يعود لبطن أمه !!!!

====================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 04:53 PM
الرحالة الأديب ابن جبير الأندلسي


ابن جبير من أشهر الرحالة المسلمين الذين قاموا برحلات إلى المشرق العربي ، دون خلالها الكثير من المعلومات التي تعتبر وثائق من الدرجة الأولى لأنه حسن الملاحظة وصريح العبارة ، فكانت رحلته مصدراً مهماً للباحثين في مجال التاريخ و الاجتماع والحضارة العربية في القرن السادس و السابع الهجري .

اسمه و مولده :

اسمه محمد بن أحمد بن جبير وكنيته أبو الحسن .
ولد ابن جبير بمدينة بلنسية بالأندلس عام 540 هـ ، و هو ينحدر من أسرة عربية عريقة سكنت الأندلس عام 123هـ ، قادمة من المشرق مع القائد المشهور بَلْج بن بشر بن عياض .

أتم ابن جبير دراسته بعد أن أتم حفظه للقرآن الكريم بمدينة بلنسية على يد أبي الحسن بن أبي العيش، وفي شاطبة درس ابن جبير علوم الدين على يد أبيه وشغف بها لكن ميوله برزت أيضا في علم الحساب، وفي العلوم اللغوية والأدبية ، وأظهر مواهب شعرية ونثرية رشحته للعمل كاتبا لحاكم غرناطة وقتذاك أبي سعيد عثمان بن عبد المؤمن ، أمير الموحدين.

رحلاته :

كان ابن جبير يحب الرحلات و التنقل فترك الأمير وقام بثلاث رحلات إلى المشرق

أما الرحلة الأولى فقد خرج سنة 579هـ من غرناطة إلى (سبتة) ومنها ركب البحر إلى الإسكندرية ومنها توجه إلى مكة عن طريق (عيذاب) فجدة ، فحج وزار المدينة والكوفة وبغداد والموصل وحلب ودمشق وركب البحر إلى صقلية عائدا إلى غرناطة عام 581 هـ وقد استغرقت رحلته سنتين سجل فيها مشاهداته وملاحظاته بعين فاحصة في يومياته المعروفة برحلة ابن جبير ثم أتبع هذه الرحلة برحلة ثانية وثالثة.
أما رحلته الثانية فقد دفعه إليها أنباء استرداد بيت المقدس من الصليبيين من قبل السلطان صلاح الدين الأيوبي سنة 583هـ فشرع في هذه الرحلة سنة 585هـ وانتهى منها سنة 586 هـ.
أما رحلته الثالثة فكانت إثر وفاة زوجته ، فقد كان يحبها حبا شديدا ، فدفعه الحزن عليها إلى القيام برحلة ثالثة يروح بها عما ألم به من حزن على فراقها، فخرج من (سبتة) إلى مكة وبقي فيها فترة من الزمن ثم غادرها إلى بيت المقدس والقاهرة والإسكندرية، حيث توفي فيها سنة 614هـ.
ولم يترك لنا ابن جبير إلا حديثه عن رحلته الأولى.


==================


رحلة ابن جبير

من مصنفات ابن جبير كتابه عن رحلته الأولى وتعرف بـ " رحلة ابن جبير " ، وتعد من أهم مؤلفات العرب في الرحلات.

فقد تفقد فيها الآثار والمساجد والدواوين ودرس أحوالها وذكر ما شاهده وما كابده في أسفاره، ووصف حال مصر في عهد صلاح الدين ومدحه لإبطاله المكس (الضريبة) المترتبة على الحجاج ، ووصف المسجد الأقصى والجامع الأموي بدمشق والساعة العجيبة التي كانت فيه ، وهي من صنع رضوان ابن الساعاتي ، وانتقد كثيراً من الأحوال، ومن أهم مشاهداته ما تحدث به عن صقلية وآثارها، من مساجد ومدارس وقصور، وعن الحضارة التي خلفها العرب في الجزيرة .


لقد ترك لنا «ابن جبير» تحفة رائعة من خلال كتابه «رحلة ابن جبير» وذلك حين رسم لنا الحياة بكل تجلياتها في القرن السابع الهجري في المشرق والمغرب والانطباع الذي خلفته هذه المدن في نفسه والأهمية التي رأى أنها تستحقها.

من شعر ابن جبير

الذي لا يعرفه الكثيرون عن ابن جبير أنه كان أديباً شاعراً ، وله ديوان شعر يسمى " نظم الجمان في التشكي من إخوان الزمان " ، كما له كتاب آخر بعنوان "نتيجة وجد الجوانح في تأبين القرين الصالح " .

وهذا نموذج رائع من شعره ، من قصيدته التي مدح بها السلطان صلاح الدين ، يهنئه فيها بفتح بيت المقدس ، وفيها يقول:

ثأرت لدين الهدى في العدا فآثــرك الله من ثائر

وقمت بنصـر إله الورى فسمـاك بالملك الناصر

فتحت المقدس من أرضـه فعادت إلى وصفها الطاهر

وأعليت فيه منار الهـدى وأحييت من رسمـه الداثر

وفاته :

توفي الرحالة ابن جبير وهو راجع من رحلته الثالثة في الإسكندرية سنة 614 هـ ، عن عمر يناهز الرابعة و السبعين عاماً.

===================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 04:56 PM
الحسن البصري






نسبه وقبيلته:

هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، كان أبوه من أهل ميسان، مولى لبعض الانصار، وأمّه (خيرة) مولاة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم...

مولده:

21 هـ، 642 م

البلد التي ولد فيها:

المدينة المنورة

البلد التي عاش فيها:

البصرة

طفولته وتربيته:

نشأ الحسن البصري وتربى في بيت
أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم
حيث كانت أمه (خيرة) مولاة أم سلمة، وكانت خيرة ربما غابت في قضاء بعض الحاجات فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمّه،فدرّ عليه ثديها فشربه، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك.

وكان للبيئة الحسنة التي نشأ فيها الحسن البصري رحمه الله أكبر الأثر في تكوين شخصيته العظيمة وتكاملها،
فقد نشأ رحمه الله بين الصحابة والتابعين وتربى على أيديهم ونهل من علمهم، وصفَت نفسه برؤيتهم ومجالستهم والسماع منهم.

أهم ملامح شخصيته:

كثرة علمة وسعة اطلاعه وفقهه:

من أهم ما يميّز الحسن البصري رحمه الله كثرة علمة وسعة اطلاعه وفقهه،
وقد ألّف ابن مفرج (315 - 380 ه، 927 - 990 م) كتابًا سمّاه (فقه الحسن البصري) ويقع في سبع مجلدات.

وفي العصر الحديث ألّف الأستاذ محمد روّاس قلعه جي ( موسوعة فقه الحسن البصري) وتقع في جزأين.

فصاحته وحسن بيانه:

كان الحسن رحمه الله تعالى فصيحاً بليغاً، قال حماد بن زيد:

سمعت أيوب يقول: كان الحسن يتكلم بكلام كأنه الدر، فتكلم قوم من بعده بكلام يخرج من أفواههم كأنه القيء. وهذا الفرق بين من يخرج كلامه من القلب بنور الكتاب والسنة، وبين من يخرجه بتكلف كأنه يقيء قيئاً.

وقال أبو عمرو بن العلاء:
ما رأيت أفصح من الحسن البصري، ومن الحجاج بن يوسف الثقفي،
فقيل له: فأيهما كان أفصح؟ قال: الحسن. وقال له رجل: أنا أزهد منك وأفصح،
قال: أما أفصح فلا -الزهد لا أزكي نفسي به؛ أما الفصاحة فنعم- قال: فخذ عليَّ كلمة واحدة،
قال: هذه. أي: التي أنت قلتها الآن. وقيل للحجاج: من أخطب الناس؟ قال: صاحب العمامة السوداء بين أخصاص البصرة.
يعني: الحسن رحمه الله تعالى.

عبادته وحسن خلقه:

مع كون الحسن البصري جيد الملبس والمطعم، لكنه كان زاهداً، كان يصوم أيام البيض، والإثنين والخميس، وأشهر الحرم.

وحكى ابن شوذب عن مطر قال:

"دخلنا على الحسن نعوده فما كان في البيت شيء -لا فراش، ولا بساط،
ولا وسادة، ولا حصير- إلا سريراً مرمولاً هو عليه، حَشْوُهُ الرمل" والسرير المرمول: الذي نسج وجهه بالسعف،
ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير، فيسمى مرمولاً.
وقال حمزة الأعمى:

ذهبت بي أمي إلى الحسن، فقالت: يا أبا سعيد! ابني هذا قد أحببت أن يلزمك، فلعل الله أن ينفعه بك،
قال: فكنتُ أختلف إليه، فقال لي يوماً: يا بني! أدم الحزن على خير الآخرة لعله أن يوصلك إليه،
وابكِ في ساعات الليل والنهار في الخلوة لعل مولاك أن يطَّلع عليك فيرحم عبرتك فتكون من الفائزين هذه الوصية بالبكاء من خشية الله، ودمع العين من هيبة الله تعالى وخوفه، وكنت أدخل على الحسن منزله وهو يبكي -لم يكن يأمر الناس بالشيء وهو لا يفعل،
بل كان يقول ويفعل، ويفعل قبل أن يقول- وربما جئت إليه وهو يصلي، فأسمع بكاءه ونحيبه، فقلت له يوماً: إنك كثير البكاء -دائماً تبكي- فقال: يا بني! ماذا يصنع المؤمن إذا لم يبكِ، يا بني! إن البكاء داع إلى الرحمة،
فإن استطعت أن تكون عمرك باكياً فافعل، لعله تعالى أن يرحمك،فإذا أنت نجوت من النار إذا رحمك ستجد نفسك قد نجوت من النار.

قال إبراهيم اليشكري: "ما رأيت أحداً أطول حزناً من الحسن، ما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة". كأنه الآن قبل قليل جرت عليه مصيبة.

وقال أحد مَن رآه: "لو رأيتَ الحسن، لقلتَ: قد بُث عليه حزن الخلائق". أي: جُمِعَتْ عليه.

وقال يزيد بن حوشب:

"ما رأيت أحزن من الحسن وعمر بن عبد العزيز، كأن النار لم تخلق إلا لهما، وكانا قليلاً الضحك والمزاح.

لأنه إذا كان كثير البكاء من خشية الله فإن ذلك ولا شك سيؤثر في مزاحه وضحكه، فمن كان كثير البكاء كان قليل الضحك، ومن كان كثير الخشية والهيبة كان قليل المزاح.

ومن حسن خلقه: أنه كان سمحاً في بيعه وشرائه، فكان إذا اشترى شيئاً وكان في ثمنه كسر جبره لصاحبه،
كان يشتري بريال إلا ربع فيترك الربع للبائع، أو بريال ونصف فيترك النصف للبائع، وما ذاك إلا من طيب خلقه،
لا يدقق ويفتش ويأخذ الكسور، وإذا اشترى السلعة بدرهم ينقص دانقاً -لأن الدرهم يقسم إلى دوانق،
والدانق بعض الدرهم- كمَّله درهماً،

يقول: خذ الدرهم كاملاً، أو بتسعة ونصف كمله عشرةً مروءةً وكرماً.

والآن بعض الناس يقولون:
هناك صناديق للهيئات الخيرية في البقالات، الهيئة الخيرية أولى من صاحب البقالة، وهذا جيد وطيب،
يأخذ هذه القروش ويضعها في هذا الصندوق من صناديق التبرعات، وهذا جيد أنه يجود بهذه الكسور لله تعالى.

رأيت مرة منظراً غريباً في أحد البقالات الكبيرة:

أجنبي كافر أعطى البائع الريالات وأخذ الفكة ووضعها في الصندوق الخيري، مع أنه كافر! لكن صحيحٌ هو لا ينتفع بها عند الله يوم القيامة؛
لأن الله تعالى لا يجزي الكافر بحسناته يوم القيامة: "وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً" لكن يعطونها

في الدنيا، إنما يؤثر فيك أن ترى كافراً يتبرع لصندوق الإغاثة،
أو لصندوق الفقراء.. وهو كافر!! وباع الحسن -رحمه الله- بغلة،
فقال المشتري: أما تحط لي شيئاً يا أبا سعيد؟ -اتفقوا على الثمن ورضوا،
فقال المشتري: أما تحط لي شيئاً يا أبا سعيد؟-

قال: لك خمسون درهماً، أزيدك؟ -أي: هل تحتاج إلى زيادة؟
- قال: لا. رضيت، قال: بارك الله لك.

وهذا عين ما أخبر به صلى الله عليه وسلم في الحديث ودعا: (رحم الله عبداً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا قضى، سمحاً إذا اقتضى).



شيوخه:

سمع من عثمان رضي الله عنه وهو يخطب، وشهد يوم الدار، ورأى طلحة وعلياً، وروى عن عمران بن حصين، والمغيرة بن شعبة، وعبد الرحمن بن سمرة، وأبي بكرة، والنعمان بن بشير، وجندب بن عبد الله، وسمرة بن جندب، وابن عباس، وابن عمر، وعمرو بن ثعلب، وعبد الله بن عمرو، ومعقل بن يسار، وأبي هريرة، والأسود بن سريع، وأنس بن مالك، وخلق كثير من الصحابة وكبار التابعين؛ كالأحنف بن قيس، وحطان الرقاشي، وقرأ عليه القرآن...

مؤلفاته:

له كتاب في فضائل مكة

ثناء العلماء عليه:

قال عنه الزركلي في الأعلام:

كان إمام أهل البصرة، وحبر الامة في زمنه، وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النسّاك.

وقال عنه ابن خلّكان:

كان من سادات التابعين وكبرائهم، وجمع كل فن من علم وزهد وورع وعبادة...

وقال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحسن البصري ومن الحجاج ابن يوسف الثقفي، فقيل له: فأيهما كان أفصح قال: الحسن.

وقال محمد بن سعد: كان الحسن رحمه الله جامعاً، عالماً، رفيعاً، فقيهاً، ثقةً، حجةً، مأموناً، عابداً، ناسكاً، كثيرَ العلم، فصيحاً، جميلاً، وسيماً.

وقال الذهبي:

كان رجلاً تامَّ الشكل، مليحَ الصورة، بهياً، وكان من الشجعان الموصوفين.

وقال عنه الصفدي:... الفقيه القارئ الزاهد العابد، سيد زمانه، إمام أهل البصرة، بل إمام أهل العصر.

وقال عنه الإمام الغزالي:

ولقد كان الحسن البصري رحمه الله أشبه الناس كلاماً بكلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأقربهم هدياً من الصحابة رضي الله عنهم اتفقت الكلمة في حقه على ذلك وكان أكثر كلامه في خواطر القلوب وفساد الأعمال ووساس النفوس والصفات الخفية الغامضة من شهوات النفس؛ وقد قيل له؛ يا أبا سعيد إنك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك فمن أين أخذته؟

قال: من حذيفة بن اليمان.

وقيل لحذيفة: نراك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك من الصحابة فمن أين أخذته؟
قال: خصني به رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان الناس يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه...

وقال عنه أبو نعيم في حلية الأولياء:

حليف الخوف والحزن، أليف الهم والشجن، عديم النوم والوسن أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن. الفقيه الزاهد، المتشمر العابد، كان لفضول الدنيا وزينتها نابذاً، ولشهوة النفس ونخوتها واقذاً.

مواقف من حياته:

كان بين الحسن البصري وبين ابن سيرين هجرة،

فكان إذا ذُكر ابنُ سيرين عند الحسن يقول: دعونا من ذكر الحاكة، وكان بعض أهل ابن سيرين حائكاً، فرأى الحسن في منامه كأنه عريانٌ، وهو قائمٌ على مزبلة يضرب بالعود، فأصبح مهموماً برؤياه،
فقال لبعض أصحابه: " امض إلى ابن سيرين، فقص عليه رؤياي على أنك أنت رأيتها "، فدخل على ابن سيرين وذكر له الرؤيا فقال ابن سيرين: " قل لمن رأى هذه الرؤيا، لا تسأل الحاكة عن مثل هذا ".

فأخبر الرجل الحسن بمقالته، فعظم لديه،
وقال: قوموا بنا إليه، فلما رآه ابن سيرين، قلم إليه وتصافحا وسلم كل واحدٍ منهما على صاحبه، وجلسا يتعاتبان،
فقال الحسن: " دعنا من هذا، فقد شغلت الرؤيا قلبي".

فقال ابن سيرين:

" لا تشغل قلبك فإن العري عريٌ من الدنيا، ليس عليك منها علقة. وأما المزبلة فهي الدنيا، وقد انكشفت لك أحوالها، فأنت تراها كما هي في ذاتها، وأما ضربك بالعود، فإنه الحكمة التي تتكلم بها وينتفع بها الناس ".

فقال له الحسن:
" فمن أين لك أني أنا رأيت هذه الرؤيا "؟ قال ابن سيرين: " لما قصها علي فكرت، فلم أر أحداً يصلح أن يكون رآها غيرك "

وكان الحسن في جنازة وفيها نوائح ومعه رجل فهم الرجل بالرجوع فقال له الحسن: يا أخي إن كنت كلما رأيت قبيحاً تركت له حسناً أسرع ذلك في دينك.

من كلمات الحسن البصري الخالدة:

فضح الموت الدنيا فلم يترك فيها لذي لب فرحاً.

ومن كلماته:

إن المؤمن يصبح حزيناً ويمسي حزيناً ولا يسعه غير ذلك، لأنه بين مخلفتين؛ بين ذنب قد مضى لا يدري ما الله يصنع فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من المهالك.

ومن كلماته أيضًا:

رحم الله امرءاً عرف ثم صبر، ثم أبصر فبصر؛ فإن أقواماً عرفوا فانتزع الجزع أبصارهم، فلا هم أدركوا ما طلبوا، ولا هم رجعوا إلى ما تركوا، اتقوا هذه الأهواء المضلة البعيدة من الله التي جماعها الضلالة وميعادها النار لهم محنة، من أصابها أضلته، ومن أصابته قتلته.

يا ابن آدم دينك دينك فإنه لحمك ودمك إن يسلم لك دينك يسلم لك لحمك ودمك وإن تكن الأخرى فنعوذ بالله فإنها نار لا تطفي، وجرح لا يبرأ وعذاب لا ينفذ أبداً، ونفس لا تموت.

يا ابن آدم إنك موقوف بين يدي ربك ومرتهن بعملك، فخذ مما في يديك لما بين يديك.

عند الموت يأتيك الخبر، إنك مسئول ولا تجد جواباً، إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همه...
وقال أيضًا:

ابن آدم:إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل وأنت تعلم فاعمل.

وفاته:

قال رجل لابن سيرين قبل موت الحسن: " رأيت كأن طائراً أخذ أحسن حصاةٍ بالمسجد"،
فقال ابن سيرين: " إن صدقت رؤياك؛ مات الحسن ".

فلم يكن غير قليل، حتى مات الحسن البصري، فبعد عمرٍ امتدّ ما يقرب من تسعين سنة رحل الحسن البصري إلى الله، فقد توفي بالبصرة سنة 110 هـ، 728م، وغسله أيوب وحميد، وأخرج حين انصرف الناس وازدحموا عليه، حتى فاتت الناس صلاة العصر؛ لم تصل في جامع البصرة،


==================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 04:58 PM
الإمام البخاري




أمير أهل الحديث
الإمام الجليل والمحدث العظيم محمد بن إسماعيل البخاري أمير أهل الحديث وصاحب أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، يقول البخاري: صنفت الصحيح في ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.
ولم يشهد تاريخ الإسلام مثله في قوة الحفظ ودقة الرواية والصبر على البحث مع قلة الإمكانات، حتى أصبح منارة في الحديث وفاق تلامذته وشيوخه على السواء.
ويقول عنه أحد العلماء: لا أعلم أني رأيت مثله كأنه لم يخلق إلا للحديث.
فمع سيرة البخاري ومواقف من حياته.


نسبه ومولده
هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري وكلمة بردزبه تعني بلغة بخارى "الزراع"
أسلم جده "المغيرة" على يدي اليمان الجعفي والي بخارى وكان مجوسيا وطلب والده إسماعيل بن إبراهيم العلم والتقى بعدد من كبار العلماء، وروى إسحاق بن أحمد بن خلف أنه سمع البخاري يقول سمع أبي من مالك بن أنس ورأى حماد بن زيد وصافح ابن المبارك بكلتا يديه.
ولد أبو عبد الله في يوم الجمعة الرابع من شوال سنة أربع وتسعين.
ويروى أن محمد بن إسماعيل عمي في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل عليه السلام فقال لها يا هذه قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك أو كثرة دعائك شك البلخي فأصبحت وقد رد الله عليه بصره.


قوة حفظه وذاكرته
ووهب الله للبخاري منذ طفولته قوة في الذكاء والحفظ من خلال ذاكرة قوية تحدى بها أقوى الاختبارات التي تعرض لها في عدة مواقف.
يقول محمد بن أبي حاتم: قلت لأبي عبد الله: كيف كان بدء أمرك قال ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب فقلت كم كان سنك فقال عشر سنين أو أقل ثم خرجت من الكتاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره فقال يوما فيما كان يقرأ للناس سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم فانتهرني فقلت له ارجع إلى الأصل، فدخل فنظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت:هو الزبير بن عدي عن إبراهيم.
فأخذ القلم مني وأحكم( أصلح) كتابه وقال: صدقت.
فقيل للبخاري ابن كم كنت حين رددت عليه قال ابن إحدى عشرة سنة.
ولما بلغ البخاري ست عشرة سنة كان قد حفظ كتب ابن المبارك ووكيع.
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام فكنا نقول له إنك تختلف معنا ولا تكتب فما تصنع فقال لنا يوما بعد ستة عشر يوما إنكما قد أكثرتما على وألححتما فاعرضا على ما كتبتما فأخرجنا إليه ما كان عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه ثم قال أترون أني أختلف هدرا وأضيع أيامي فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد.
وقال ابن عدي حدثني محمد بن أحمد القومسي سمعت محمد ابن خميرويه سمعت محمد بن إسماعيل يقول أحفظ مائة ألف حديث صحيح وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح
قال وسمعت أبا بكر الكلواذاني يقول ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل كان يأخذ الكتاب من العلماء فيطلع عليه اطلاعة فيحفظ عامة أطراف الأحاديث بمرة.


طلبه للحديث
رحل البخاري بين عدة بلدان طلبا للحديث الشريف ولينهل من كبار علماء وشيوخ عصره في بخارى وغيرها.
وروي عن البخاري أنه كان يقول قبل موته: كتبت عن ألف وثمانين رجلا ليس فيهم إلا صاحب حديث كانوا يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.
ونعود إلى البخاري في رحلته في طلب العلم ونبدأها من مسقط رأسه بخارى فقد سمع بها من الجعفي المسندي ومحمد بن سلام البيكندي وجماعة ليسوا من كبار شيوخه ثم رحل إلى بلخ وسمع هناك من مكبن بن إبراهيم وهو من كبار شيوخه وسمع بمرو من عبدان بن عثمان وعلي بن الحسن بن شقيق وصدقة بن الفضل. وسمع بنيسابور من يحيى بن يحيى وجماعة من العلماء وبالري من إبراهيم بن موسى.
وفي أواخر سنة 210هـ قدم البخاري العراق وتنقل بين مدنها ليسمع من شيوخها وعلمائها. وقال البخاري دخلت بغداد آخر ثمان مرات في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل فقال لي في آخر ما ودعته يا أبا عبد الله تدع العلم والناس وتصير إلى خراسان قال فأنا الآن أذكر قوله.
ثم رحل إلى مكة وسمع هناك من أبي عبد الرحمن المقرئ وخلاد بن يحي وحسان بن حسان البصري وأبي الوليد أحمد بن محمد الأزرقي والحميدي.
وسمع بالمدينة من عبد العزيز الأويسي وأيوب بن سليمان بن بلال وإسماعيل بن أبي أويس.
وأكمل رحلته في العالم الإسلامي آنذاك فذهب إلى مصر ثم ذهب إلى الشام وسمع من أبي اليمان وآدم بن أبي إياس وعلي بن عياش وبشر بن شعيب وقد سمع من أبي المغيرة عبد القدوس وأحمد بن خالد الوهبي ومحمد بن يوسف الفريابي وأبي مسهر وآخرين.


مؤلفات البخاري
عد العلماء كتاب الجامع الصحيح المعروف بـ"صحيح البخاري" أصح كتاب بعد كتاب الله، ويقول عنه علماء الحديث "هو أعلى الكتب الستة سندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شيء كثير من الأحاديث وذلك لأن أبا عبد الله أسن الجماعة وأقدمهم لقيا للكبار أخذ عن جماعة يروي الأئمة الخمسة عنهم"
ويقول في قصة تأليفه "الجامع الصحيح ":" كنت عند إسحاق بن راهويه فقال بعض أصحابنا لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب"
ويقول في بعض الروايات:
ـ أخرجت هذا الكتاب من زهاء ست مائة ألف حديث.
ـ ما وضعت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين.
ـ ما أدخلت في هذا الكتاب إلا ما صح وتركت من الصحاح كي لا يطول الكتاب.
ويروي البخاري أنه بدأ التأليف وعمره 18 سنة فيقول:
"في ثمان عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم وذلك أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر رسول الله في الليالي المقمرة وقل اسم في التاريخ إلا وله قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب، وكنت أختلف إلى الفقهاء بمرو وأنا صبي فإذا جئت أستحي أن أسلم عليهم فقال لي مؤدب من أهلها كم كتبت اليوم فقلت: اثنين وأردت بذلك حديثين فضحك من حضر المجلس فقال شيخ منهم لا تضحكوا فلعله يضحك منكم يوما"
وقال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم قلت لأبي عبد الله تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف فقال لا يخفى علي جميع ما فيه، وسمعته يقول صنفت جميع كتبي ثلاث مرات.


دقته واجتهاده
ظل البخاري ستة عشر عاما يجمع الأحاديث الصحاح في دقة متناهية، وعمل دؤوب، وصبر على البحث وتحري الصواب قلما توافرت لباحث قبله أو بعده حتى اليوم، وكان بعد كل هذا لا يدون الحديث إلا بعد أن يغتسل ويصلي ركعتين.
يروي أحد تلامذته أنه بات عنده ذات ليلة فأحصى عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمان عشرة مرة.
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانا فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري نارا ويسرج ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها.
وروي عن البخاري أنه قال: لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبته وحمله الحديث إن كان الرجل فهما، فإن لم يكن سألته أن يخرج إلي أصله ونسخته فأما الآخرون لا يبالون ما يكتبون وكيف يكتبون.
وكان العباس الدوري يقول: ما رأيت أحدا يحسن طلب الحديث مثل محمد بن إسماعيل كان لا يدع أصلا ولا فرعا إلا قلعه ثم قال لنا لا تدعوا من كلامه شيئا إلا كتبتموه.


تفوقه على أقرانه في الحديث
ظهر نبوغ البخاري مبكرا فتفوق على أقرانه، وصاروا يتتلمذون على يديه، ويحتفون به في البلدان.
فقد روي أن أهل المعرفة من البصريين يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطريق فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه وكان شابا لم يخرج وجهه.
وروي عن يوسف بن موسى المروروذي يقول كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديا ينادي يا أهل العلم قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري فقاموا في طلبه وكنت معهم فرأينا رجلا شابا يصلي خلف الأسطوانة فلما فرغ من الصلاة أحدقوا به وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء فأجابهم فلما كان الغد اجتمع قريب من كذا كذ ألف فجلس للإملاء وقال يا أهل البصرة أنا شاب وقد سألتموني أن أحدثكم وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون منها.
وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا لإسناد هذا و إسناد هذا لمتن هذا ودفعوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس فاجتمع الناس وانتدب أحدهم فسأل البخاري عن حديث من عشرته فقال لا أعرفه وسأله عن آخر فقال لا أعرفه وكذلك حتى فرغ من عشرته فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون الرجل فهم. ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعجز ثم انتدب آخر ففعل كما فعل الأول والبخاري يقول لا أعرفه ثم الثالث وإلى تمام العشرة أنفس وهو لا يزيدهم على لا أعرفه. فلما علم أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك الأول فكذا والثاني كذا والثالث كذا إلى العشرة فرد كل متن إلى إسناده وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقر له الناس بالحفظ فكان ابن صاعد إذا ذكره يقول الكبش النطاح.
وروي عن أبي الأزهر قال كان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث فاجتمعوا سبعة أيام وأحبوا مغالطة البخاري فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق وإسناد اليمن في إسناد الحرمين فما تعلقوا منه بسقطة لا في الإسناد ولا في المتن.
وقال أحيد بن أبي جعفر والي بخارى قال محمد بن إسماعيل يوما رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر فقلت له: يا أبا عبد الله بكماله قال: فسكت.


من كلمات البخاري
[لا أعلم شيئا يحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة]
[ما جلست للحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم وحتى نظرت في عامة كتب الرأي وحتى دخلت البصرة خمس مرات أو نحوها فما تركت بها حديثا صحيحا إلا كتبته إلا ما لم يظهر لي]
[ما أردت أن أتكلم بكلام فيه ذكر الدنيا إلا بدأت بحمد الله والثناء عليه]


مواقف من حياة البخاري
وقال بكر بن منير سمعت أبا عبد الله البخاري يقول أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا قلت صدق رحمه الله ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن يضعفه فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر ونحو هذا. وقل أن يقول فلان كذاب أو كان يضع الحديث حتى إنه قال إذا قلت فلان في حديثه نظر فهو متهم واه وهذا معنى قوله لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدا وهذا هو والله غاية الورع.
يقول محمد بن أبي حاتم: كان أبو عبد الله يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة وكان لا يوقظني في كل ما يقوم فقلت أراك تحمل على نفسك ولم توقظني قال أنت شاب ولا أحب أن أفسد عليك نومك.
*يروي البخاري فيقول كنت بنيسابور أجلس في الجامع فذهب عمرو بن زرارة وإسحاق بن راهويه إلى يعقوب بن عبد الله والي نيسابور فأخبروه بمكاني فاعتذر إليهم وقال مذهبنا إذا رفع إلينا غريب لم نعرفه حبسناه حتى يظهر لنا أمره فقال له بعضهم: بلغني أنه قال لك لا تحسن تصلي فكيف تجلس فقال لو قيل لي شيء من هذا ما كنت أقوم من ذلك المجلس حتى أروي عشرة آلاف حديث في الصلاة خاصة.
وذات يوم ناظر أبو بكر البخاري في أحاديث سفيان فعرفها كلها ثم أقبل محمد عليه فأغرب عليه مائتي حديث فكان أبو بكر بعد ذلك يقول ذاك الفتى البازل والبازل الجمل المسن إلا أنه يريد هاهنا البصير بالعلم الشجاع.
قال محمد بن أبي حاتم سمعت البخاري يقول دخلت بلخ فسألني أصحاب الحديث أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثا فأمليت ألف حديث لألف رجل ممن كتبت عنهم.
قال أبو جعفر سمعت أبا عمر سليم بن مجاهد يقول كنت عند محمد بن سلام البيكتدي فقال لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث قال فخرجت في طلبه حتى لحقته قال أنت الذي يقول إني أحفظ سبعين ألف حديث قال نعم وأكثر ولا أجيئك بحديث من الصحابة والتابعين إلا عرفتك مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ولست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي من ذلك أصل أحفظه حفظا عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال محمد بن يعقوب بن الأخرم: سمعت أصحابنا يقولون لما قدم البخاري نيسابور استقبله أربعة آلاف رجل ركبانا على الخيل سوى من ركب بغلا أو حمارا وسوى الرجالة.


ورعه
• قال محمد بن أبي حاتم ركبنا يوما إلى الرمي، فجعلنا نرمي وأصاب سهم أبي عبد الله البخاري وتد القنطرة الذي على نهر ورادة فانشق الوتد فلما رآه أبو عبد الله نزل عن دابته فأخرج السهم من الوتد وترك الرمي وقال لنا ارجعوا ورجعنا معه إلى المنزل. فقال لي يا أبا جعفر لي إليك حاجة مهمة قالها وهو يتنفس الصعداء، وقال لمن معنا اذهبوا مع أبي جعفر حتى تعينوه على ما سألته فقلت أية حاجة هي. قال لي: تضمن قضاءها؟ قلت نعم على الرأس والعين. قال: ينبغي أن تصير إلى صاحب القنطرة فتقول له إنا قد أخللنا بالوتد فنحب أن تأذن لنا في إقامة بدله أو تأخذ ثمنه وتجعلنا في حل مما كان منا. وكان صاحب القنطرة حميد بن الأخضر الفربري. فقال لي أبلغ أبا عبد الله السلام وقل له أنت في حل مما كان منك وجميع ملكي لك الفداء وإن قلت نفسي أكون قد كذبت، غير أني لم أكن أحب أن تحتشمني في وتد أو في ملكي فأبلغته رسالته فتهلل وجهه واستنار وأظهر سرورا وقرأ في ذلك اليوم على الغرباء نحوا من خمسمائة حديث وتصدق بثلاث مائة درهم.
• وقال بن أبي حاتم ورأيته استلقى على قفاه يوما ونحن بفربر في تصنيفه كتاب التفسير وأتعب نفسه ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث فقلت له إني أراك تقول إني ما أثبت شيئا بغير علم قط منذ عقلت فما الفائدة في الاستلقاء قال أتعبنا أنفسنا اليوم وهذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العد فأحببت أن استريح وآخذ أهبة فإن فاجئنا العدو كان بنا حراك.
• وضيفه بعض أصحابه في بستان له وضيفنا معه فلما جلسنا أعجب صاحب البستان بستانه وذلك أنه كان عمل مجالس فيه وأجرى الماء في أنهاره فقال له يا أبا عبد الله كيف ترى فقال هذه الحياة الدنيا.
• وقال أحمد بن حفص: دخلت على أبي الحسن يعني إسماعيل والد أبي عبد الله عند موته فقال لا أعلم من مالي درهما من حرام ولا درهما من شبهة قال أحمد فتصاغرت إلي نفسي عند ذلك ثم قال أبو عبد الله أصدق ما يكون الرجل عند الموت.
وكان الحسين بن محمد السمرقندي يقول كان محمد بن إسماعيل مخصوصا بثلاث خصال مع ما كان فيه من الخصال المحمودة كان قليل الكلام وكان لا يطمع فيما عند الناس وكان لا يشتغل بأمور الناس كل شغله كان في العلم.


عمله بالتجارة
وعمل البخاري بالتجارة فكان مثالا للتاجر الصدوق الذي لا يغش ولا ينقض نيته مهما كانت المغريات.
روي أنه حملت إلى البخاري بضاعة أنفذها إليه ابنه أحمد فاجتمع بعض التجار إليه فطلبوها بربح خمسة آلاف درهم فقال انصرفوا الليلة فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف فقال إني نويت بيعها للذين أتوا البارحة.


ثناء الأئمة عليه
قال أبو إسحاق السرماري: من أراد أن ينظر إلى فقيه بحقه وصدقه فلينظر إلى محمد بن إسماعيل.
قال أبو جعفر سمعت يحيى بن جعفر يقول لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت فإن موتي يكون موت رجل واحد وموته ذهاب العلم.
وكان نعيم بن حماد يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.
قال مصعب الزهري محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر بالحديث.
وروي عن إسحاق بن راهويه أنه كان يقول اكتبوا عن هذا الشاب يعني البخاري فلو كان في زمن الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفقهه.
وكان علي بن حجر يقول أخرجت خراسان ثلاثة أبو زرعة ومحمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم.
وقال محمد بن أبي حاتم سمعت إبراهيم بن خالد المروزي يقول رأيت أبا عمار الحسين بن حريث يثني على أبي عبد الله البخاري ويقول لا أعلم أني رأيت مثله كأنه لم يخلق إلا للحديث.
وقال محمد حدثني حاتم بن مالك الوراق قال سمعت علماء مكة يقولون محمد بن إسماعيل إمامنا وفقيهنا وفقيه خراسان.
وقال أبو الطيب حاتم بن منصور الكسي يقول محمد بن إسماعيل آية من آيات الله في بصره ونفاذه من العلم.
وقال سليم بن مجاهد يقول لو أن وكيعا وابن عيينة وابن المبارك كانوا في الأحياء لاحتاجوا إلى محمد بن إسماعيل.
وروي عن قتيبة بن سعيد أنه قال لو كان محمد في الصحابة لكان آية. نظرت في الحديث ونظرت في الرأي وجالست الفقهاء والزهاد والعباد ما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل.
وقال الإمام أحمد بن حنبل: لم يجئنا من خراسان مثل محمد بن إسماعيل.
وقال أبو عبد الله الحاكم: محمد بن إسماعيل البخاري إمام أهل الحديث.
قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله وأحفظ له من محمد بن إسماعيل.
قال محمد بن حمدون بن رستم سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى البخاري فقال دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله.
وقال سعيد بن جعفر: سمعت العلماء بالبصرة يقولون ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح.


من كرم البخاري وسماحته
قال محمد بن أبي حاتم كانت له قطعة أرض يؤجرها كل سنة بسبع مائة درهم فكان ذلك المؤجر ربما حمل منها إلى أبي عبد الله قثاة أو قثاتين لأن أبا عبد الله كان معجبا بالقثاء النضيج وكان يؤثره على البطيخ أحيانا فكان يهب للرجل مائة درهم كل سنة لحمله القثاء إليه أحيانا.
قال وسمعته يقول كنت أستغل كل شهر خمس مائة درهم فأنفقت كل ذلك في طلب العلم فقلت كم بين من ينفق على هذا الوجه وبين من كان خلوا من المال فجمع وكسب بالعلم حتى اجتمع له فقال أبو عبد الله: ما عند الله خير وأبقى (الشورى:36)
وكان يتصدق بالكثير يأخذ بيده صاحب الحاجة من أهل الحديث فيناوله ما بين العشرين إلى الثلاثين وأقل وأكثر من غير أن يشعر بذلك أحد وكان لا يفارقه كيسه.
ويقول عبد الله بن محمد الصارفي: كنت عند أبي عبد الله البخاري في منزله فجاءته جارية وأرادت دخول المنزل فعثرت على محبرة بين يديه فقال لها: كيف تمشين؟ قالت إذا لم يكن طريق كيف أمشي فبسط يديه وقال لها اذهبي فقد أعتقتك. قال فقيل له فيما بعد يا أبا عبد الله أغضبتك الجارية قال إن كانت أغضبتني فإني أرضيت نفسي بما فعلت.


محنة البخاري
تعرض البخاري للامتحان والابتلاء، وكثيرا ما تعرض العلماء الصادقون للمحن فصبروا على ما أوذوا في سبيل الله، ولقد حسد البعض البخاري لما له من مكانة عند العلماء وطلاب العلم وجماهير المسلمين في كل البلاد الإسلامية، فأثاروا حوله الشائعات بأنه يقول بخلق القرآن، ولذلك قصة يرويها أبو أحمد بن عدي فيقول: ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل البخاري لما ورد نيسابور اجتمع الناس عليه فحسده بعض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور لما رأوا إقبال الناس إليه واجتماعهم عليه. فقال لأصحاب الحديث: إن محمد بن إسماعيل يقول اللفظ بالقران مخلوق فامتحنوه في المجلس فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجل فقال يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقران مخلوق هو أم غير مخلوق فأعرض عنه البخاري ولم يجبه، فقال الرجل يا أبا عبد الله فأعاد عليه القول فأعرض عنه، ثم قال في الثالثة فالتفت إليه البخاري وقال القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة فشغب الرجل وشغب الناس وتفرقوا عنه وقعد البخاري في منزله.
وقالوا له بعد ذلك ترجع عن هذا القول حتى نعود إليك قال لا أفعل إلا أن تجيئوا بحجة فيما تقولون أقوى من حجتي وأعجبني من محمد بن إسماعيل ثباته، وكان يقول أما أفعال العباد فمخلوقة فقد حدثنا علي بن عبد الله حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو مالك عن ربعي عن حذيفة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يصنع كل صانع وصنعته.
وبه قال وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة قال البخاري حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بمخلوق قال الله تعالى {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} (العنكبوت 49).
وقال البخاري: القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر.
وقال أيضا: من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة والبصرة ومكة والمدينة أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله إلا أني قلت أفعال العباد مخلوقة.
وقال أحمد بن سلمة: دخلت على البخاري فقلت يا أبا عبد الله هذا رجل مقبول بخراسان خصوصا في هذه المدينة وقد لج في هذا الحديث حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه فما ترى فقبض على لحيته ثم قال "وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد" (غافر 44) اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرا ولا بطرا ولا طلبا للرئاسة إنما أبت علي نفسي في الرجوع إلى وطني لغلبة المخالفين وقد قصدني هذا الرجل حسدا لما آتاني الله لا غير ثم قال لي يا أحمد إني خارج غدا لتتخلصوا من حديثه لأجلي، فأخبرت جماعة أصحابنا فو الله ما شيعه غيري كنت معه حين خرج من البلد وأقام على باب البلد ثلاثة أيام لإصلاح أمره.
وقال محمد بن أبي حاتم أتى رجل عبد الله البخاري فقال يا أبا عبد الله إن فلانا يكفرك فقال: " قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما" وكان كثير من أصحابه يقولون له إن بعض الناس يقع فيك فيقول "إن كيد الشيطان كان ضعيفا" (النساء 76)، ويتلو أيضا "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله" (فاطر 43) فقال له عبد المجيد بن إبراهيم كيف لا تدعو الله على هؤلاء الذين يظلمونك ويتناولونك ويبهتونك، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "اصبروا حتى تلقوني على الحوض" وقال صلى الله عليه وسلم "من دعا على ظالمه فقد انتصر"


محنته مع أمير بخارى
روى أحمد بن منصور الشيرازي قال سمعت بعض أصحابنا يقول لما قدم أبوعبد الله بخارى نصبت له القباب على فرسخ من البلد واستقبله عامة أهل البلد حتى لم يبق أحد إلا استقبله ونثر عليه الدنانير والدراهم والسكر الكثير فبقي أياما قال فكتب بعد ذلك محمد بن يحيى الذهلي إلى خالد بن أحمد أمير بخارى إن هذا الرجل قد أظهر خلاف السنة فقرأ كتابه على أهل بخارى فقالوا لا نفارقه فأمره الأمير بالخروج من البلد فخرج.
قال أحمد بن منصور فحكى لي بعض أصحابنا عن إبراهيم بن معقل النسفي قال رأيت محمد بن إسماعيل في اليوم الذي أخرج فيه من بخارى فتقدمت إليه فقلت يا أبا عبد الله كيف ترى هذا اليوم من اليوم الذي نثر عليك فيه ما نثر فقال لا أبالي إذا سلم ديني.
وروي عن بكر بن منير بن خليد بن عسكر أنه قال: بعث الأمير خالد ابن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إلي كتاب الجامع و التاريخ وغيرهما لأسمع منك فقال لرسوله أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة فاحضر في مسجدي أو في داري وإن لم يعجبك هذا فإنك سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة لأني لا أكتم العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم "من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار" فكان سبب الوحشة بينهما هذا.


وفاة البخاري
توفي البخاري ـ رحمه الله ـ ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين وقد بلغ اثنتين وستين سنة، وروي في قصة وفاته عدة روايات منها:
قال محمد بن أبي حاتم سمعت أبا منصور غالب بن جبريل وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله يقول: إنه أقام عندنا أياما فمرض واشتد به المرض، فلما وافى تهيأ للركوب فلبس خفيه وتعمم فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها وأنا آخذ بعضده ورجل آخذ معي يقوده إلى الدابة ليركبها فقال رحمه الله أرسلوني فقد ضعفت فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى رحمه الله فسال منه العرق شيء لا يوصف فما سكن منه العرق إلى أن أدرجناه في ثيابه وكان فيما قال لنا وأوصى إلينا أن كفنوني في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ففعلنا ذلك فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة غالية أطيب من المسك فدام ذلك أياما ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره فجعل الناس يختلفون ويتعجبون وأما التراب فإنهم كانوا يرفعون عن القبر حتى ظهر القبر ولم نكن نقدر على حفظ القبر بالحراس وغلبنا على أنفسنا فنصبنا على القبر خشبا مشبكا لم يكن أحد يقدر على الوصول إلى القبر فكانوا يرفعون ما حول القبر من التراب ولم يكونوا يخلصون إلى القبر وأما ريح الطيب فإنه تداوم أياما كثيرة حتى تحدث أهل البلدة وتعجبوا من ذلك وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته وخرج بعض مخالفيه إلى قبره وأظهروا التوبة والندامة مما كانوا شرعوا فيه من مذموم المذهب قال محمد بن أبي حاتم ولم يعش أبو منصور غالب بن جبريل بعده إلا القليل وأوصى أن يدفن إلى جنبه.
وقال محمد بن محمد بن مكي الجرجاني سمعت عبد الواحد بن آدم الطواويسي يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ومعه جماعة من أصحابه وهو واقف في موضع فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت ما وقوفك يا رسول الله قال أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري فلما كان بعد أيام بلغني موته فنظرت فإذا قد مات في الساعة التي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيها.
رحم الله الإمام البخاري رحمة واسعة وجزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين وعن حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم ).


=========================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 04:59 PM
الإمام الشافعي





النسب والقبيلة:

هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف.

فيلتقي الشافعي مع الرسول صلى الله عليه وسلم في جدّه عبد مناف، فالشافعي رضي الله عنه قرشي أصيل.

لقي جدُّه شافعُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو مترعرع، وكان أبو شافع السائب صاحب راية بني هاشم يوم بدر فأُسر وفدى نفسه ثم أسلم فقيل له: لِمَ لَمْ تسلم قبل أن تفدي نفسك؟

قال: ما كنت لأحرم المؤمنين طمعًا لهم في.

أمّا أمّه فإن أكثر من أرّخ للشافعي أو ترجم له قد اتفقوا على أن أمّه أزدية، أو أسدية فهي من قبيلة عربية أصيلة.


الميلاد:

ولد في شهر رجب سنة 150 هـ، أغسطس 767 م، وهي السنة التي توفي فيها الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله، فكأنهما كما قال الشاعر:

نجوم سماء كلما غار كوكبٌ بدا كوكبٌ تأوي إليه كواكبه

وكان الشافعي رحمه الله رجلاً طويلاً حسن الخلق محببًا إلى الناس نظيف الثياب فصيح اللسان، شديد المهابة كثير الاحسان إلى الخلق وكان يستعمل الخضاب بالحمرة عملاً بالسنة وكان جميل الصوت في القراءة...

البلد التي ولد فيها:

روى الحاكم بطريقه عن محمد بن عبد الله بن الحكم يقول: سمعتُ الشافعيَ يقول: ولدتُ بغزة وحملتني أمي إلى عسقلان.

البلد التي عاش فيها:

لما مات أبوه انتقلت به أمّه إلى مكة، وذلك لأنهم كانوا فقراء، ولئلا يضيع نَسَبُه، ولأنّ له سهم من ذوي القربى، ثم تنقّل - رحمه الله - بين البلاد في طلب العلم.

طفولته وتربيته:

لم يعِ الشافعي بيئته إلا بالوطن القديم لأجداده - مكة - مهوى أفئدة المسلمين في أنحاء الأرض، ومهبط الوحي ومنبت الإسلام.

وأعظم ما في مكة المسجد الحرام والذي يكاد يكون عند كل سارية فيه محدّث أو فقيه أو باحث أو مناظر ومِن حولهم المتعلمون والمستمعون والسائلون.

وفي وسطه الكعبة المشرفة التي لا يفتر الطواف حولها في ليل أو نهار أبد الدهر.

على هذا كله فتح الشافعي بصره وبصيرته، وبدأ يتفاعل مع هذه البيئة ليأخذ مكانه الطبيعي بين العلماء وأشراف الناس وحقّ ذلك له وهو القرشي الأصيل الشريف النسب.

قال الصفدي:

أقبل - أي الشافعي - على الأدب والعربية والشعر فبرع في ذلك، وحُبب إليه الرمي حتى فاق الأقران وصار يصيب من العشرة تسعة، ثم كتب العلم...

قال الشافعي رحمه الله:

كنت يتيماً في حجر أمي ولم يكن لها ما تعطيني للمعلم، فرضي المعلم مني أن أقوم على الصبيان فأخفف عنه في غيابه، وحفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، وحفظت موطأ مالك وأنا ابن عشر.

ثم قال: أقمت في بطون العرب عشرين سنة آخذ من أشعارها ولغاتها.

بعد ذلك استدعي الشافعي إلى بغداد سنة 184هـ، 800 م،

وكان ذلك بناء على وشاية وصلت إلى هارون الرشيد عنه وعن جماعة من العلويين، فكان متهماً بالتآمر على الدولة العباسية، ضربت بين يديه تسع رقاب كان آخرهم شاباً من أهل المدينة قال للرشيد:
لا أعود إلى ما كنت عليه.

ثم توسل إليه أن يتركه حتى يراسل أمه في المدينة ولكنه لم يسعفه فقتله،

ولما جاء دور الشافعي قال له:
يا أمير المؤمنين أنا لست بطالبي ولا علوي وإنما أدخلت وسط هؤلاء القوم بغيا وظلماً وعدواناً، وإنما أنا رجل من بني عبد المطلب بن عبد مناف وعلى حظ من العلم والفقه والقاضي يعرف ذلك.

وكان القاضي محمد بن الحسن الشيباني قاعداً بين يدي الرشيد، فقال له: يا أمير المؤمنين نعم أنا أعرف ذلك وله من العلم محل كبير، وليس الذي رفع إليك من شأنه.

فقال الرشيد: خذه حتى أبحث في أمره.

فأخذه القاضي وكان هذا سبب خلاصه كما قال: لأمر أراده الله عز وجل. وكانت هذه الحادثة سبباً لبقاء الشافعي في بغداد لسنتين أو أكثر، وتتلمذ خلالها على محمد بن الحسن الشيباني، أما أبو يوسف فلم يلقه ولم يأخذ عنه، فقد مات أبو يوسف قبل أن يقدم الشافعي بغداد، فالرواية أنه قابله وناظره رواية مكذوبة موضوعة.

رجع الشافعي إلى الحجاز وصار بعد وفاة مالك أشهر المفتين فيه نحواً من تسع سنوات، ثم قدم بعد ذلك إلى بغداد والتقى بأحمد بن حنبل هناك، وكان قد التقى به والله أعلم قبل ذلك بمكة، وبعد سنتين رحل إلى مصر حيث كان يحبه واليها ومكث بها حتى توفي سنة 204هـ عن 54 سنة.

تخلل هذا العمر القصير رحلات عديدة إلى اليمن وقبائل العرب كلها، وكان حريصاً على جمع علوم الفقه والطب واللغة والفراسة...

ملامح شخصيته وأخلاقه:سعة علمه وفقهه:

لا يختلف اثنان أن الشافعي - رحمه الله - قد تميّز في هذا المجال وبلغ فيه مبلغًا عظيمًا، فقد رزقه الله قوة الذاكرة وهيأ له أسباب العلم فنشأ منذ صغره طالبًا للعلم بشتى فنونه فقهًا ولغةً وأدبًا وطبًا... وقد شهد له بذلك الكثير من علماء عصره ومن جاء بعدهم ممن تربى على علمه ونهل من كنوزه.

ولقد عُرف الشافعي بالنجابة والذكاء والعقل منذ أن كان صغيرًا، وشهد له بذلك الشيوخ من أهل مكة،
قال الحميدي: "كان ابن عيينة، ومسلم بن خالد، وسعيد بن سالم، وعبد المجيد بن عبد العزيز، وشيوخ أهل مكة يصفون الشافعي ويعرفونه من صغره، مقدمًا عندهم بالذكاء والعقل والصيانة، لم يُعرف له صبوة.

يقول الربيع بن سليمان تلميذ الشافعي وخادمه وراوي كتبه:

لو وُزِن عقل الشافعي بنصف عقل أهل الأرض لرجحهم، ولو كان من بني إسرائيل لاحتاجوا إليه.

تقواه وورعه وعبادته:

كما كان الشافعي رحمه الله إمامًا في الاجتهاد والفقه كان كذلك إمامًا في افيمان والتقوى والورع والعبادة،

فعن الربيع قال:

كان الشافعي قد جزّا الليل ثلاثة أجزاء: الثلث الأول يكتبظن والثلث الثاني يصلي،
والثلث الثالث ينام، وكان رحمه الله لا يقرأ قرآنًا بالليل إلا في صلاة يقول المزني: ما رأيت الشافعي قرأ قرآنًا قط بالليل إلا وهو في الصلاة.

ووُصِفَ الشافعي - رحمه الله - أيضًا بالحكمة كما وُصِفَ بالكرم والسخاء وغير ذلك من جميل الأخلاق وحسن السجايا...

شيوخه:

شيوخه بالمدينة:

وتلقى العلم بالسنة في المدينة على الامام مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد الانصاري وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وإبراهيم بن أبي يحيى الاسامي، ومحمد بن سعيد بن أبي فديك، وعبد الله بن نافع الصائغ.

شيوخ باليمن:

وسمع الحديث والفقه في اليمن، من مطرف بن مازن، وهشام بن يوسف قاضي " صنعاء " وعمرو بن أبي سلمة صاحب الاوزاعي، ويحيى بن حسان صاحب الليث بن سد شيوخه

بالعراق: وسمع الحديث والفقه وعلوم القرآن في العراق من وكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة الكوفيان، وإسماعيل بن علية، وعبد الوهاب بن عبد المجيد البصريان.

فيكون عدد شيوخه على هذا تسعة عشرة، خمسة من مكة، وستة من المدينة وأربعة من اليمن، وأربعة من العراق.

هذا ما أفاده الرازي في مناقب الامام الشافعي.

تلامذته:

نبغ على الشافعي كثير من الناس، في مقدمتهم أبو عبد الله أحمد بن حنبل، والحسن ابن محمد الصباح الزعفراني، والحسين الكرابيسي، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، وأبو إبراهيم إسماعيل ابن يحيى المزني، وأبو محمد الربيع بن سليمان المرادي، والربيع بن سليمان الجيزي، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي، وأبو حفص حرملة بن يحيى بن عبد الله التجيبى، وأبو يوسف يونس بن عبد الاعلى، ومحمد بن عبد الله ابن عبد الحكم المصري، وعبد الله بن الزبير الحميدي.


مؤلفاته:

لم يُعرف لإمام قبل الشافعي من المؤلفات في الأصول والفروع والفقه وأدلته بل في التفسير والأدب ما عرف للشافعي كثرة وبراعة وإحكامًا، يقول ابن زولاق: صنف الشافعي نحوًا من مائتي جزء،

ويقول الإمام محمد الحسن بن محمد المروزي في خطبة تعليقه: قيل: إن الشافعي - رحمه الله - صنف مائة وثلاثة عشر كتابًا في التفسير والفقه والأدب وغير ذلك.

ولقد كان في سرعة التاليف مع الدقة والنضج والاتقان أعجوبة منقطع النظير، حتى أنه ربما أنجز كتابًا في نصف نهار. يقول يونس بن عبد الأعلى: كان الشافعي يضع الكتاب من غدوة إلى الظهر.

ومن مؤلفاته رحمه الله:

" الرسالة " وهي أول كتاب وضع في أصول الفقه ومعرفة الناسخ من المنسوخ بل هو أول كتاب في أصول الحديث وألف كتابا اسمه " جماع العلم " دافع فيه عن السنة دفاعا مجيدا وأثبت ضرورية حجية السنة في الشريعة وكتاب " الام " و " الإملاء الصغير " و " الأمالي الكبرى " و " مختصر المزني " و " مختصر البويطى " وغيرها.

وكتاب " الرسالة " وكتاب " جماع العلم " حققهما ونشرهما فقيد علم الحديث الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى.

منهجه:

أخذ الشافعي بالمصالح المرسلة والاستصلاح و لكن لم يسمها بهذا الاسم وأدخلها ضمن القياس وشرحه شرحاً موسعاً. وكذلك كان الشافعي يأخذ بالعرف مثل مالك ولكن كل لدرجة ما.

ويروى إنه في أحد الأيام، في مجلس مالك، كان فيه الشافعي، جاء رجل يستفتي مالكاً، يقول أنه ابتاع طائراً من رجل أقسم البائع بالله تعالى وفي رواية بالطلاق أنَّ طائره هذا لا يفتأ عن التغريد.

فلما أخذه المشتري وجده يغرد حيناً و يسكت حيناً، فسأل مالكاً فقال له: لك حق خيار العيب (أي أنه لك الحق في رده بسبب عيب فيه) وقد حنث في يمينه أو على الرواية الأخرى وقع الطلاق.

وكان الشافعي جالساً في ذلك المجلس ولكنه لم يتكلم أدباً مع شيخه مالك. فلما ذهب الرجل لحق به وسأله: طائرك يغرد في اليوم أكثر أو يسكت أكثر؟
قال الرجل: بل التغريد أكثر، فقال له الشافعي: إذاً البيع صحيح و ليس لك خيار العيب ولم يحنث وفي تلك الرواية لم يقع الطلاق.

فجاء الرجل إلى مالك، فلما ناقشه الشافعي قال له:

يا سيدي، الألفاظ التي ننطق بها إنما نضعها في ميزان العرف الشرعي إن وُجِد (مثل الطلاق و العتق... )، لكن إن فُقِدَ العرف الشرعي عندئذ نشرحه بالعرف اللغوي الدارج بين الناس فإن فُقِدَ العرف اللغوي الدارج بين الناس نعود إلى اللغة العربية في جذورها وأمهاتها.

ونحن نعود في هذا إلى كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد روينا عن المصطفى عليه الصلاة والسلام أنَّ امرأة جاءت تستشيره في رجلين قد خطباها فأيهما تتزوج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أما فلان فلا يضع العصا عن عاتقه و أما فلان فصعلوك (أي لا يليق بك من حيث المستوى الاجتماعي وغيره).

قال الشافعي:

فقوله صلى الله عليه وسلم لا يضع العصا عن عاتقه كناية عن كثرة السفر وقد علمت أنه يصلي فيضع العصا عن عاتقه و يأكل ويضعها عن عاتقه وينام ويغتسل وفي كل ذلك يضع العصا عن عاتقه ورسول الله صلى الله عليه وسلم صادق فيما يقول، إذاً هذه الكلمة سارت مسار العرف الدارج وهنا (أي في مسألة الطائر) عرف في السوق لو قال البائع هذا الطائر لا يفتأ عن التغريد يعني أنَّ أكثر أوقاته التغريد.

وكان الشافعي يتمسك بالأحاديث الصحيحة ويعرِض عن الأخبار الواهية والموضوعة

واعتنى بذلك عناية فائقة. وقال الشافعي ذاكراً فضل الله تعالى عليه:

ما كذبت قط وما حلفت قط بالله تعالى صادقاً ولا كاذباً. قال أبو زُرعة: ما عند الشافعي حديث فيه غلط.

وقد وضع الشافعي في فن مصطلح الحديث مصطلحات كثيرة، لم يُسبَق إليها مثل: الاتصال والشاذ والثقة والفرق بين حدَّثنا وأخبرنا...

ما قيل عنه:

قال المزني: ما رأيت أحسن وجهاً من الشافعي، إذا قبض على لحيته لا يفضل عن قبضته.

وقال الزعفراني. كان خفيف العارضين يخضب بالحناء. و كان حاذقاً بالرمي يصيب تسعة من العشرة.

قال يونس بن عبد الأعلى: لو جمعت أمة لوسعهم عقل الشافعي.

وقال إسحاق بن راهويه: لقيني أحمد بن حنبل بمكة فقال: تعال حتى أريك رجلاً لم تر عيناك مثله. قال: فأقامني على الشافعي.

وقال أبو ثور الفقيه: ما رأيت مثل الشافعي ولا رأى مثل نفسه.

وقال الشافعي: سُميت ببغداد ناصر الحديث.

وقال أبو داود: ما أعلم للشافعي حديثاً خطأ.

بعض كلماته:

- ما تُقُرِّب إلى الله عز وجل بعد أداء الفرائض بأفضل من طلب العلم.

- طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.

- من ضُحِكَ منه في مسألة لم ينسها أبداً.

- من حضر مجلس العلم بلا محبرة و ورق كان كمن حضر الطاحون بغير قمح.

- ما ناظرتُ أحداً قط إلا أحببتُ أن يوفَّق أو يسدد أو يُعان ويكون له رعاية من الله تعالى و حفظ، وما ناظرتُ أحداً إلا ولم أُبالِ بيَّنَ الله تعالى الحق على لساني أو لسانه.


وعن الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول ما اوردت الحق والحجة على احد فقبلهما مني الا هبته واعتقدت مودته ولا كابرني على الحق احد ودافع الحجة الا سقط من عيني.

وعن المزني قال سمعت الشافعي
يقول من تعلم القرآن عظمت قيمته ومن نظر في الفقه نبل مقداره ومن تعلم اللغة رق طبعه ومن تعلم الحساب جزل رأيه ومن كتب الحديث قويت حجته ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.

وعن الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول اللبيب العاقل هو الفطن المتغافل.

وعن أبي الوليد الجارودي قال سمعت الشافعي يقول لو علمت ان الماء البارد ينقص من مروءتي ما شربته.

وفاته:

ألحَّ على الشافعي المرض وأذابه السقم ووقف الموت ببابه ينتظر انتهاء الأجل.

وفي هذه الحال، عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة، دخل عليه تلميذه المزني فقال: كيف أصبحت؟

قال: أصبحتُ من الدنيا راحلاً وللإخوان مفارقاً و لكأس المنيَّة شارباً وعلى الله جلَّ ذكره وارداً ولا والله ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنِّئها أو إلى النار فأعزِّيه! ثم بكى وأنشأ يقول:

ولما قسى قلبي و ضاقت مذاهـبــي جعلتُ الرَّجــا مني لعفوك سلَّـمـا

تعاظـني ذنـبـي فـلمـا قـرنـتـه بعفوك ربي كــان عفوك أعظمــا

وما زلتَ ذا عفوٍ عن الذنب لم تــزل تجود وتعـفـو مِـنَّـةً وتكرُّمـــا

ودُفِنَ الشافعي رحمة الله تعالى عليه في القاهرة في أول شعبان، يوم الجمعة سنة 204 هـ، 820 م ومات رحمه الله وكان له ولدان ذكران وبنت وكان قد تزوج من امرأة واحدة.
=======================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:00 PM
الإمام الشعبي





نسبه وقبيلته:

هو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار - وذو كبار: قيل من أقيال اليمن - الإمام، علّامة العصر،
أبو عمرو الهمداني ثم الشَّعْبِيُّ، ويقال: هو عامر بن عبد الله، وكانت أمّه من سبي جلولاء.

وكان الشَّعْبِيُّ ضئيلاً نحيفاً، فقيل له يوماً: إنا نراك ضئيلاً، فقال: زُوحمت في الرحم، وكان أحد توأمين...

أما قبيلته: فمن كان منهم بالكوفة قيل: شعبي.

ومن كان بمصر قيل: الاشعوبي.

ومن كان باليمن قيل لهم: آل ذي شعبين، ومن كان بالشام قيل: الشعباني. قاله الذهبي.

مولده:

16 هـ، 637 م، وقيل سنة عشرين للهجرة، وقيل إحدى وثلاثين...،
وقال خليفة بن خياط: ولد الشَّعْبِيُّ والحسن البصري في سنة إحدى وعشرين،

وقال الأصمعي: في سنة سبع عشرة...

البلد التي ولد فيها:

الكوفة

البلد التي عاش فيها:


كان يسكن الكوفة، ولكنه تنقل بين الأقطار لطلب العلم.

أهم ملامح شخصيته:

سعة علمه وفقهه:

قال ابن شبرمة:
سمعته - أي الشَّعْبِيّ - يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته،
ولا أحببت أن يعيده علي؛ وقال: ما أروي شيئاً أقل من الشعر ولو شئت لأمليتكم شهراً لا أعيد،

وقال أبو أسامة: كان عمر في زمانه، وكان بعده ابن عباس،
وكان بعده الشَّعْبِيُّ، وكان بعده الثوري؛ ثم قال الصفدي: وعلى الجملة فكان متسع العلم...

شيوخه:

أدرك الشعبي أكابر الصحابة وأعلامهم رضي الله تعالى عنهم:

علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وابن عباس، وابن عمر، وأسامة بن زيد،
وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجرير بن عبد الله البجلي، وجابر بن سمرة، وعدي بن حاتم، وعروة بن مضرس،
وجابر بن عبد الله، والنعمان بن بشير، والبراء بن عازب، وعقبة بن عمرو، وزيد ابن أرقم، وأبو سعيد الخدري، وكعب بن عجرة،
وأنس بن مالك، والمغيرة بن شعبة، وعمران بن حصين، وعبد الرحمن بن سمرة، فيما لا يحصون.

ومن النساء:
عائشة، وأم سلمة، وميمونة، أمهات المؤمنين، وأم هاني، وأسماء بنت عميس، وفاطمة بنت قيس.

قال الشَّعْبِيُّ:
أدركت خمسمائة من الصحابة أو أكثر...

وروى عن مسروق، وعلقمة، والأسود، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ويحيى بن طلحة،
وعمر بن علي بن أبي طالب، وسالم بن عبد الله بن مسعود، وأبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود، وأبي بردة بن أبي موسى.

تلامذته:

روى عنه الحكم، وحماد، وأبو إسحاق، وداود بن أبي هند، وابن عون وإسماعيل بن أبي خالد، وعاصم الاحول،
ومكحول الشامي، ومنصور بن عبدالرحمن الغداني، وعطاء بن السائب، ومغيرة بن مقسم، ومحمد بن سوقة،
ومجالد، ويونس بن أبي إسحاق، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة، وعيسى بن أبي عيسى الحناط، وعبد الله بن عياش المنتوف، وأبو بكر الهذلي، وأمم سواهم....

مؤلفاته:


صنف الكفاية في العبادة والطاعة... قاله صاحب (هدية العارفين)

ثناء العلماء عليه:

قال عنه ابن حجر: ثقة مشهود فقيه فاضل.

وقال مكحول: ما رأيت أفقه منه.

وقال عنه أبو نعيم في الحلية: الفقيه القوي، سالك السمت المرضي،
بالعلم الواضح المضي، والحال الزاكي الوضي... كان بالأوامر مكتفياً، وعن الزواجر منتهياً، تاركاً لتكلف الأثقال، معتنقاً لتحمل الواجب من الأفعال.

روى أبو بكر بن عياش عن أبي حصين، قال:
ما رأيت أحدا قط كان أفقه من الشَّعْبِيّ، قلت: ولا شريح؟ فغضب وقال: إن شريحا لم أنظر أمره.

وعن أبي مجلز، قال:
ما رأيت أحدا أفقه من الشَّعْبِيّ، لا سعيد بن المسيب، ولا طاووس، ولاعطاء، ولا الحسن، ولا ابن سيرين، فقد رأيت كلهم.

وقال الزهري: العلماء أربعة:
ابن المسيب بالمدينة، والشَّعْبِيُّ بالكوفة، والحسن البصري بالبصرة، ومكحول بالشام.

وقال ابن خلّكان في وفيات الأعيان:
ويقال إنه - أي الشَّعْبِيّ أدرك خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن عاصم بن سليمان،
قال: ما رأيت أحداً كان أعلم بحديث أهل الكوفة والبصرة والحجاز والآفاق من الشعبي.

مواقف من حياته:

حكى الشَّعْبِيُّ قال:
أنفذني عبد الملك بن مروان إلى ملك الروم، فلما وصلت إليه جعل لا يسأل عني شيء إلا أجبته،
وكانت الرسل لا تطيل الإقامة عنده، فحبسني أياماً كثيرة حتى استحثثت خروجي، فلما أردت الانصراف قال لي: أمن أهل بيت المملكة أنت؟
قلت: لا، ولكني رجل من العرب في الجملة، فهمس بشيء، فدُفعت إلي رقعة،
وقال لي: إذا أديت الرسائل إلى صاحبك فأوصل إليه هذه الرقعة،
قال: فأديت الرسائل عند وصولي إلى عبد الملك وأُنسيت الرقعة، فلما صرت في بعض الدار أريد الخروج تذكرتها،
فرجعت وأوصلتها إليه، فلما قرأها قال: أقال لك شيئاً قبل أن يدفعها إليك؟ قلت: نعم، وخبرته بسؤالي وجوابي، ثم خرجت من عند عبد الملك، فلما بلغت الباب رددت،

فلما مثلت بين يديه قال: أتدري ما في الرقعة؟ قلت: لا، قال: اقرأها، فقرأته، وإذا فيها: عجبت من قوم فيهم مثل هذا كيف ملكوا غيره،
فقلت: والله لو علمت هذا ما حملتها، وإنما قال هذا لأنه لم يرك. قال: أفتدري لم كتبها؟
قلت: لا، قال: حسدني عليك وأراد أن يغريني بقتلك؛ قال: فتأدى ذلك إلى ملك الروم فقال: ما أردت إلا ما قال.

ويقال إن الحجاج سأله يوماً فقال له: كم عطاءك في السنة؟
فقال: ألفين، فقال: ويحك كم عطاؤك؟ فقال: ألفان، فقال: كيف لحنت أولاً؟
قال: لحن الأمير فلحنت، فلما أعرب أعربت، وما يلحن الأمير فأعرب، فاستحسن منه ذلك وأجازه.

وكان الشَّعْبِيُّ مزّاحاً، دخل عليه رجل ومعه امرأة في البيت فقال: أيكما الشَّعْبِيُّ؟ فقال: هذه، وأومأ إلى المرأة.

وقال رجل للشعبي كلاماً أقذع فيه فقال له:
ان كنت صادقاً غفر الله لي وإن كنت كاذباً غفر الله لك وقال رجل للشعبي كلاماً أقذع فيه
فقال له: إن كنت صادقاً غفر الله لي وإن كنت كاذباً غفر الله لك.

وكلم الشَّعْبِيُّ عمر بن هبيرة الفزاري أمير العراقين في قوم حبسهم ليطلقهم فأبى،
فقال له: أيها الأمير، إن حبستهم بالباطل فالحق يخرجهم، وإن حبستهم بالحق فالعفو يسعهم، فأطلقهم.

من كلماته الخالدة:

- ما ترك أحد في الدنيا شيئاً لله إلا أعطاه الله في الآخرة ما هو خير له.

- تعايش الناس بالدين زمناً طويلاً حتى ذهب الدين، ثم تعايش الناس بالمروءة زمناً طويلاً حتى ذهبت المروءة،
ثم تعايش الناس بالحياء زمناً طويلاً حتى ذهب الحياء، ثم تعايش الناس بالرغبة والرهبة، وأظن أنه سيأتي بعد هذا ما هو أشد منه.

- كانت العرب تقول إذا كانت محاسن الرجل تغلب مساوئه: ذلكم الرجل الكامل،
وإذا كانا متقاربين ذلكم المتماسك، وإذا كانت المساوئ أكثر من المحاسن فذلكم المتهتك.

- ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها.

- لو أن رجلاً سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن، فحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبل من عمره رأيت أن سفره لم يضع.

- من زوج كريمته من فاسق، فقد قطع رحمها.


وفاته:

عاش الشَّعْبِيُّ 87 سنة وكانت وفاته فجأة بالكوفة وذلك سنة 103 هـ، 721 م، وقيل: 104، وقيل: 106...

ولمّا علم الحسن البصري بوفاة الشَّعْبِيِّ قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، إن كان لقديم السن، كثير العلم، وأنه لمن الإسلام بمكان.

==================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:02 PM
الإمام أحمد




نسبه وقبيلته:

هو أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، قال ابن الأثير: ليس في العرب أعز دارًا ولا أمنع جارًا ولا أكثر خلقًا من شيبان.

وكان في قبيلة شيبان الكثير من القادة والعلماء والأدباء والشعراء، فالإمام أحمد عربي أصيل ينتمي إلى هذه القبيلة، وهي قبيلةٌ ربعيةٌ عدنانيةٌ تلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في نزار بن معد بن عدنان.

وكان الإمام أحمد - رحمه الله - رجلًا طوالًا رقيقًا أسمر اللون كثير التواضع.

مولده:

ولد سنة 164 هـ، 780 م


البلد التي ولد فيها:

بغداد

البلد التي عاش فيها:

عاش الإمام أحمد رحمه الله في بغداد، ولكنه تنقّل بين كثير من البلاد طلبًا للعلم حتى ذهب إلى الشامات والسواحل والمغرب والجزائر ومكة والمدينة و الحجاز واليمن والعراق وفارس و خراسان والجبال والأطراف والثغور...

طفولته وتربيته:

نشأ أحمد بن حنبل يتيمًا، وكسائر أترابه تعلم القرآن في صغره وتلاه تلاوة جيدة وحفظه عن ظهر قلب، وعندما تجاوز الخامسة عشرة من عمره،
بدأ يطلب العلم، وأول من طلب العلم عليه هو الإمام أبو يوسف القاضي،
والإمام أبو يوسف كما هو معلوم من أئمة الرأي مع كونه محدِّثاً

ولكن في البداية وبعد مرور فترة له مع أبي يوسف؛ وجد الإمام أحمد أنه يرتاح لطلب الحديث أكثر،
فتحوّل إلى مجالس الحديث وأعجبه هذا النهج واتفق مع صلاحه وورعه وتقواه وأخذ يجول ويرحل في سبيل الحديث حتى ذهب إلى الشامات والسواحل والمغرب والجزائر ومكة والمدينة و الحجاز واليمن والعراق وفارس و خراسان والجبال والأطراف والثغور...

وهذا فقط في مرحلته الأولى من حياته.

ولقد التقى الشافعي في أول رحلة من رحلاته الحجازية في الحرم،
و أُعجِبَ به وظلّ الإمام أحمد أربعين سنة ما ييبت ليلة إلا ويدعو فيها للشافعي،
وكان يقول عندما يروي حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم:

إنَّ الله يبعث على رأس كل أمَّة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها - كان يقول -: لقد أرسل الله تعالى سيدنا عمر بن عبد العزيز يجدد لهذه الأمة دينها على رأس المائة الثانية وآمل أن يكون الشافعي على رأس المئة الثالثة. وقد حيل بين أحمد و مالك بن أنس فلم يوفَّق للقائه
وكان يقول: لقد حُرِمتُ لقاء مالك فعوَّضني الله عز وجل عنه سفيان بن عيينة...

أهم ملامح شخصيته وأخلاقه:

ورعه وتقواه وتعففه:

من عظيم ما عُرِفَ به الإمام أحمد تعففه، وله في ذلك قصص رائعة، فقد كان يسترزق بأدنى عمل وكان يرفض أن يأخذ من صديق ولا شيخ ولا حاكم قرضاً أو هبة أو إرثاً لأحد يؤثره به.

وقد يقبل هدية ولكنه يعجل في إعطاء من أهداه هدية مثلها أو خيراً منها، رافعاً بذلك شأن العلم و العلماء، ولقد أجمعت الأمَّة على صلاحه وكان مضرب مَثَلٍ في الصلاح والتقوى حتى أنَّ بعض العلماء قال:

لو أنَّ أحداً قال: إنَّ الإمام أحمد هو من أهل الجنة لم يحنث ولم يتألّى على الله تعالى، ودليلهم على ذلك إجماع أهل العراق والشام وغيرهم على هذا الأمر والإجماع حجة وإجماع الأمة على هذا الأمر إنما كان بعد مماته.

وقد صنف الإمام في الزهد كتاباً عظيماً، أغلب الظن - كما قال الحافظ الإمام ابن كثير - أنه كان يأخذ بما أمكنه منه.

قال أبو داود: كانت مجالس أحمد مجالس آخرة، لا يُذكر فيها شيء من أمر الدنيا، وما رأيت أحمد بن حنبل ذكر الدنيا قط،
وقال مرة لابنه صالح: إذا لم يكن عندي قطعةُ - يعني من المال - أفرح!

وقال: ما أعدلُ الفقر شيئاً، وصدق - رحمه الله - إذ صبر على الفقر طول عمره.

وكان رحمه الله عفيفاً، لا يرضى أن يأخذ شيئاً من أحد على شدة حاجة: رهن نعله مرةً عند خبازٍ ليأكل، وأكرى نفسه - أي: اشتغل أجيراً - عند ناس من الجمّالين، ونسخ بالأجرة، وأبى أن يأخذ مالاً، لا قرضاً، ولا هدية، من شيخه الإمام عبدالرزاق.


ثبات الإمام رغم المحنة:

كان الإمام أحمد على موعد مع المحنة التي تحملها في شجاعة، ورفض الخضوع والتنازل في القول بمسألة عمّ البلاء بها، وحمل الخليفة المأمون الناس على قبولها قسرًا وقهرًا دون دليل أو بيّنة.

وتفاصيل تلك المحنة أن المأمون أعلن في سنة (218هـ = 833م) دعوته إلى القول بأن القرآن مخلوق كغيره من المخلوقات، وحمل الفقهاء على قبولها، ولو اقتضى ذلك تعريضهم للتعذيب، فامتثلوا؛ خوفًا ورهبًا، وامتنع أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح عن القول بما يطلبه الخليفة، فكُبّلا بالحديد، وبُعث بهما إلى بغداد إلى المأمون الذي كان في طرسوس، لينظر في أمرهما، غير أنه توفي وهما في طريقهما إليه، فأعيدا مكبّلين إلى بغداد.

وفي طريق العودة قضى محمد بن نوح نحبه في مدينة الرقة، بعد أن أوصى رفيقه بقوله: "أنت رجل يُقتدى به، وقد مدّ الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك؛ فاتق الله واثبت لأمر الله.

وكان الإمام أحمد عند حسن الظن، فلم تلن عزيمته، أو يضعف إيمانه أو تهتز ثقته، فمكث في المسجد عامين وثلث عام،
وهو صامد كالرواسي، وحُمل إلى الخليفة المعتصم الذي واصل سيرة أخيه على حمل الناس على القول بخلق القرآن، واتُّخذت معه في حضرة الخليفة وسائل الترغيب والترهيب،
ليظفر المجتمعون منه بكلمة واحدة، تؤيدهم فيما يزعمون، يقولون له: ما تقول في القرآن؟

فيجيب: هو كلام الله، فيقولون له: أمخلوق هو؟ فيجيب: هو كلام الله، ولا يزيد على ذلك.

ويبالغ الخليفة في استمالته وترغيبه ليجيبهم إلى مقالتهم، لكنه كان يزداد إصرارًا، فلما أيسوا منه علّقوه من عقبيه، وراحوا يضربونه بالسياط دون أن يستشعر واحد منهم بالخجل وهو يضرب إنسانًا لم يقترف جرمًا أو ينتهك عرضًا أو أصاب ذنبًا، فما بالك وهم يضربون إمامًا فقيهًا ومحدثًا ورعًا،

يأتمّ به الناس ويقتدون به، ولم تأخذهم شفقة وهم يتعاقبون على جلد جسد الإمام الواهن بسياطهم الغليطة، حتى أغمي عليه، ثم أُطلق سراحه، وعاد إلى بيته، ثم مُنع من الاجتماع بالناس في عهد الخليفة الواثق (227-232هـ = 841-846م)، لا يخرج من بيته إلا للصلاة، حتى إذا ولي المتوكل الخلافة سنة (232هـ = 846م)، فمنع القول بخلق القرآن، ورد للإمام أحمد اعتباره، فعاد إلى الدرس والتحديث في المسجد.
[أحمد بن حنبل ـ محمد أبو زهرة ].


شيوخه:

هشيم، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى القطان، والوليد بن مسلم، وإسماعيل بن علية،وعلي بن هاشم ابن البريد، ومعتمر بن سليمان، وعمر بن محمد ابن أخت الثوري، ويحيى بن سليم الطائفي، وغندر، وبشر بن المفضل، وزياد البكائي، وأبو بكر بن عياش، وأبو خالد الأحمر، وعباد بن عباد المهلبي، وعباد بن العوام، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وعمر بن عبيد الطنافسي، والمطلب بن زياد، ويحيى بن أبي زائدة، والقاضي أبو يوسف، ووكيع، وابن نمير، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق، والشافعي وغيرهم...

تلاميذه:

البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن بقي بواسطة، والبخاري وداود أيضاً بواسطة، وابناه صالح، وعبد الله، وشيوخه عبد الرزاق، والحسن بن موسى الأشيب...

ومن تلاميذه أيضًا أحمد بن محمد بن الحجاج أبو بكر المروزي الفقيه، أحد الأعلام وأجلّ أصحاب الإمام أحمد بن حنبل،
وكان أبوه خوارزمياً وأمه مروزية، حمل عن أحمد علماً كثيراً ولزمه إلى أن مات، وصنّف في الحديث والسنّة والفقه وهو الذي تولى غماض أحمد بن حنبل وغسله.

من مؤلفاته:

كتاب المسند وهو أكبر داووين السنة المطهرة حيث يحوي أربعين ألفًا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، انتقاها الإمام أحمد من بين سبعمائة وخمسين ألف حديث.

وله من الكتب أيضًا كتاب الأشربة، وكتاب الزهد، وكتاب فضائل الصحابة، وكتاب المسائل، وكتاب الصلاة وما يلزم فيها، وكتاب الناسخ والمنسوخ، وكتاب العلل، وكتاب السنن في الفقه...

وعن أبي زرعة قال: حزر كتب أحمد يوم مات فكانت اثني عشر حملاً...

منهجه العلمي:

اشتُهِرَ الإمام أحمد أنه محدِّث أكثر من أن يشتهر أنه فقيه مع أنه كان إماماً في كليهما.

ومن شدة ورعه ما كان يأخذ من القياس إلا الواضح وعند الضرورة فقط وذلك لأنه كان محدِّث عصره وقد جُمِعَ له من الأحاديث ما لم يجتمع لغيره، فقد كتب مسنده من أصل سبعمائة وخمسين ألف حديث،

و كان لا يكتب إلا القرآن والحديث من هنا عُرِفَ فقه الإمام أحمد بأنه الفقه بالمأثور، فكان لا يفتي في مسألة إلا إن وجد لها من أفتى بها من قبل صحابياً كان أو تابعياً أو إماماً.

وإذا وجد للصحابة قولين أو أكثر، اختار واحداً من هذه الأقوال وقد لا يترجَّح عنده قول صحابي على الآخر فيكون للإمام أحمد في هذه المسألة قولين...


وهكذا فقد تميز فقهه أنه في العبادات لا يخرج عن الأثر قيد شعرة، فليس من المعقول عنده أن يعبد أحد ربه

بالقياس أو بالرأي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "صلوا كما رأيتموني أصلي "،
ويقول في الحج: " خذوا عني مناسككم ".


وكان الإمام أحمد شديد الورع فيما يتعلق بالعبادات التي يعتبرها حق لله على عباده وهذا الحق لا يجوز مطلقاً أن يتساهل أو يتهاون فيه.

أما في المعاملات فيتميز فقهه بالسهولة والمرونة و الصلاح لكل بيئة وعصر، فقد تمسَّك أحمد بنصوص الشرع التي غلب عليها التيسير لا التعسير.

مثال ذلك: "الأصل في العقود عنده الإباحة ما لم يعارضها نص "،
بينما عند بعض الأئمة الأصل في العقود الحظر ما لم يرد على إباحتها نص.

وكان شديد الورع في الفتاوى وكان ينهى تلامذته أن يكتبوا عنه الأحاديث فإذا رأى أحداً يكتب عنه الفتاوى،
نهاه وقال له: "لعلي أطلع فيما بعد على ما لم أطلع عليه من المعلوم فأغير فتواي فأين أجدك لأخبرك؟.

و لما علم الله تعالى صدق نيته وقصده قيَّض له تلامذة من بعده يكتبون فتاويه وقد كتبوا عنه أكثر من ستين ألف مسألة. ولقد أخذ بمبدأ الإستصحاب كما أخذ بالأحاديث المرسلة.


ما قيل عنه:

قيل لأبي زرعة:

مَنْ رأيتَ مِن المشايخ المحدثين أحفظ؟

فقال: أحمد بن حنبل حزرت كتبه اليوم الذي مات فيه فبلغت اثني عشر حملا وعدلا ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان ولا في بطنه حديث فلان وكل ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه.

وعن ابراهيم الحربي قال:

رأيت أحمد بن حنبل كأن الله قد جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف يقول ما شاء ويمسك ما شاء.

وعن أحمد بن سنان قال:

ما رأيت يزيد بن هارون لأحد أشد تعظيما منه لأحمد بن حنبل ولا رأيته أكرم أحداً كرامته لأحمد بن حنبل وكان يقعد إلى جنبه إذا حدثنا وكان يوقره ولا يمازحه، ومرض أحمد فركب إليه فعاده.

قال ابن الجوزي:

كانت مخايل النجابة تظهر من أحمد رضي الله عنه من زمان الصبا وكان حفظه للعلم من ذلك الزمان غزيرا وعمله به متوفرًا، فلذلك كان مشايخه يعظمونه فكان إسماعيل بن علية يقدمه وقت الصلاة يصلي بهم وضحك أصحابه يومًا فقال: أتضحكون وعندي أحمد بن حنبل؟.

وقال عبد الرزاق: ما رأيت افقه ولا أورع من أحمد بن حنبل.

وقال وكيع وحفص بن غياث: ما قدم الكوفة مثل أحمد بن حنبل.

وقال أبو الوليد الطيالسي: ما بالمصرين احد احب الي من أحمد بن حنبل.

وكان ابن مهدي يقول: ما نظرت إليه الا ذكرت به سفيان الثوري ولقد كاد هذا الغلام أن يكون إمامًا في بطن أمه.

وقال يحيى بن سعيد: ما قدم عليَّ مثل أحمد بن حنبل.

وقال أبو عاصم النبيل وقد ذكر طلاب العلم فقال: ما رأينا في القوم مثل أحمد بن حنبل

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبا زرعة يقول: كان أبوك يحفظ ألف ألف حديث، فقلت له: وما يدريك؟ فقال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب...

وفاته:

توفي في بغداد سنة 241 هـ، 855 م، وقد استكمل سبعاً وسبعين سنة.

قال المروزي:

مرض أبو عبد الله ليلة الأربعاء لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين ومرض تسعة أيام وتسامع الناس فأقبلوا لعيادته ولزموا الباب الليل والنهار يبيتون فربما أذن للناس فيدخلون أفواجا يسلّمون عليه فيرد عليهم بيده.

وقال أبو عبد الله:

جاءني حاجب لابن طاهر فقال: إن الأمير يقرئك السلام وهو يشتهي أن يراك فقلت له: هذا مما أكره وأمير المؤمنين قد أعفاني مما أكره.

ووضّأته فقال:

خلل الأصابع، فلما كان يوم الجمعة اجتمع الناس حتى ملأوا السكك والشوارع فلما كان صدر النهار قبض رحمه الله فصاح الناس وعلت الاصوات بالبكاء حتى كأن الدنيا قد ارتجت.

وعن حنبل قال:

أعطى بعض ولد الفضل بن الربيع أبا عبد الله وهو في الحبس ثلاث شعرات فقال: هذا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، فأوصى أبو عبد الله عند موته أن يجعل على كل عينٍ شعرة، وشعرة على لسانه ففعل ذلك به بعد موته.

وعن صالح بن أحمد قال:

قال لي أبي:

جئني بالكتاب الذي فيه حديث بن إدريس عن ليث عن طاووس أنه كان يكره الأنين فقرأته عليه فلم يئن إلا في الليلة التي مات فيها.


وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:

لما حضرت أبي الوفاة جلست عنده وبيدي الخرقة لأشد بها لحييه فجعل يعرق ثم يفيق ثم يفتح عينيه ويقول بيده هكذا لا بعد لا بعد، ففعل هذا مرة وثانية، فلما كان في الثالثة قلت له: يا أبة أي شيء هذا قد لهجت به في هذا الوقت تعرق حتى نقول قد قضيت ثم تعود فتقول لا بعد لا بعد.


فقال لي: يا بني ما تدري ما قلت؟ قلت: ل،

فقال: إبليس لعنه الله قائم حدائي عاض على أنامله يقول لي: يا أحمد فُتَنّي فأقول: لا بعد، لا بعد حتى أموت.


وعن بنان بن أحمد القصباني أنه حضر جنازة أحمد بن حنبل فيمن حضر قال: فكانت الصفوف من الميدان إلى قنطرة باب القطيعة وحزر من حضرها من الرجال ثمانمائة ألف ومن النساء ستين ألف امرأة.

==================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:03 PM
الإمام أبو حنيفة




نسبه وقبيلته:

هو النعمان بن ثابت بن المرزُبان، وكنيته أبو حنيفة، من أبناء فارس الأحرار، ينتسب إلى أسرة شريفة في قومه، أصله من كابل - عاصمة أفغانستان اليوم - أسلم جده المرزبان أيام عمر رضي الله عنه، وتحوّل إلى الكوفة واتخذها سكنًا.

مولده ونشأته:

ولد أبو حنيفة رحمه الله بالكوفة سنة ثمانين من الهجرة على القول الراجح، 699 م.

ونشأ رحمه الله بالكوفة في أسرة مسلمة صالحة غنية كريمة، ويبدو أنه كان وحيد أبويه، وكان أبوه يبيع الأثواب في دكان له بالكوفة، ولقد خلف أبو حنيفة أباه بعد ذلك فيه.

حفظ أبو حنيفة القرآن الكريم في صغره، شأن أمثاله من ذوي النباهة والصلاح.

حين بلغ السادسة عشر من عمره خرج به أبوه لأداء فريضة الحج وزياة النبي صلى الله عليه وسلم ومسجده،
فعن أبي يوسف قال: سمعت أبا حنيفة يقول: حججت مع أبي سنة ست وتسعين،
ولي ست عشرة سنة، فإذا أنا بشيخ قد اجتمع عليه الناس، فقلت لأبي: من هذا الشيخ؟
قال: هذا رجل قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم، يُقال له عبدالله بن الحارث بن جَزء الزبيدي، فقلت لأبي: قدمني إليه، فتقدم بين يدين فجعل يفرج عني الناس حتى دنوت منه،
فسمعت منه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تفقه في دين الله كفاه الله همه، ورزقه من حيث لا يحتسب".


وكان أول ما اتجه إليه أبو حنيفة من العلوم علم أصول الدين ومناقشة أهل الإلحاد والضلال، ولقد دخل البصرة أكثر من سبع وعشرين مرة، يناقش تارة ويجادل ويرد الشبهات عن الشريعة تارة أخرى، وكان يدفع عن الشريعة ما يريد أهل الضلال أن يلصقوه بها، فناقش جهم بن صفوان حتى أسكته، وجادل الملاحدة حتى أقرّهم على الشريعة، كما ناظر المعتزلة والخوارج فألزمهم الحجة، وجادل غلاة الشيعة فأقنعهم.

مضى رحمه الله في هذه السبيل من علم الكلام وأصول الدين، ومجادلة الزائغين وأهل الضلال، حتى أصبح علمًا يُشار إليه بالبنان وهو ما يزال في العشرين من عمره، وقد اتخذ حلقة خاصة في مسجد الكوفة، يجلس إليه فيها طلاب هذا النوع من العلوم.

ثم توجه أبو حنيفه رحمه الله إلى علم الفقه وكان سبب توجهه إليه ما رواه عنه زُفَر رحمه الله تعالى، قال: سمعت أبا حنيفة يقول: كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغًا يُشار إلي فيه بالأصابع، وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان، فجاءتني امرأةٌ يومًا فقالت: رجل له امراة أراد أن يطلقها للسنة كم يطلقها؟
فأمرتها أن تسأل حمادًا ثم ترجع فتخبرني، فسألت حمادًا فقال: يطلقها وهي طاهرة من الحيض والجماع تطليقة، ثم يتركها حتى تحيض حيضتين - بعد الحيضة الأولى فهي ثلاث حِيَض - فإذا اغتسلت فقد حلت للأزواج،
فرجَعَتْ فأخبرتني، فقلت: لا حاجة لي في الكلام - أي في علم الكلام -، وأخذت نعلي فجلست إلى حمّاد أسمع مسائله، فأحفظ قوله، ثم يعيدها من الغد فأحفظ ويخطيء أصحابه، فقال: لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة.

ملامح شخصيته وأخلاقه:

كان زاهدا ورعا أراده يزيد بن هبيرة أمير العراق أيام مروان بن محمد أن يلي

القضاء فأبى وأراده بعد ذلك المنصور العباسي على القضاء فامتنع وقال:
لن أصلح للقضاء فحلف عليه المنصور ليفعلن فحلف أبو حنيفة أنه لن يفعل فحبسه المنصور...


وكان واسع العلم في كل العلوم الإسلامية وهو الذي تجرد لفرض المسائل وتقدير وقوعها وفرض أحكامها بالقياس وفرع للفقه فروعا زاد في فروعه وقد تبع أبا حنيفة جل الفقهاء بعده ففرضوا المسائل وقدروا وقوعها ثم بينوا أحكامها وكان أبو حنيفة يتشدد في قبول الحديث ويتحرى عنه وعن رجاله فلا يقبل الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إذا رواه جماعة عن جماعة أو إذا اتفق فقهاء الأمصار على العمل به.

ورعه و تقواه و عبادته لله تعالى:


قال ابن المبارك: قلتُ لسفيان الثوري:

ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة، ما سمعتُه يغتاب عدواً له.

قال: والله هو أعقل من أن يسلِّط على حسناته ما يذهب بها.

كان أبو حنيفة يختم القرآن في كل يوم ثم حين اشتغل بالأصول والاستنباط و اجتمع حوله الأصحاب أخذ يختمه في ثلاث في الوتر.

صلى أبو حنيفة ثلاثين سنة صلاة الفجر بوضوء العتمة وحج خمساً وخمسين حجة.

قال مِسْعَر بن كِدَام:
رأيتُ الإمام يصلي الغداة ثم يجلس للعلم إلى أن يصلي الظهر ثم يجلس إلى العصر ثم إلى قريب المغرب ثم إلى العشاء،
فقلتُ في نفسي متى يتفرغ للعبادة؟ فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد وكان بيته بجوار المسجد الذي يؤم فيه حسبة لله تعالى.
فانتصب للصلاة إلى الفجر ثم دخل فلبس ثيابه.
و كانت له ثياب خاصة يلبسها لقيام الليل وخرج إلى صلاة الصبح ففعل كما فعل،
ثم تعاهدته على هذه الحالة فما رأيته مفطراً ولا بالليل نائماً. وكان يغفو قبل الظهر إغفاءة خفيفة، وقرأ ليلة حتى وصل إلى

قوله تعالى: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27] فما زال يرددها حتى أذَّن الفجر.
وردد قوله تعالى: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: 46]، ليلة كاملة في الصلاة.

و قالت أم ولده: ما توسَّد فراشاً بليل منذ عرفتُه و إنما كان نومه بين الظهر و العصر في الصيف وأول الليل بمسجده في الشتاء.

شيوخه:

بلغ عدد شيوخ أبي حنيفة رحمه الله أربعة آلاف شيخ،

فيهم سبعة من الصحابة، وثلاثة وتسعون من التابعين، والباقي من أتباعهم،

ولا غرابة في هذا ولا عجب، فقد عاش رحمه الله تعالى سبعين سنة، وحج خمسًا وخمسين مرة،
وموسم الحج يجمع علماء العالم الإسلامي في الحرمين الشريفين،
وأقام بمكة رحمه الله تعالى حين ضربه ابن هبيرة على تولّي القضاء بالكوفة ثم هرب منه ست سنين،
وكانت الكوفة مركز علم وحديث تعجّ بكبار العلماء، وقد كان الإمام رحمه الله حريصًا على اللقي والاستفادة من العلم وأهله،
وقد تيسّر له في خمس وخمسين سنة أن يلتقي بأربعة آلاف شيخ، وأن يأخذ عنهم ما بين مكثر منه ومُقِلّ، ولو حديثًا أو مسألة،
وقال الإمام أبو حفص الكبير بعد أن ذكر عدد شيوخ الإمام رحمه الله:

وقد صنّف في ذلك جماعة من العلماء ورتبوهم على ترتيب حروف المعجم.

وأستاذ الإمام أبي حنيفة

هو حماد بن أبي سليمان جاء في "المغني": هو أبو إسماعيل، كوفي يُعدّ تابعيًا سمع أنسًا والنخعي وكان أعلمهم برأي النخعي،

روى عنه المنصور والحكم وشعبة والثوري، مات سنة عشرين ومائة،

قال ابن معين: حماد ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال العِجلي: كوفي ثقة كان أفقه أصحاب إبراهيم.

روى عنه أبو حنيفة رحمه الله ألفي حديث من أحاديث الأحكام،
وأكثر من ثلث أحاديث الإمام في مسنده الذي جمعه الحَصْكَفي،
هي برواية الإمام عنه عن إبراهيم بن أبي موسى الأشعري،
عن الأسود عن عائشة رضي الله عنهم.

من شيوخه رحمه الله أيضًا:

إبراهيم بن محمد المنتشر الكوفي، وإبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي،
وأيوب السختياني البصري، والحارث بن عبد الرحمن الهمذاني الكوفي وربيعة بن عبد الرحمن المدني المعروف بربيعة الرأي،
وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحد الفقهاء السبعة،
وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري، وسليمان بن يسار الهلالي المدني وعاصم بن كليب بن شهاب الكوفي... وغيرهم الكثير.


تلامذته:

روى عنه جماعة منهم ابنه حماد وإبراهيم بن طهمان، وإسحاق بن يوسف الازرق،
وأسد بن عمرو القاضي، والحسن بن زياد اللؤلؤي، وحمزة الزيات، وداود الطائي، وزفر، وعبد الرزاق،
وأبو نعيم، ومحمد بن الحسن الشيباني، وهشيم، ووكيع، وأبو يوسف القاضي، وغيرهم كثير...


منهجه في البحث:

ابتكر الإمام أبو حنيفة رحمه الله نموذجًا منهجيًا في تقرير مسائل الاجتهاد، وذلك عن طريق عرض المسألة على تلاميذ العلماء في حلقة الدرس ليدلي كل بدلوه، ويذكر ما يرى لرأيه من حجة، ثم يعقّب هو على آرائهم بما يدفعها بالنقل أو الرأي،
ويصوّب صوابأهل الصوابن ويؤيده بما عنده من أدلةٍ، ولربما تقضّت أيام حتى يتم تقرير تلك المسألة،
وهذه هي الدراسة المنهجية الحرة الشريفة التي يظهر فيها احترام الآراء، ويشتغل فيها عقل الحاضرين من التلامذة،
كما يظهر علم الأستاذ وفضله، فإذا تقررت مسألة من مسائل الفقه على تلك الطريقة، كان من العسير نقدها فضلًا عن نقضها.

وقال الموفّق المكي:

وضع أبو حنيفة رحمه الله مذهبه شورى بينهم،

لم يستبد فيه بنفسه دونهم اجتهادًا منه في الدين ومبالغة في النصيحة لله ولرسوله والمؤمنين، فكان يلقي مسألة مسألة، يقلّبها ويسمع ما عندهم ويقول ما عنده وربما ناظرهم شهرًا أو أكثر من ذلك، حتى يستقر أحد الأقوال فيها، ثم يثبتها القاضي أبو يوسف في الأصول، حتى أثبت الأصول كلها،
وغذا أُشكلت عليه مسألة قال لأصحابه: ما هذا إلا لذنب أذنبته ويستغفر، وربما قام وصلّى، فتنكشف له المسألة،
ويقول: رجوتُ أنه تيب عليَّ، فبلغ ذلك الفضيل بن عياض فبكى بكاءًا شديدًا، ثم قال: ذلك لقلة ذنبه، أما غيره فلا ينتبه لهذا.

آراء العلماء فيه:

قال وقيع بن الجرّاح شيخ الشافعي:

كان أبو حنيفة عظيم الأمانة، وكان يؤثر رِضَى الله تعالى على كل شيءٍ، ولو أخذته السيوف في الله تعالى لاحتملها.

وقال الإمام الشافعي:

ما طلب أحد الفقه إلا كان عيالًا على أبي حنيفة، وما قامت النساء على رجل أعقل من أبي حنيفة.

وقال الإمام أحمد بن حنبل:

إن أبا حنيفة من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد، ولقد ضرب بالسياط ليلي للمنصور فلم يفعل، فرحمة الله عليه ورضوانه.

وقال الإمام أبو يوسف: كانوا يقولون:

أبو حنيفة زينه الله بالفقه والعلم والسخاء والبذل وأخلاق القرآن التي كانت فيه.

وقال عنه الإمام سفيان الثوري:
ما مقلت عيناي مثل أبي حنيفة.

وقال عنه يحيى بن سعيد القطان إمام الجرح والتعديل:

إن أبا حنيفة - والله - لأعلم هذه الأمة بما جاء عن الله ورسوله.

وقال عنه الحافظ ابن كثير:

هو أحد أئمة الاسلام، والسادة الاعلام، وأحد أركان العلماء، وأحد الائمة الأربعة أصحاب المذاهب المتنوعة، وهو أقدمهم وفاة، لأنه أدرك عصر الصحابة، ورأى أنس بن مالك، قيل وغيره، وذكر بعضهم أنه روى عن سبعة من الصحابة...


===========

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:04 PM
ابن حزم الظاهري



نسبه وقبيلته:

هُوَالإِمَامُ الأَوْحَدُ، البَحْرُ، ذُو الفُنُوْنِ وَالمعَارِفِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدِ بنِ حَزْمِ الفَارِسِيُّ الأَصْلِ، ثُمَّ الأَنْدَلُسِيُّ القُرْطُبِيُّ اليَزِيْدِيُّ مَوْلَى الأَمِيْر يَزِيْدَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ الأُمَوِيِّ-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-المَعْرُوف بيَزِيْد الخَيْر، نَائِب أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ أَبِي حَفْصٍ عُمَر عَلَى دِمَشْقَ، الفَقِيْهُ الحَافِظُ، المُتَكَلِّمُ، الأَدِيْبُ، الوَزِيْرُ، الظَّاهِرِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، فَكَانَ جَدُّهُ يَزِيْد مَوْلَى لِلأَمِيْر يَزِيْد أَخِي مُعَاوِيَة.

وَكَانَ جَدُّهُ خَلَفُ بنُ مَعْدَانَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ الأَنْدَلُس فِي صحَابَة ملك الأَنْدَلُس عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مُعَاوِيَةَ بنِ هِشَامٍ؛المَعْرُوف بِالدَّاخل.
مولده:

وَلد أَبُو مُحَمَّدٍ فِي سَنَةِ 384 هـ، 994 م

البلد التي ولد فيها:

قُرْطُبَة

البلد التي عاش فيها:

الأندلس

طفولته وتربيته:

نشَأَ فِي تَنَعُّمٍ وَرفَاهيَّة، وَرُزِقَ ذكَاء مُفرطاً، وَذِهْناً سَيَّالاً، وَكُتُباً نَفِيْسَةً كَثِيْرَةً، وَكَانَ وَالِدُهُ مِنْ كُبَرَاء أَهْل قُرْطُبَة؛ عَمل الوزَارَةَ فِي الدَّوْلَة العَامِرِيَّة، وَكَذَلِكَ وَزَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي شَبِيْبته، وَكَانَ قَدْ مَهر أَوَّلاً فِي الأَدب وَالأَخْبَار وَالشّعر، وَفِي المنطق وَأَجزَاءِ الفلسفَة، فَأَثَّرت فِيْهِ تَأْثيراً لَيْتَهُ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَقَدْ وَقفتُ لَهُ عَلَى تَأَلِيف يَحضُّ فِيْهِ عَلَى الاعتنَاء بِالمنطق، وَيُقَدِّمه عَلَى العلُوْم، فَتَأَلَّمت لَهُ، فَإِنَّهُ رَأْسٌ فِي علُوْم الإِسْلاَم، مُتَبَحِّر فِي النقل، عَديمُ النّظير عَلَى يُبْسٍ فِيْهِ، وَفَرْطِ ظَاهِرِيَّة فِي الفروع لاَ الأُصُوْل.

قِيْلَ: إِنَّهُ تَفَقَّهَ أَوَّلاً لِلشَافعِيّ، ثُمَّ أَدَّاهُ اجْتِهَاده إِلَى القَوْل بنفِي القيَاس كُلّه جَلِيِّه وَخَفِيِّه، وَالأَخْذ بِظَاهِرِ النَّصّ وَعمومِ الكِتَاب وَالحَدِيْث، وَالقَوْلِ بِالبَرَاءة الأَصْليَّة، وَاسْتصحَاب الحَال، وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ كتباً كَثِيْرَة، وَنَاظر عَلَيْهِ، وَبسط لِسَانَه وَقلمَه، وَلَمْ يَتَأَدَّب مَعَ الأَئِمَّة فِي الخَطَّاب،

بَلْ فَجَّج العبَارَة، وَسبَّ وَجَدَّع، فَكَانَ جزَاؤُه مِنْ جِنس فِعله، بِحَيْثُ إِنَّهُ أَعرض عَنْ تَصَانِيْفه جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَهجروهَا، وَنفرُوا مِنْهَا، وَأُحرقت فِي وَقت، وَاعْتَنَى بِهَا آخرُوْنَ مِنَ العُلَمَاءِ، وَفَتَّشوهَا انتقَاداً وَاسْتفَادَة، وَأَخذاً وَمُؤَاخذَة، وَرَأَوا فِيْهَا الدُّرَّ الثّمِينَ ممزوجاً فِي الرَّصْفِ بِالخَرَزِ المَهين، فَتَارَةٌ يَطربُوْنَ، وَمرَّةً يُعجبُوْنَ، وَمِنْ تَفَرُّدِهِ يهزؤُون.

وَفِي الجُمْلَةِ فَالكَمَالُ عزِيز، وَكُلُّ أَحَد يُؤْخَذ مِنْ قَوْله وَيُتْرَك، إِلاَّ رَسُوْل اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ويشير الكثيرون ممن ترجم للشيخ رحمه الله أو درس تاريخه ونشأته أن الشيخ نشأ بين مجموعة من النساء ومن ثَم كان له من الصفات كذا وكذا... والواقع أن الشيخ رحمه الله قد هيّأ له الله نساءً فُضْلَياتٍ قمن على تربيته وتعليمه ونلحظ ذلك من كونه حفظ القرآن على أيديهن، إضافة إلى ذلك كان والد الشيخ من العلماء الكبار المشهود لهم بالخير وسعة العلم وحسن الخلق....

أهم ملامح شخصيته:

موسوعيٌ في علمه:

من المعروف أن أبا محمد بن حزم كان موسوعي الثقافة، متعدد جوانب المعرفة، فهو الفقيه والأصولي النحرير، وهو المحدث المدقق، وهو اللغوي وهو الشاعر المجيد وهو المؤرخ، وهو الأمين، وهو التربوي والمربي والدارس لأغوار النفس والمدرك لحقيقتها بحسب الطاقة البشرية....

كان ابن حزم - رحمه الله -

مفسرًا محدثًا فقيهًا مؤرخًا شاعرًا مربيًا عالمًا بالأديان والمذاهب...

ويزداد هذا الأمر وضوحًا باطلاعنا على هذا الكم الهائل من المؤلفات في شتى الميادين العلمية...

كريم الأخلاق والشمائل:

ذكر الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله أن الإمام ابن حزم كان يتصف بالصفات التالية:

1 - قوة الحافظة.

2 - البديهة الحاضرة.

3 - عمق التفكير والغوص في الحقائق.

4 - الصبر.

5 - الجلد.

6 - المثابرة.

7 - الإخلاص.

8 - الصراحة في الحق.

9 - الوفاء.

10 - الاعتزاز بالنفس من غير عجب ولا خيلاء.

11 - ووصف أيضًا بالحدة - رحمه الله تعالى -.


شيوخه:

وَسَمِعَ فِي سَنَةِ أَرْبَع مائَة وَبعدهَا مِنْ طَائِفَة مِنْهُم:يَحْيَى بن مَسْعُوْدِ بنِ وَجه الجَنَّة؛صَاحِبِ قَاسِم بن أَصْبَغ، فَهُوَ أَعْلَى شَيْخ عِنْدَهُ، وَمِنْ أَبِي عُمَرَ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ الجَسور، وَيُوْنُس بن عَبْدِ اللهِ بنِ مُغِيْث القَاضِي، وَحُمَامِ بن أَحْمَدَ القَاضِي، وَمُحَمَّدِ بن سَعِيْدِ بنِ نبَات، وَعَبْدِ اللهِ بن رَبِيْع التَّمِيْمِيّ، وَعبد الرَّحْمَن بن عَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ، وَأَبِي عُمَرَ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الطَّلَمَنْكِي، وَعَبْدِ اللهِ بن يُوْسُفَ بنِ نَامِي، وَأَحْمَد بن قَاسِم بن مُحَمَّدِ بنِ قَاسِم بن أَصْبَغ.

وَيَنْزِلُ إِلَى أَنْ يَرْوِي عَنْ:أَبِي عُمَرَ بن عبدِ البرِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ أَنَس العُذْرِيّ.

وَأَجْوَد مَا عِنْدَهُ مِنَ الكُتُب(سُنَن النَّسَائِيّ)يَحمله عَنِ ابْنِ رَبيع، عَنِ ابْنِ الأَحْمَر، عَنْهُ.

وَأَنْزَل مَا عِنْدَهُ(صَحِيْحُ مُسْلِم)، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ خَمْسَةُ رِجَال، وَأَعْلَى مَا رَأَيْتُ لَهُ حَدِيْثٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيْع فِي ثَلاَثَةُ أَنْفُس.

تلاميذه:

حَدَّثَ عَنْهُ:ابْنُهُ أَبُو رَافِعٍ الفَضْل، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيُّ، وَوَالِد القَاضِي أَبِي بَكْرٍ بنِ العَرَبِي، وَطَائِفَة.

وَآخر مَنْ رَوَى عَنْهُ مَرْوِيَّاتِهِ بِالإِجَازَة أَبُو الحَسَنِ شُرَيْح بن مُحَمَّد...

مؤلفاته:

لابْنِ حَزْم مُصَنّفَات جَلِيْلَة:

أَكْبَرُهَا الإِيصَال إِلَى فَهم كِتَاب الخِصَال ويقع في خَمْسَةَ عَشَرَ أَلف وَرقَة، والخِصَال الحَافِظ لجمل شرَائِع الإِسْلاَم مُجَلَّدَان والمُجَلَّى فِي الفِقْه مُجَلَّد والمُحَلَّى فِي شرح المُجَلَّى بِالحجج وَالآثَار ويقع في ثَمَانِي مُجَلَّدَات حَجَّة الوَدَاعِ مائَة وَعِشْرُوْنَ وَرقَة وقسمَة الخَمْس فِي الرَّدِّ عَلَى إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي مُجَلَّد والآثَار الَّتِي ظَاهِرهَا التعَارض وَنفِي التنَاقض عَنْهَا يَكُوْن عَشْرَة آلاَف وَرقَة، لَكِن لَمْ يُتِمَّه والجَامِع فِي صَحِيْح الحَدِيْث بِلاَ أَسَانِيْد والتَّلخيص وَالتَّخليص فِي المَسَائِل النّظرِيَّة

مَا انفرد بِهِ مَالِك وَأَبُو حنِيفَة وَالشَّافِعِيّ ومُخْتَصَر الموضح لأَبِي الحَسَن بن المغلس الظَّاهِرِي، مجلد واخْتِلاَف الفُقَهَاء الخَمْسَة مَالِك، وَأَبِي حَنِيْفَةَ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَدَاوُد والتَّصفح فِي الفِقْه مُجَلَّد والتَّبيين فِي هَلْ عَلِمَ المُصْطَفَى أَعيَان المُنَافِقين ويقع ثَلاَثَة كَرَارِيْس والإِملاَء فِي شرح المُوَطَّأ أَلف وَرقَة والإِملاَء فِي قوَاعد الفِقْه أَلف وَرقَة أَيْضاً ودر القوَاعد فِي فَقه الظَّاهِرِيَّة أَلف وَرقَة أَيْضاً

الإِجْمَاع مُجيليد والفَرَائِض مُجَلَّد والرِّسَالَة البلقَاء فِي الرَّدِّ عَلَى عبد الحَقّ بن مُحَمَّدٍ الصَّقَلِي مُجيليد والإِحكَام لأُصُوْل الأَحكَام مُجَلَّدَان والفِصَل فِي الملل وَالنِّحل مُجَلَّدَان كَبِيْرَان والرَّدّ عَلَى مَنِ اعترض عَلَى الفَصْل لَهُ، مُجَلَّد واليَقين فِي نَقض تَمويه المعتذرِيْنَ عَنْ إِبليس وَسَائِر المُشْرِكِيْنَ مُجَلَّد كَبِيْر والرَّدّ عَلَى ابْنِ زَكَرِيَّا الرَّازِيّ مائَة وَرقَة والتَّرشيد فِي الرَّدّ عَلَى كِتَابِ الفرِيْد لابْنِ الرَّاوندي فِي اعترَاضه عَلَى النّبوَات مُجَلَّد والرَّدّ عَلَى مَنْ كفر المتَأَوِّلين مِنَ المُسْلِمِيْنَ مُجَلَّد

مُخْتَصَر فِي علل الحَدِيْث مُجَلَّد والتَّقَرِيْب لَحْد المنطق بِالأَلْفَاظ العَامِيَّة مُجَلَّد

الاسْتجلاَب مُجَلَّد، كِتَاب نَسَب البَرْبَر مُجَلَّد ونَقْطُ العروس مُجيليد، وَغَيْر ذَلِكَ.....

وَمِمَّا لَهُ فِي جزء أَوْ كُرَّاس:

مُرَاقبَة أَحْوَال الإِمَام ومِنْ ترك الصَّلاَة عمدًا ورِسَالَة المُعَارَضَة وقصر الصَّلاَة ورِسَالَة التَأكيد ومَا وَقَعَ بَيْنَ الظَّاهِرِيَّة وَأَصْحَاب القيَاس وفَضَائِل الأَنْدَلُس والعتَاب عَلَى أَبِي مَرْوَانَ الخَوْلاَنِيّ ورِسَالَة فِي مَعْنَى الفِقْه وَالزُّهْد ومَرَاتِب العُلَمَاء وَتوَالِيفهُم والتلخيص فِي أَعْمَال العبَاد والإِظهَار لمَا شُنِّعَ بِهِ عَلَى الظَّاهِرِيَّة

زجر الغَاوِي جُزآن و النّبذ الكَافِيَة والنّكت الموجزَة فِي نَفِي الرَّأْي وَالقيَاس وَالتَّعليل وَالتَّقليد مُجَلَّد صَغِيْر والرِّسَالَة اللاَزمَة لأَولِي الأَمْر ومُخْتَصَر الملل وَالنِّحل مُجَلَّد والدّرَة فِي مَا يَلزم المُسْلِم جُزآن ومَسْأَلَة فِي الرُّوح والرَّدّ عَلَى إِسْمَاعِيْلَ اليَهودي، الَّذِي أَلَّف فِي تَنَاقض آيَات والنَّصَائِح المنجيَة والرِّسَالَة الصُّمَادحية فِي الوعد وَالوعيد ومَسْأَلَة الإِيْمَان ومَرَاتِب العلُوْم وبيَان غلط عُثْمَان بن سَعِيْدٍ الأَعْوَر فِي المُسْنَد وَالمُرسل وتَرْتِيْب سُؤَالاَت عُثْمَان الدَّارِمِيّ لابْنِ مَعِيْنٍ

عدد مَا لِكُلِّ صَاحِب فِي مُسند بَقِيّ، وتسمِيَة شُيُوْخ مَالِك والسِّير وَالأَخلاَق جُزآن وبيَان الفَصَاحَة وَالبلاغَة ورِسَالَة فِي ذَلِكَ إِلَى ابْنِ حَفْصُوْنَ ومَسْأَلَة هَلِ السَّوَاد لُوْنٌ أَوْ لاَ والحدّ وَالرَّسم وتسمِيَة الشُّعَرَاء الوَافدين عَلَى ابْنِ أَبِي عَامِرٍ وشَيْء فِي العروض ومُؤَلّف فِي الظَّاء وَالضَاد والتَّعقب عَلَى الأَفليلِي فِي شرحه لديوَان المتنبِّي وغَزَوَات المَنْصُوْر بن أَبِي عَامِرٍ وتَألِيف فِي الرَّدِّ عَلَى أَنَاجيل النَّصَارَى.

مؤلفاته في الطب:

وَلابْنِ حَزْم: رِسَالَة فِي الطِّبّ النّبوِي وَذَكَرَ فِيْهَا أَسْمَاء كتب لَهُ فِي الطِّبّ مِنْهَا مَقَالَة العَادَة، وَ مَقَالَة فِي شفَاء الضِّدّ بِالضِّدّ وَ شَرْح فَصول بقرَاط

وَكِتَاب بلغَة الحَكِيْم وَكِتَاب حدّ الطِّبّ وَكِتَاب اخْتصَار كَلاَم جَالينوس فِي الأَمرَاض الحَادَّة وَكِتَاب فِي الأَدويَة المفردَة وَ مَقَالَة فِي المحَاكمَة بَيْنَ التَّمْر وَالزَّبِيْب

وَ مَقَالَة فِي النَّخْل وَأَشيَاء سِوَى ذَلِكَ....

منهجه في البحث:

بدأ ابن حزم طلبه للعلم باستحفاظ القرآن الكريم، ثم رواية الحديث، وعلم اللسان، فبلغ في كل ذلك مرتبة عالية، ثم اتجه من بعد ذلك إلى الفقه، فدرسه على مذهب الإمام مالك؛ لأنه مذهب أهل الأندلس في ذلك الوقت، ولكنه كان مع دراسته للمذهب المالكي يتطلع إلى أن يكون حرًا، يتخير من المذاهب الفقهية ولا يتقيد بمذهب.


ولذلك انتقل من المذهب المالكي إلى المذهب الشافعي، فأعجبه تمسكه بالنصوص، واعتباره الفقه نصًا أو حملاً على النص، وشدة حملته على من أفتى بالاستحسان.

ولكنه لم يلبث إلا قليلاً في الالتزام بالمذهب الشافعي، فتركه لما وجد أن الأدلة التي ساقها الشافعي لبطلان الاستحسان تصلح لإبطال القياس وكل وجوه الرأي أيضًا.

ثم بدا له أن يكون له منهج خاص وفقه مستقل، فاتجه إلى الأخذ بالظاهر، وشدد في ذلك، حتى أنه كان أشد من إمام المذهب الأول داود الأصفهاني.

ثناء العلماء عليه:

لقد قيّض الله لمحاسن الرجال من ينشرها بين الناس، وهذا دأب أهل الثناء، كما قيّض للمساويء والمثالب من ينبش عنها ويخرجها للناس، وهذا دأب أهل الثلب والبغضاء، ولقد كان ابن حزم أهلًا لثناء العلماء ومدحهم، فقد عرفت من شمائله وعلو همته بل وحتى مشاركاته السياسية، ما دعا أهل التراجم إلى الثناء عليه...

قال الأمير أبو نصر ابن ماكولا: كان فاضلًا في الفقه حافظًا في الحديث، مصنّفًا فيه وله اختيار في الفقه على طريقة الحديث،، روى عن جماعة من الأندلسيين كثيرة، وله شعر ورسائل.

وقال الحميدي: كان حافظًا عالمًا بعلوم الحديث وفقهه، ومستبطًا للأحكام من الكتاب والسنة، متفننًا في علوم جمة، عاملًا بعلمهن زاهدًا في الدنيا بعد الرياسة، التي كانت له ولأبيه من قبله من الوزارة وتدبير الممالك، متواضعًا ذا فضائل جمّة، وتواليف كثيرة في كل ما تحقق به في العلوم، وجمع من الكتب في علم الحديث والمصنفات والمستندات شيئًَا كثيرًا وسمع سماعًا جمًّا.

وقال الحافظ الذهبي: ابن حزم الأوحد البحر ذو الفنون والمعارف...

وقال عنه أيضًا: الفقيه الحافظ المتكلم الأديب الوزير الظاهري صاحب التصانيف... وكان إليه المنتهى في الذكاء وحدّة الذهن وسعة العلم بالكتاب والسنّة والمذاهب والملل والنّحل والعربية والآداب والمنطق والشعر، مع الصدق والديانة الحشمة والسؤدد والرياسة والثروة وكثرة الكتب.


====================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:05 PM
الإمام الأوزاعي





نَسَبُهُ وَقَبِيلَتُهُ:

هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأَوْزَاعِيّ، قال محمد بن سعد: والأوزاع بطن من همدان، وقال البخاري في تاريخه: الأوزاع: قرية بدمشق إذا خرجت من باب الفراديس.

مَولِدُهُ:

88 هـ، 707 م

البَلدُ التي وُلدَ فِيهَا:

ولد في ( بَعْلَبَكّ ) وهي إحدى المدن اللبنانية وتقع على بعد 85 كم إلى الشرق من بيروت فوق أعلى مرتفعات سهل البقاع...

البَلدُ التي عَاشَ فِيهَا:

نشأ في البقاع، وسكن بيروت.

طُفُولَتُهُ وتَربِيَتُهُ:

قال ابن كثير: نشأ - أي الأَوْزَاعِيّ - بالبقاع يتيما في حجر أمه، وكانت تنتقل به من بلد إلى بلد، وتأدب بنفسه، فلم يكن في أبناء الملوك والخلفاء والوزراء والتجار وغيرهم أعقل منه، ولا أورع ولا أعلم، ولا أفصح ولا أوقر ولا أحلم، ولا أكثر صمتا منه....

أَهَمُّ مَلَامِحِ شَخْصِيَتِهِ:

كَثْرَةُ عِلْمِهِ وَفِقْهِِهِ:

يُعّدُّ الإمِامُ الأَوْزَاعِيّ أحد الفُقَهَاءِ الأعلام الذين أثّرُوا في مَسِيرةِ الفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ خَاصَّةً في بلادِ الشَّامِ والأَندلُسِ....

قال الحافظ ابن كثير: وقد بقي أهل دمشق وما حولها من البلاد على مذهبه نحوًا من مائتين وعشرين سنة...

ثم انتقل مذهبه إلى الأندلس وانتشر هناك فترة، ثم ضعف أمره في الشام أمام مذهب الإمام الشافعي، وضعف في الأندلس أيضًا أمام مذهب الإمام مالك الذي وجد أنصارًا وتلاميذ في الأندلس، بينما لم يجد مذهب الأَوْزَاعِيّ الأنصار والتلاميذ...

وقال ابن كثير عن الأَوْزَاعِيّ أيضًا:

ما تكلم بكلمةٍ إلا كان المتعين على من سمعها من جلسائه أن يكتبها عنه - من حسنها -، وكان يعاني الرسائل والكتابة، وقد اكتتب مرة في بعث إلى اليمامة فسمع من يحيى بن أبي كثير وانقطع إليه فأرشده إلى الرحلة إلى البصرة ليسمع من الحسن وابن سيرين.

فسار إليها فوجد الحسن قد توفي من شهرين ووجد ابن سيرين مريضا، فجعل يتردد لعيادته، فقوي المرض به ومات ولم يسمع منه الأَوْزَاعِيّ شيئًا.

ثم جاء فنزل دمشق بمحلة الاوزاع خارج باب الفراديس، وساد أهلها في زمانه وسائر البلاد في الفقه والحديث والمغازي وغير ذلك من علوم الاسلام.

وقد أدرك خلقا من التابعين وغيرهم، وحدث عنه جماعات من سادات المسلمين، كمالك بن أنس والثوري والزهري، وهو من شيوخه.

وقد حج مرة فدخل مكة وسفيان الثوري آخذ بزمام جمله، ومالك بن أنس يسوق به، والثوري يقول: أفسحوا للشيخ حتى أجلساه عند الكعبة، وجلسا بين يديه يأخذان عنه.

وقد تذاكر مالك والأَوْزَاعِيّ مرة بالمدينة من الظهر حتى صليا العصر، ومن العصر حتى صليا المغرب، فغمره الأَوْزَاعِيّ في المغازي، وغمره مالك في الفقه أو في شئ من الفقه.

وتناظر الأَوْزَاعِيّ والثوري في مسجد الخيف في مسألة رفع اليدين في الركوع والرفع منه.

فاحتج الأَوْزَاعِيّ على الرفع في ذلك بما رواه عن الزهري عن سالم عن أبيه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في الركوع والرفع منه".

واحتج الثوري على ذلك بحديث يزيد بن أبي زياد،

فغضب الأَوْزَاعِيّ وقال:
تعارض حديث الزهري بحديث يزيد بن أبي زياد وهو رجل ضعيف؟ فاحمرّ وجه الثوري،

فقال الأَوْزَاعِيّ: لعلك كرهت ما قلت؟ قال: نعم.

قال: فقم بنا حتى نلتعن عند الركن أينا على الحق، فسكت الثوري.

وقال ابن زياد: أفتى الأَوْزَاعِيّ في سبعين ألف مسألة بحدثنا.

وقال أبو زرعة: رُوي عنه ستون ألف مسألة.

وقال غيرهما: أفتى في سنة ثلاث عشرة ومائة وعمره إذ ذاك خمس وعشرون سنة، ثم لم يزل يفتي حتى مات وعقله زاكٍ.

وقال يحيى القطان عن مالك: اجتمع عندي الأَوْزَاعِيّ والثوري وأبو حنيفة فقلت: أيهم أرجح؟ قال: الأَوْزَاعِيّ.

وقال عنه ابن حبان في كتابه مشاهير علماء الأمصار:

أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وورعًا وحفظًا وفضلًا وعبادةً وضبطًا مع زهادةٍ...

عِبَادَتِهِ وَوَرِعِهِ وَزُهْدِهِ:

قال بشر بن المنذر:

كان الأَوْزَاعِيّ كأنه أعمى من الخشوع، وقال ابن مسهر: كان يُحيي الليل صلاة وقرآناً...

وقال الوليد بن مسلم: ما رأيت أحدا أشدّ اجتهادا من الأَوْزَاعِيّ في العبادة.

وقال غيره: حجّ فما نام على الراحلة، إنما هو في صلاة، فإذا نعس استند إلى القتب، وكان من شدة الخشوع كأنه أعمى.

ودخلت امرأة على امرأة الأَوْزَاعِيّ فرأت الحصير الذي يصلي عليه مبلولا فقالت لها: لعل الصلبي بال ههنا.

فقالت: هذا أثر دموع الشيخ من بكائه في سجوده، هكذا يصبح كل يوم.

شُيُوخه:

روى عن عطاء بن أبي رباح، والقاسم ابن مخيمرة، ومحمد بن سيرين حكاية، والزهري، ومحمد بن علي الباقر، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر، وقتادة، وعمرو بن شعيب، وربيعة بن يزيد، وشداد، وأبي عمار، وعبدة ابن أبي لبابة، وبلال بن سعد، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ويحيى بن أبي كثير، وعبد الله بن عامر اليحصبي، ومكحول، وأبي كثير السحيمي وخلق...


مُؤَلَفَاتِهِ:

1 - كتاب السنن في الفقه.

2 - كتاب المسائل في الفقه.

3 - كتاب السير.

4 - كتاب المسند.


ثَنَاءُ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ:

قال عنه أبو نعيم في الحلية:

الإمام المبجل، والمقدام المفضل، عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأَوْزَاعِيّ، رضي الله تعالى عنه.
كان واحد زمانه، وإمام عصره وأوانه، كان ممن لا يخاف في الله لومة لائم، مقوالاً بالحق لا يخاف سطوة العظائم.

وقال عنه الحافظ ابن كثير: الإمام الجليل علامة الوقت... فقيه أهل الشام وإمامهم.

وقال عنه الإمام مالك: كان الأَوْزَاعِيّ إماما يقتدى به.

وقال عنه الذهبي: كان رأساً في العلم والعمل، جم المناقب. ومع علمه كان بارعاً في الكتابة والترسل.

وقال إسماعيل بن عياش: سمعتُ الناس سنة أربعين ومائة يقولون: الأوزاعي اليوم عالم الأمة.

وقال عبد الله الخريبي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه.

وقال سفيان بن عيينة وغيره: كان الأَوْزَاعِيّ إمام أهل زمانه...

وقال محمد بن عجلان: لم أر أحدا أنصح للمسلمين من الأَوْزَاعِيّ.

وقال عنه الصفدي: إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم...وكان ثقة مأموناً فاضلاً خيراً كثير العلم والحديث والفقه حجّة.

وقال يحيى بن معين: العلماء أربعة:

الثوري، وأبو حنيفة، ومالك، والأَوْزَاعِيّ.

وقال أبو حاتم: كان - أي الأَوْزَاعِيّ - ثقةً متبعًا لما سمع.

وقال عنه الزركلي صاحب الأعلام: إمام الديار الشامية في الفقه والزهد، وأحد الكتّاب المترسلين.


الأَوْزَاعِيُّ عَالِمٌ رَبَانِّيّ لَا يَخْشَى فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ:

قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية:

ولما دخل عبد الله بن علي - عم السفاح الذي أجلى بني أمية عن الشام، وأزال الله سبحانه دولتهم على يده - دمشق فطلب الأَوْزَاعِيّ فتغيب عنه ثلاثة أيام ثم حضر بين يديه.

قال الأَوْزَاعِيّ:

دخلت عليه وهو على سرير وفي يده خيزرانة والمسودة عن يمينه وشماله، ومعهم السيوف مصلتة - والعمد الحديد - فسلمت عليه فلم يرد ونكت بتلك الخيزرانة التي في يده ثم قال

: يا أوزاعي ما ترى فيما صنعنا من إزالة أيدي أولئك الظلمة عن العباد والبلاد؟ أجهادا ورباطا هو؟
قال: فقلت: أيها الامير سمعت يحيى بن سعيد الانصاري

يقول: سمعت محمد بن إبراهيم التيمي يقول: سمعت علقمة بن وقاص يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ".

قال: فنكت بالخيزرانة أشد مما كانت ينكت، وجعل من حوله يقبضون أيديهم على قبضات سيوفهم،

ثم قال: يا أوزاعي ما تقول في دماء بني أمية؟ فقلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة ".

فنكت بها أشد من ذلك ثم قال: ما تقول في أموالهم؟ فقلت: إن كانت في أيديهم حراما فهي حرام عليك أيضا، وإن كانت لهم حلالا فلا تحل لك إلا بطريق شرعي.

فنكت أشد مما كان ينكت قبل ذلك ثم قال: ألا نوليك القضاء؟ فقلت: إن أسلافك لم يكونوا يشقون علي في ذلك، وإني أحب أن يتم ما ابتدؤني به من الاحسان.

فقال: كأنك تحب الانصراف؟ فقلت: إن ورائي حرما وهم محتاجون إلى القيام عليهن وسترهن، وقلوبهن مشغولة بسببي.
قال: وانتظرت رأسي أن يسقط بين يدي، فأمرني بالانصراف.

فلما خرجت إذا برسوله من ورائي، وإذا معه مائتا دينار، فقال يقول لك الامير: استنفق هذه.

قال: فتصدقت بها، وإنما أخذتها خوفا.

مِنْ كَلِمَاتِهِ الخَالِدَةِ:

- عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وقول الرجال وإن زخرفوه وحسنوه، فإن الامر ينجلي وأنت منه على طريق مستقيم.

- اصبر على السنة وقف حيث يقف القوم، وقل ما قالوا وكف عما كفوا، وليسعك ما وسعهم.

- العلم ما جاء عن أصحاب محمد، وما لم يجئ عنهم فليس بعلم.

- لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلب مؤمن.

- إذا أراد الله بقوم شرًا فتح عليهم باب الجدل وسد عنهم باب العلم والعمل.

العافية عشرة أجزاء، تسعة منها صمت، وجزء منها الهرب من الناس.

وَفَاتُهُ:

قال أبو بكر بن أبي خيثمة: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي قال:
كنت جالسا عند الثوري فجاءه رجل فقال:
رأيت كأن ريحانة من الغرب - يعني قلعت - قال: إن صدقت رؤياك فقد مات الأَوْزَاعِيّ، فكتبوا ذلك فجاء موت الأَوْزَاعِيّ في ذلك اليوم.

وقال أبو مسهر: بلغنا أن سبب موته أن امرأته أغلقت عليه باب حمام فمات فيه، ولم تكن عامدة ذلك، فأمرها سعيد بن عبد العزيز بعتق رقبة.

قال: وما خلف ذهبا ولا فضة ولا عقارا، ولا متاعا إلا ستة وثمانين فضلت من عطائه.

وكانت وفاته في بيروت يوم الأحد 28 صفر سنة 157 هـ، 16 يناير 774 م، وهو دون السبعين بسنة واحدة، ورثاه بعضهم بقوله:

جاد الحيا بالشام كل عشيةٍ... قبراً تضمن لحده الأَوْزَاعِيّ

قبرٌ تضمن فيه طود شريعةٍ... سقيا له من عالمٍ نفاع


============================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:07 PM
ابن المجدي

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن رجب بن طنبغا، المعروف بابن المجدي، عالم رياضي وفلكي، ولد سنة ، وفيها توفي في 10 ذي القعدة سنة 850 هـ. قال السخاوي في ترجمته أنه (صار رأس الناس في أنواع الحساب، والهندسة، والهيئة، والفرائض، وعلم الوقت بلا منازع). وقال السيوطي: (اشتغل، وبرع في الفقه، والنحو، والفرائض، والحساب، والهيئة، والهندسة...). ترك آثاراً عديدة وصلنا بعضها في مكتبات القاهرة وليدن وأكسفورد، وأشهرها: (الدر اليتيم في صناعة التقويم)، (إرشاد الحائر إلى تخطيط فضل الدوائر) في علم الهيئة، (تعديل القمر)، (تعديل زحل).



--------------------

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:07 PM
النسائي


هو أحمد بن علي بن شعيب بن علي، أبو عبدالرحمن النسائي صاحب السنن المعروفه باسم سنن النسائي وهو الإمام في عصره الذي رحل إلى الآفاق، واشتغل بسماع الحديث، والاجتماع بالأئمة الحذاق.
روى عنه كثيرون وقد جمع السنن الكبيرة وانتخب منها ما هو أقل حجماً.
قال الحاكم عن الدارقطني: أبو عبدالرحمن النسائي مقدم على كل من يذكر، بهذا العلم، من أهل عصره. وقال أبو الحسين محمد بن مظفر الحافظ: سمعت مشايخنا بمصر، يعترفون له بالتقدم والإمامة لاجتهاده في العبادة بالليل، والنهار، ومواظبته على الحج، وقال غيره: كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكان له أربع زوجات وسريتان، حسن الوجه مشرق اللون. وكان يقسم للإماء كما يقسم للحرائر.
قال الدارقطني: كان أبو بكر بن الحداد كثير الحديث ولم يرو عن أحد سوى النسائي. وقال: رضيت به حجة، فيما بيني وبين الله عزوجل.
قال ابن يونس: كان النسائي إماماً في الحديث، ثقة ثبتاً حافظاً، وكان خروجه من مصر سنة 302هـ.
قال ابن عدي: سمعت منصورا الفقيه، وأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي يقولان : أبو عبيدة عبدالرحمن النسائي، إمام من أئمة المسلمين، وأثنى عليه غير واحد، وشهدوا له بالفضل.. وقد ولي الحكم بمدينة حمص.
قال الدارقطني: كان أفقه مشايخ مصر في عصره، وأعرفهم بالصحيح من السقيم، وأعرفهم بالرجال، فلما بلغ هذا المبلغ حسدوه، فخرج إلى الرملة، فسئل عن فضائل معاوية، فأمسك عنه، فضربوه في الجامع، فقال: أخرجوني إلى مكة، فأخرجوه وهو عليل، فتوفي بمكة مقتولاً شهيداً سنة 303هـ.
قال الحافظ أبو بكر محمد بن عبدالغني: مات أبو عبدالرحمن النسائي بالرملة، مدينة بفلسطين، يوم الإثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة 303هـ، ودفن ببيت المقدس.
وحكا ابن خلكان أنه توفي في شعبان من هذه السنة، وأنه صنف الخصائص في فضل علي كرم الله وجهه وأهل البيت، لأنه رأى أهل دمشق حين قدمها سنة 302 عندهم نفرة من علي، وسألوه عن معاوية فقال ما قال: وضربوه فمات. وهكذا ذكر ابن يونس، وأبو جعفر الطحاوي: أنه توفي بفلسطين في صفر من هذه السنة ..
وقد ولد النسائي سنة 215هـ ومات عن ثمانية وثمانين عاماً.


====================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:08 PM
الفارابي

(260-339هـ / 873 -950م)



محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان (الشريف) وكنيته أبو نصر، وقد عرف في الغرب باسم"الفارابيوس". ولقب في الشرق بالمعلم الثاني بعد أرسطو المعلم الأول. وهو ثاني الفلاسفة العلماء في الحضارة الإسلامية بعد الكندي
كان الفارابي فيلسوفا وباحثا نظريا موسوعيا في العلوم، كان عالما نظريا في علوم الحياة والموسيقى والفيزياء والكيمياء والرياضة والطب والفلك، ولم يكن ممارسا لها. وهو تركي العنصر والبيئة. وكان أبوه جنديا ويقال إنه كان من حرس الخليفة، وقد ولد بمدينة "وسيج" إحدى مدن إقليم فاراب أو "باراب" كما ينطقها الأتراك، وهي ولاية في حوض نهر "سيرداريا" في بلاد ما وراء النهر. وقد دخل الإسلام هذه الولاية في عهد السامانيين بعد غزو "نوح بن أزاد" لمدينة "أسيجاب" سنة 225هـ - 840م، قبل مولد الفارابي بخمسة وثلاثين عاما. وهي منطقة سبخة، لكن بها غياض ومزارع في غربي نهر سيرداريا، على مسافة فرسخين جنوبي مدينة "كدر" عاصمة إقليم فاراب الذي تسكنه قبائل تركية من أجناس الغزّ والخزلج.
وارتحل الفارابي في سن ناضجة من هذه البيئة طلبا لمَواطن الثقافة في عصره، بمدينة حران ثم بمدينة بغداد وكانت مكتبة الإسكندرية قد انتقلت إلى حران بعد أن مكثت مائة وأربعين عاما في أنطاكية، وكان ذلك في خلافة المتوكل (232-247هـ / 874 -861م)، وكانت حران قد أصبحت بهذا الانتقال وريثة للثقافة اليونانية. وفي حران تلقى الفارابي أطرافا من علوم الأوائل على يد يوحنا بن هيلان، وكان عالما متعمقا في المنطق فقرأ عليه الفارابي المنطق.
ثم ارتحل الفارابي مع رؤساء مدرسة حران إلى بغداد ومن بينهم ثابت بن قرة ، في خلافة المعتضد (279-289هـ / 892 -902م)، وانضم إلى حلقة أبي بشر متى بن يونس. وكان واسع الاطلاع على فلسفة أرسطو، ويحتل مركز الصدارة ببغداد في دراسة المنطق، كما كان مترجما غزير الإنتاج، لكنه كان سقيم العبارة، وكان لذلك أثره على عبارة الفارابي.
ومع مهارة الفارابي في العلوم الحكمية وتفوقه على أستاذه بشر بن متى فلم تبرز مكانته في بغداد، ولذلك انتقل إلى بلاط سيف الدولة الحمداني بمدينة حلب عام330هـ - 942م. واستظل برعاية هذا الأمير العربي الممتاز الذي رعى صفوة من أهل العلم والأدب.

==================


وظل الفارابي يتنقل بين حلب و دمشق ويطيل المقام في دمشق، فبها حدائق وبساتين وينابيع، وتحيط بها غوطة دمشق، وكان هذا الجو خير إطار لمزاج الفارابي المفكر المتأمل.
وقد ذكر ابن خلكان أن أبا نصر الفارابي قد أقام بمصر زمنا، قطع به إقامته في بغداد، وأنه أتم في مصر تأليف كتابيه السياسة المدنية و المدينة الفاضلة .
ويذكر أن الفارابي كان زري الملبس، يلبس أحيانا قلنسوة بلقاء ، وأنه كان منكبا على التحصيل، لا يحفل بأمر مكسب أو مسكن، ويعيش بأربعة دراهم في كل يوم أجراها عليه سيف الدولة الحمداني من بيت المال، ولم يقبل الفارابي سواها في كل يوم لقناعته.
وكان الفارابي يؤثر الوحدة، ولا يجالس الناس، وكانت إقامته بدمشق دائما عند مكان يجتمع فيه الماء والخضرة، وعنده كان يؤلف كتبه، ويلجأ إليه المشتغلون بعلمه من تلاميذه. وربما لهذا السبب كانت طريقته في التأليف، فقد كانت أكثر مؤلفاته فصولا وتعاليق مملاة، وقد وجد بعضها متناثرا ومبتورا.
وتسجل طريقة أسفار الفارابي البيان التالي:
ارتحل الفارابي من بغداد في نهاية عام 330هـ -941م ووصل إلى حلب في نهاية العام نفسه. ثم ارتحل إلى دمشق عام 331هـ، وغشي بلاط سيف الدولة من عام 334هـ -945م إلى عام 336هـ -947م. ثم رحل إلى مصر عام 337هـ -948م وهو العام الذي كانت فيه دمشق تتبع سلطان مصر. ثم رحل الفارابي عائدا إلى دمشق عام 338هـ -949م.
وتوفي الفارابي في العام التالي في شهر رجب 339هـ -ديسمبر 950م. وكان ذلك حين أغارت على دمشق عصابة لصوص من مدينة عسقلان على الساحل الجنوبي من فلسطين، وهاجمت هذه العصابة فيمن هاجمتهم أبا نصر الفارابي، ودار بين المهاجمين والمدافعين عن الفارابي قتال قتل فيه أبو نصر الفارابي، ونقل جثمانه إلى دمشق في برد شهر يناير، وصلى سيف الدولة الحمداني على جثمانه مع عدد من خواصه. ودفن الفارابي بظاهر دمشق، خارج سورها عند الباب الصغير، وقد جاوز الثمانين من عمره.


====================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:09 PM
تابع الفارابي


ومن أهم إنجازات الفارابي أنه كان أول من وضع نواة أو منهجا لدائرة معارف إنسانية وعلومها في عصره، وذلك في كتابه إحصاء العلوم وأنه أول مَن تكلم عن نظرية العقد الاجتماعي وسبق بذلك المفكر الفرنسي "جان جاك روسو" (ت 1192هـ -1778م) بعدة قرون، وذلك في معرض حديثه عن الروابط الاجتماعية في المجتمعات الإنسانية، وعندما عدد الروابط الاجتماعية المشتركة فقال: "والتشابه بالخلق والشيم الطبيعية في اللسان واللغة، والاشتراك في المنزل، ثم الاشتراك في المساكن والمدن، ثم الاشتراك في الصقع ، وأعلى هذه الروابط كلها العدالة". كما بحث في المجتمع السياسي ونشوء الدولة ونظامها من وجهة نظر حياتية فلسفية وأخلاقية وأودع ذلك كله في كتابه: المدينة الفاضلة .
وقد سجل مؤرخو الموسيقى أن الفارابي قد طور آلة القانون الموسيقية. وأنه أول مَن قدم وصفا لآلة الرباب الموسيقية ذات الوتر الواحد، والوترين المتساويين في الغلظة، وأنه أول مَن عرف صناعة الموسيقى ومصطلح الموسيقى، وأنه قد وضع بعض المصطلحات الموسيقية وأسماء الأصوات التي لا تزال تستعمل إلى اليوم.
وقد ذكر الفارابي نظرية في الجاذبية الأرضية سبق بها العالم نيوتن بألف عام مما أدهش علماء الغرب وجعلهم يتساءلون عن سر هذا التشابه بين آراء الفارابي ونيوتن.
ويعد الفارابي أول مَن عرف علاقة الرياضيات بالموسيقى. ومن هذه العلاقة كانت بوادر علم اللوغاريتمات وقد أكد ذلك العلماء الغربيون. وربما كان هذا هو السر الذي يكمن في اهتمام الفارابي بالموسيقى ومبادئ النغم والإيقاع ويظهر ذلك في كتابه الموسيقى الكبير .


=====================

وقد ألف الفارابي العديد من الكتب والرسائل خلال حياته وأسفاره، فقد ذكر مؤرخو العلوم أنه ألف أكثر من مائة مؤلف. ألف في المنطق خمسا وعشرين رسالة، وكتب أحد عشر شرحا على منطق أرسطو، وسبعة شروح أخرى على سائر مؤلفات أرسطو. ووضع أربعة مداخل لفلسفة أرسطو، وخمسة مداخل للفلسفة عامة، وعشر رسائل دفاعا عن أرسطو وأفلاطون وبطليموس وإقليدس. وخمسة عشر كتابا في ما وراء الطبيعة، وسبعة كتب في الموسيقى وفن الشعر، وستة كتب في الأخلاق والسياسة، وثلاثة كتب في علم النفس.
كما وضع تصنيفا للعلوم في كتابه: إحصاء العلوم وترتيبها والتعريف بأغراضها.
ومعظم كتب الفارابي ورسائله وشروحه مفقودة، وبعضها لا يوجد إلا في ترجمات عبرية، ومن كتبه في علوم الحياة: المدينة الفاضلة . تحصيل السعادة . سياسة المدينة . أصل العلوم . ومن أهم رسائله في علوم الحياة: علم النفس . الحكمة . فصوص الحكمة . أسماء العقل .
ولعل من أهم كتبه: الموسيقى الكبير وله في الموسي قى أيضا كتب منها: المدخل إلى صناعة الموسيقى ، الموسيقى . وله في الفيزياء: المقالات الرفيعة في أصول علم الطبيعة . وله في الطب: فصل في الطب ، علم المزاج والأوزان . المبادئ التي بها قوام الأجسام والأمراض . وله في الرياضيات: المدخل إلى الهندسة الوهمية . الأسرار الطبيعية في دقائق الأشكال الهندسية . وله في الفلك: كتاب: تعليق في النجوم . مقالة: الجهة التي يصح عليها القول في أحكام النجوم . وقد رفض الفارابي صناعة التنجيم، وأظهر فساد علم أحكام النجوم في رسائل ومن أهمها رسالته العلمية: "النكت فيما لا يصح من أحكام النجوم" .
وما تبقى من مؤلفاته المنطقية والفلسفية وشروحه لأرسطو جعل منه مفكرا إسلاميا ملقبا بالمعلم الثاني وكان له أثر كبير في الفكر الأوربي والفكر العربي ومنها: الحروف . الألفاظ المستعملة في المنطق . القياس . التحليل . الأمكنة المغلطة . الجدل . العبارة ، المقولات . الفصول الخمسة لإيساغوجي . البرهان .


================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:09 PM
أبو نواس
(129 - 198هـ ، 747-814م).


الحسن بن هانئ، من أعلام شعراء القرن الثاني الهجري. ولد بالأهواز في العراق، ومات ببغداد، وكانت أمه أهوازية يقال لها جُلّبان وأبوه من جند مروان بن محمد من أهل دمشق. له أخوان: أبومحمد وأبو معاذ، مات والدهم وأبونواس صغير فنقلته أمه إلى البصرة وهو ابن ست سنين، فأسلمته إلى عطار وإلى الكُتّاب وتعرف على الشاعر الماجن والبة بن الحباب فأدبه وخرجه، ولما مات والبة لزم خلفًا الأحمر، وكان أشعر أهل وقته وأعلمهم، فحمل عنه أدبًا كثيرًا وعلمًا واسعًا، وتتلمذ على غيرهما من علماء البصرة والكوفة، وكان يختلف إلى أبي زيد الأنصاري، فتعلم منه غريب الألفاظ، وتردد على أبي عبيدة معْمَر بن المُثَنَّى فتعلّم منه أيام الناس، ونظر في نحو سيبويه.
كان أبونواس قوي الذاكرة، يقال إنه روى دواوين ستين امرأة من العرب منهن الخنساء وليلى وأكثر من هذا العدد من الشعراء الجاهليين والإسلاميين والمخضرمين والمحدثين. وكان من أكثر الناس معرفة بالأدب خاصة الشعر. وكان مطبوعًا لا يستقصيِ ولا يحبِّر شعره، فشعره متفاوت لتفاوت أحواله، ولكنه يسحر الناس لما فيه من حدة التصوير وجمال العبارة. وكان أسخى الناس؛ لا يمسك مالاً ولا يحفظه.
كان عالما فقيهًا، عارفًا بالأحكام، بصيرًا بالاختلاف، صاحب حفظ ونظر ومعرفة بطرق الحديث، يعرف ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه، ومهَر في علم اللغة وفروعها حتى قال فيه الجاحظ: ¸مارأيت رجلاً أعلم باللغة من أبي نواس، ولا أفصح لهجة منه·. وقال معمر بن المثنى: ¸كان أبونواس للمُحْدَثين كامرئ القيس للمتقدمين·. وقال ابن السِّكِّيت: ¸إذا أردت من أشعار الجاهليين فلامرئ القيس والأعشى، ومن الإسلاميين فلجرير والفرزدق، ومن المُحْدَثين فلأبي نواس فحسبك·. قال أبونواس: ¸أحفظ سبعمائة أرجوزة وهي عزيزة في أيدي الناس سوى المشهورة عندهم·.

================


فلما فرغ من إحكام هذه الفنون تفرغ للنوادر والمجون والملح، ثم أخذ في قول الشعر فبزَّ أقرانه، وبرع على أهل زمانه، ثم اتصل بالوزراء والأشراف، فجالسهم وعاشرهم، فتعلّم منهم الظرف والنظافة، فصار مثلاً في الناس، وأحبه الخاصة والعامة، وكان يهرب من الخلفاء والملوك بجهده ويُلام على ذلك فيقول: ¸إنما يصبر على مجالسة هؤلاء الفحول المنقطعون·. قال أبو عمرو الشيباني: ¸لولا ما أخذ فيه أبونواس من الرفث لاحتججنا بشعره؛ لأنه محكم القول·. ويقول النقاد: ¸إنما نفق شعر أبي نواس على الناس لسهولته وحسن ألفاظه، وهو مع ذلك كثير البدائع، والذي يراد من الشعر هذان·.
وفي سنة 170هـ توجّه، أبو نواس إلى بغداد، واتصل أول الأمر بالبرامكة، وبعد زوال دولتهم توجّه إلى مصر فمدح واليها الخصيب، ثم رجع إلى بغداد فأصبح نديمًا للخليفة المأمون بعد أن كان نديمًا لوالده الرشيد. كان في زمانه يمثّل شاعر المجون إزاء منافسه أبي العتاهية الذي يمثّل شاعر الزهد. وكانت في شعره نزعة شعوبية.
استخدم الأنماط الشعرية التقليدية ثم سخر منها وثار عليها، وتمرد على القيم الاجتماعية في عصره. طرق جميع الفنون الشعرية فأجاد فيها كلها، من مدحٍ ورثاء وغزل وخمريات ومجون ووصف وهجاء وعتاب وزهد وطرد، وقاده هذا الفن الأخير إلى شعر الرجز الذي ضمنه وصف مشاهد الصيد بما يسمى الطرديات، ومع كل تلك الفنون عرف شعره فن الزهد وخاصة في أواخر حياته، وربما كان ذلك لشعوره بالإثم.

ومن أبياته السيارة قوله:

لا الحزنُ مني برأي العين أعرفُهُ وليس يعرفني سهل ولاجَبَلُ
لا أنعت الرَّوض إلاّ ما رأيتُ به قصرًا منيفًا عليه النخل مُشْتَمِلُ
فهاك من صفتي إن كنت مُختبِرًا ومخبرًا نفرًا عني إذا سألوا

وقال في مرض موته مستغفرًا طالبًا العفو والغفران:

دبّ فيّ السّقام سُفْلاً وعلوا وأراني أموت عُضوا فعُضْوا
ذهبت جدَّتي بطاعَةِ نفسي وتذكّرتُ طاعة الله نِضْوا
لهف نفسي على ليالٍ وأيّام تجاوز تهن لعبًا ولهوا
قد أسأنا كل الإساءة فاللهم صفحًا عنا وغفرًا وعفوا

على حين كان قد قال من قبل:

ولقد نهزتُ مع الغُواة بدلوهم وأسَمْتُ سرحَ اللهو حيث أسَاموا
وبلغتُ مابلغ امْرؤٌ بشبابه فإذا عُصارةُ كلِّ ذاك أثَامُ


=========================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:10 PM
عُمَر الخيام

( 440 - 526هـ ، 1048 - 1131م). شاعرٌ فارسي، وعالم في الفلك والرياضيات. اشتهر أثناء حياته بإصلاحه للتقويم الإسلامي. وبعد وفاته بحوالي 100 عام، ظهرت مجموعاتٌ من القصائد تحمل اسمه. وتعبِّر هذه القصائد عن مذهب الشك في الدِّين. وكان قد سئم من مذهب اللذة (حب الملذات). وتظهر رباعياته عقلاً مدركًا إدراكًا واقعياً للجهل البشري وقصر الحياة.
جذبت مجموعةٌ من القصائد تُسمَّى الرُّباعيات ـ أولاً ـ الانتباه في الغرب عام 1276هـ، 1859م، عندما نشر كاتب إنجليزي هو إدوارد فيتسجيرالد ترجمته الحرَّة لعدد من المقاطع الشِّعريَّة التي نظمت كقصيدة متواصلة.
ترجمت الرباعيات أيضًا إلى العربية على يد عدد من الشعراء والمختصين، منهم أحمد الصافي النجفي، وأحمد رامي، وإبراهيم العريض.
وُلِد عمر الخيام في مدينة نيسابور شمال غربي إيران. ويعني اسمه الذي ربَّما يعكس حرفة الأسلاف صانع الخيام

=================


الرباعيات

لعمر الخيّام

اسمٌ لقصيدة منسوبة إلى عمر الخيّام، وهو شاعر فارسي، وعالم في الفَلَك والرياضيات. ولعلها كُتِبَت في أوائل القرن الثاني عشر الميلادي ويأتي العنوان من صيغة الجمع للكلمة العربية رباعية، والتي تشير إلى قالب من قوالب الشعر الفارسي. والرباعية مقطوعة شعرية من أربعة أبيات تدور حول موضوع معين، وتكوّن فكرة تامة. وفيها إما أن تتفق قافية البيتين الأول والثاني مع الرابع، أو تتفق جميع الأبيات الأربعة في القافية.
وكلمة رباعيات تشير، عامة، إلى أي مجموعة من مثل تلك المقطوعات. وتتألف رباعيات عمر الخيام من رباعيات يُفْتَرض أنه ناظمُها، وبمرور السنين، نُسبت إليه أكثر من 2,000 رباعية. في حين أن من المعروف على وجه اليقين أنه نظم أقل من 200 من هذه الرباعيات.
هناك ترجمات عربية لبعض هذه الرباعيات، أشهرها ما قام به الشاعران أحمد الصافي النجفي، وأحمد رامي.
وأشهر ترجمة للرباعيات إلى اللغات الأجنبية هي الترجمة الإنجليزية التي قام بها الكاتب البريطاني إدوارد فيتسجيرالد. وقد نُشرت ترجمة فيتسجيرالد في أربع طبعات أعوام 1859، 1868، 1872، 1879م. والطبعتان الأخريان تشكل كل منهما قصيدة من 101 رباعية. وتصف القصيدة يومًا بطوله من الفجر حتى المساء، مليئًا بالمتعة والبهجة، وبكثير من الحالات النفسية. وتشكو بعض المقطوعات من قِصر العمر ومن ظُلم الدنيا. بينما تتغنّى مقطوعات أخرى بالزهور أو العشق، أو الربيع، أو الخمر.
ونصف المقطوعات في عمل فيتسجيرالد تقريبًا ترجمات أو إعادة صياغة للرباعيات المنسوبة إلى عمر الخيام. وهناك من يضيف إلى الرباعيات بضع مقطوعات لشعراء فرس آخرين. هذا بالإضافة إلى أن فيتسجيرالد قام بتأليف بضع مقطوعات في الطبعات الأولى من ترجمته.


========================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:10 PM
أرسطو


أرسطو (384 ق.م. – 322 ق.م.) فيلسوف يوناني قديم كان أحد تلاميذ أفلاطون ومعلم الإسكندر الأكبر. كتب في مواضيع متعددة تشمل الفيزياء، والشعر، والمنطق، وعبادة الحيوان، والأحياء، وأشكال الحكم.

ارسطوطاليس ثاني أكبر فلاسفة الغرب بعد أفلاطون. مؤسس علم المنطق، وصاحب الفضل الأول في دراستنا اليوم للعلوم الطبيعية، والفيزياء الحديثة. أفكاره حول الميتافيزيقيا لا زالت هي محور النقاش الأول بين النقاشات الفلسفية في مختلف العصور، وهو مبتدع علم الاخلاق الذي لازال من المواضيع التي لم يكف البشر عن مناقشتها مهما تقدمت العصور. ويمتد تأثير ارسطو لأكثر من النظريات الفلسفية، فهو مؤسس البيولوجيا (علم الأحياء) بشهادة داروين نفسه، وهو المرجع الأكبر في هذا المجال. وشعره يعتبر أول انواع النقد الدرامي في التاريخ، وتأثيره واضح على جميع الاعمال الشعرية الكلاسيكية في الثقافة الغربية وربما غيرها ايضا . ويرجع سبب هذا التأثير إلى أن اعمال أرسطو كانت شاملة، وتحيط بجميع الجوانب الحياتية، وتروق لجميع انواع البشر والثقافات.

ولد ارسطو عام 384 قبل الميلاد في مدينة ( ستاغيرا ) في شمال اليونان ، وكان والده طبيبا مقربا من البلاط المقدوني ، وقد حافظ ارسطو وتلاميذه من بعده على هذا التقارب . وقد كان لوالده ثأير كبير عليه لدخوله مجال التشريح ودراسة الكائنات الحية التي منحته القدرة على دقة الملاحظة والتحليل . وفي عام 367 رحل ارسطو إلى اثينا للالتحاق بمعهد افلاطون ، كطالب في البداية ، وكمدرس فيما بعد . وكان افلاطون قد جمع حوله مجموعة من الرجال المتفوقين في مختلف المجالات العلمية من طب وبيولوجيا ورياضيات وفلك . ولم يكن يجمع بينهم رابط عقائدي سوى رغبتهم في إثرا وتنظيم المعارف الانسانية ، وإقامتها على قواعد نظرية راسخة ، ثم نشرها في مختلف الاتجاهات ، وكان هذا هو التوجه المعلن لتعاليم وأعمال ارسطو.



وكان من برامج معهد افلاطون ايضا تدريب الشباب للقيام بالمهن السياسية ، وتقديم النصائح والمشورة للحكام ، ولذا فقد انضم ارسطو عام 347 إلى بلاط الملك هرمياس ، ومن ثم ، وفي عام 343 دخل في خدمة الملك فيليب الثاني امبراطور مقدونيا حيث اصبح مؤدبا لابنه الاسكندر الكبير . وبعد سبع سنوات عاد مرة اخرى إلى اثينا ليؤسس مدرسته الخاصة ( الليسيوم ) أو ( المشائية ) وسميت كذلك نسبة للممرات أو اماكن المشاة المسقوفة التي كان الطلاب وأساتذتهم يتحاورون فيها وهم يمشون ، كما تسمى اليوم جماعات الضغط السياسية في الكونغرس الأمريكي بـ ( االوبي ) نسبة إلى لوبي أو ردهة مبنى الكونغرس في واشنطن . وقد خالفت ( المشائية ) تقاليد ( اكاديمية ) افلاطون بتوسيع المجالات العلمية التي كانت تناقشها واعطت أهمية كبرى لتدريس الطبيعيات . وبعد وفاة الاسكندر الكبير ، بدأ الشعور بالكراهية يظهر ضد المقدونيين في أثينا ، وقد أثر ذلك على نفسية ارسطو ، وقد كان من الموالين للمقدونيين ، مما جعله يتقاعد ، ولم يمهله القدر طويلا حيث توفي بعد اقل من عام من وفاة الاسكندر ، فكانت وفاته في عام 322 قبل الميلاد . َ وعلى الرغم من غزارة انتاج ارسطو الفكري المتمثل في محاضراته وحواراته الكثيرة ، إلا انه لم يبق منها الا النذر اليسير ، فقد ضاع معظمها، ولم يبق سوى بعض الاعمال التي كانت تدرس في مدرسته، والتي تم جمعها تحت اسم ( المجموعة الارسطوطالية ) بالاضافة إلى نسخة ممزقة من ( الدستور الاثيني ) الذي وضعه، وعدد من الرسائل والاشعار ومن ضمنها مرثية في افلاطون.

وبعد موت أرسطو، استمر التقليد الفلسفي الارسطوطالي سائدا خلال الحقبة الهلنسية ( الاغريقية ) من خلال المدرسة المشائية التي أسسها ، وقد ساعد ظهور النزعات الانتقائية والكلاسيكية المحدثة خلال القرن الأول قبل الميلاد على تنصيب ارسطو كمرجعية فلسفية وحيدة لجميع الفلاسفة وخصوصا في المنطق والعلوم الطبيعية . أما في الفترة من القرن الثالث وما تلاه ، فقد كانت الفلسفية الاقلوطينية هي السائدة حينذاك ، وذلك لأنها ناسبت الحياة الدينية المسيحية التي انتشرت في ذلك العهد . وقد تبنى رجال الدين المسيحيين في عصر الدولة الرومانية والبيزنطية والاسلامية التوجه الافلاطوني ، ونبذوا الفلسفة الارسطوطالية باعتبارها نوعا من الهرطقة . ومع ذلك فإن الفلسفة النصرانية ( الاسكولاستية ) في القرون الوسطى في أوروبا قد ظهرت وتطورت بفضل استيعاب الفلسفة الارسطوطالية بالرغم من محاربة رجال الدين ، وقد أدى هذا التقارب المشبوه بين النصرانية والارسطوطالية إلى فقدان الارسطوطالية لسمعتها الطيبة ، إلى أن أعيدت لها تلك السمعة مع بداية القرن التاسع عشر بفضل ظهور الفيلسوف الألماني هيغل الذي اعاد للفلسفة الارسطوطالية اعتبارها وجعل منها الأساس الذي قامت عليه الفلسفة الحديثة.


لقد أثر أرسطو كثيرا في مفكري العالم بعلم المنطق الصوري الذي جاء به و الذى يعنبر أول القواعد التي عرفتها البشرية و يمكن فيه أن نميز بين مجموعة من المفاهيم مثل: التصور و هو فكرة عامة تعبر عن مظهر من مظاهر الواقع كقولنا شجرة، إنسان ... الحد: وهو اللفظ أو الكلمة التي نعبر بها عن التصورات. الكليات الخمس: وهي أساس القيام بالتعريف المنطقي وهي الجنس، الفصل النوعي، النوع، الخاصة و العرض العام يمكن التميييز بين نوعين من الاستدلال الأرسطي: مباشر و فيه تقابل القضايا وعكس القضايا.


=====================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:11 PM
فيثاغورس



أو فيثاغورث أوفيتاغورس الساموسي هو فيلسوف ورياضي إغريقي (يوناني) عاش في القرن السادس قبل الميلاد، وتنسب إليه مبرهنة فيثاغورس.
تحاك حول شخصية بيتاغوراس العديد من الروايات والأساطير ويصعب التحقق منها حيث يروى أن بيتاغوراس الساموسي ولد في جزيرة ساموس على الساحل اليوناني. في شبابه قام برحلة إلى بلاد ما بين النهرين ( سوريا والعراق حاليآ ) وأقام في منف بمصر . وبعد 20 سنة من الترحال والدراسة تمكن بيتاغوراس من تعلم كل ما هو معروف في الرياضيات من مختلف الحضارات المعروفة آنذاك. لكن حالما عاد بيتاغورث إلى مسقط رأسه اضطر للفرار منه وذلك لمعارضته للدكتاتور بوليكراتس في ما يخص الإصلاحات الاجتماعية. في حوالي 523 ق م، استقر بيتاغورث في جنوب إيطاليا في كروتوني حيث تعرف على شخص يدعى ميلان وكان من أغنياء الجزيرة فقام ميلان بمساعدة بيتاغوراس ماديا. في هذه الأثناء ذاع صيت بيتاغوراس واشتهر إلا أن ميلان كان أشهر منه آنذاك حيث كان عظيم الجثة، وحقق 12 فوزا في الألعاب الأولمبية، الشيء الذي كان رقما قياسيا آنذاك. كان ميلان مولعا بالفلسفة والرياضيات بالإضافة للرياضة، وبسبب ولعه هذا وضع قسما من بيته في تصرف بيتاغورس كان يكفي لافتتاح مدرسة.


اهتم اهتماما كبيرا بالرياضيات وخصوصا بالأرقام وقدس الرقم عشرة لأنه يمثل الكمال كما اهتم بالموسيقى وقال أن الكون يتألف من التمازج بين العدد والنغم.
أجبر فيثاغورث أتباعه من دارسي الهندسة على عدة أمور قال أنه نقلها في رحلاته من المزاولين للهندسة:

ارتداء الملابس البيضاء


التأمل في أوقات محددة.
الامتناع عن أكل اللحوم
الامتناع عن أكل الفول.


يعتقد فيثاغورس و تلاميذه أن كل شيء مرتبط بالرياضيات و بالتالي يمكن التنبؤ بكل شيء و قياسه بشكل حلقات إيقاعية .
استطاع فيثاغورس إثبات نظريته مبرهنة فيثاغورث في الرياضيات والتي تقول: في مثلث قائم الزاوية، مربع طول الوتر يساوي مجموع مربعي طولي الضلعين المحاذيين للزاوية القائمة، عن طريق حسابه لمساحة المربعات التي تقابل كل ضلع من أضلاع المثلث قائم الزاوية. وقد استفاد الكثير من المهندسين في العصر الحاضر من هذه النظرية في عملية بناء الأراضي



=======================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:11 PM
الإدريسي


هو أبو الحسن محمد بن إدريس الحموي، الحسني، الطالبي، اشتهر بالجغرافيا والنبات والفلك والطب والفلسفة والأدب، ولد في سبتة سنة 493 هجرية وتوفي فيها سنة 560 هجرية.
سيرته
هو أبو الحسن محمد بن إدريس الحموي، الحسني، الطالبي، المعروف بالشريف الإدريسي، من نسل الأدارسة الحمويين. وهو من أكابر علماء الجغرافيا والرحالة العرب، وله مشاركة في التاريخ، والأدب، والشعر، وعلم النبات. ولد في سبته سنة 493 هـ، وتوفي فيها، على الأرجح، سنة 560. نشأ وتثقف في قرطبة، ومن هنا نعته بالقرطبي، فأتقن فيها دراسة الهيئة، والفلسفة، والطب،والنجوم، والجغرافيا، والشعر.


طاف بلداناً كثيرة في الأندلس، والمغرب، والبرتغال، ومصر. وقد يكون عرف سواحل أوروبا الغربية من فرنسا وإنكلترا، كما عرف القسطنطينية وسواحل آسيا الصغرى. وانتهى إلى صقلية، فاستقر في بلاط صاحبها، روجه الثاني النورماني، المعروف عند العرب باسم رجار، في بالرم، ومن هنا تلقينه بالصقلي. فاستعان به رجار، وكان من العلماء المعدودين في صنع دائرة الأرض من الفضة ووضع تفسير لها. ويبدو أن الإدريسي ترك صقلية في أواخر أيامه، وعاد إلى بلدته سبته حيث توفي.



ألف الإدريسي كتابه المشهور (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) والمسمى أيضاً (كتاب رجار) أو (الكتاب الرجاري) وذلك لأن الملك رجار ملك صقلية هو الذي طلب منه تأليفه كما طلب منه صنع كرة من الفضة منقوش عليها صورة الأقاليم السبعة، ويقال أن الدائرة الفضية تحطمت في ثورة كانت في صقلية، بعد الفراغ منها بمدة قصيرة، وأما الكتاب فقد غدا من أشهر الآثار الجغرافية العربية، أفاد منه الأوروبيون معلومات جمة عن بلاد المشرق، كما أفاد منه الشرقيون، فأخذ عنه الفريقان ونقلوا خرائطه، وترجموا بعض أقسامه إلى مختلف لغاتهم.


في السنة التي وضع فيها الإدريسي كتابه المعروف، توفي الملك رجار فخلفه غليام أو غليوم الأول، وظل الإدريسي على مركزه في البلاط، فألف للملك كتاباً آخر في الجغرافيا سمّاه (روض الأنس ونزهة النفس) أو (كتاب الممالك والمسالك)، لم يعرف منه إلا مختصر مخطوط موجود في مكتبة حكيم أوغلو علي باشا باسطنبول. وذكر للإدريسي كذلك كتاب في المفردات سماه (الجامع لصفات أشتات النبات)، كما ذكر له كتاب آخر بعنوان (انس المهج وروض الفرج)!


=====================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:12 PM
ابنُ الشاطر


عاشت بلاد الشام فى القرن الثامن الهجرى سنوات عصيبة ، فما كادت آثارالاجتياح المغولى تزول ، حتى توالت الحملات الصليبية ومعارك الحكام المسلمين فيما بينهم .. وتدهورت الأحوال الاقتصادية مع التغيرات الدولية وسلوك القوافل التجارية طرقاًجديدة . وفى مطلع هذا القرن المضطرب ، وفى قلب بلاد الشام ، عاش علاء الدين أبي الحسن علي بن إبراهيم بن محمد الدمشقي ، الشهير بابن الشاطر . وهو لقب غريب! فكلمة (الشاطر) الذى تعنى اليوم فى اللغة العامية (الماهر) كانت تعنى آنذاك : السارق أو قاطـع الطريق .. فهل كان والده كذلك ؟!
ولد ابن الشاطر بدمشق سنة 704هجـريَّة (1403 ميلاديَّة) ودرس هناك علوم الفلك والهندسة والحساب، رحل في سبيل تحصيلها إلي مصر والإسكندرية وعاد إلى الشام عالماً كبيراً فى الرياضيات والفلك والمواقيت (أوقات الصلاة) وكان رئيس المؤذنين بالجامع الأموي بدمشق . حتى وفاته سنة 777 هجريَّة (1375 ميلاديَّة)
من أهم مؤلفاته: الأشعة اللامعة في العمل بالآلة الجامعة، نزهة السامع في العمل بالربع الجامع ، النفع العام في العمل بالربع التام لمواقيت الإسلام ، كشف المغيب في الحساب بالربع المجيب ، رسالة في الأسطرلاب ، كتاب الجبر والمقابلة ، غاية السول في تصميم الأصول .

للمزيد من التعريف بابن الشاطر، يمكن الرجوع إلي المصادر التالية:

ابن العماد: 6/457 - الزركلى: 4/ 251 ،كحاله: معجم المؤلفين 2/389 .



=======================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:12 PM
البتَّاني .. عبقري الفلك والجبر



هو ابن عبد الله محمد بن سنان بن جابر الحراني المعروف باسم "البتاني"، ولد في بتان نواحي حرَّان حوالي 850م وتوفي في العراق سنة 929.
يُعدُّ البتاني من عباقرة علم الفلك في العالم، وكذلك من عباقرة علمي الجبر وحساب المثلثات، وهو من الذين أسدوا خدمات جليلة لتطور العلوم الرياضية عبر التاريخ البشري.
اشتهر برصده للكواكب والأجرام السماوية، وبالرغم من بدائية الآلات التي استعملها فقد توصَّل لنتائج مذهلة ما زالت محطّ إعجاب العلماء ودهشتهم، وبقيت جداوله الرياضية وبراهينه الهندسية من أهم المراجع حتى بداية القرن الثامن عشر، فاعتبره كل من "كاجوري" و"هاليه" من أعظم علماء الرصد، وسمَّاه بعض الباحثين "بطليموس العرب"، وفيه قال سارطون: "إنَّ البتاني من أعظم علماء عصره وأنبغ علماء العرب في الفلك والرياضيات"، وقال العالم الفرنسي الشهير "لالاند": إنَّ البتاني من العشرين فلكياً المشهورين في العالم كله.
منهجه العلمي:
تتضح منهجية البتاني من خلال أقواله وما ذكره في مؤلفاته عن طريقة عمله وتفكيره، فيقول: "طالما أطلت النظر في هذا العلم وأدمنت الفكر فيه، ووقفت على اختلاف الكتب الموضوعة لحركات النجوم، وما تهيأ لبعض واضعيها من خلل وما اجتمع في حركات النجوم على طول الزمان.."،" إنَّ علم الفلك من العلوم الأساسية المفيدة، إذ يمكن بواسطته أن يعرف الإنسان أشياءً مهمة يحتاج إلى معرفتها واستغلالها بما يعود عليه بالنفع والفائدة.."، "إنَّ أهم مقومات التقدم في علم الفلك هو التبحُّر في نظرياته ونقدها، وجمع الأرصاد الوفيرة، والعمل على إتقان تلك الأرصاد.."، "..ذلك لأن الحركات السماوية لا تحاط بها معرفة مستقصاة حقيقية إلا بتمادي العصور والتدقيق في الرصد.."، ".. وإنَّ الذي يكون فيها من تقصير الإنسان في طبيعته عن بلوغ حقائق الأشياء في الأفعال كما يبلغها في القوة، يكون يسيراً غير محسوس عند الاجتهاد والتحرز، لا سيما في المدد الطوال، وقد يعين الطبع وتسعد الهمة وصدق النظر وإعمال الفكر والصبر على الأشياء وإن عسر إدراكها، وقد يعوق من ذلك قلة الصبر ومحبة الفخر والحظوة عند ملوك الناس بإدراك ما لا يمكن إدراكه عن الحقيقة في سرعة، أو إدراك ما ليس من طبيعته أن يدركه الناس.."، وكثيراً ما استشهد البتاني بآيات القرآن الكريم.

====================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:13 PM
ابن يونس المصري

• هو أبو الحسن على بن أبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونسبن عبد الأعلى الصرفي المصري ولقبة الصرفي.
• عاش بن يونس في مصر في القرنالرابع الهجري وترجع المصادر أن يكون مولده في عام 341هـ 952 م .
• التحق بخدمةالخليفة الفاطمي ( العزيز بالله ) الذي أدرك قدرته العلمية فتعهده بالرعاية والتشجيع ورفع منزلته وبنى له مرصداً على جبل المقطم
• من مرصده بجبل المقط مرصد ابن يونس كسوفين للشمس عامي 977 و 978 م ورصد خسوفاً للقمر في الفترة نفسهاوحسب ميل دائرة البروج بدقة مثيرة للإعجاب .
• اخترع ابن يونس رقاص الساعة أوالبندول سابقاً في ذلك العالم الإيطالي جاليليو بما يربو
على 600 عام وكانوا يستخدمونه في قياس الزمن لكونه أدق من الساعات المتوفرة في ذلك العصر.

==================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:13 PM
ابن خلدون



نسبه ونشأته
ولي الدين أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الأندلسي الحضرموتي . مؤرخ تونسي . ولد في تونس عام 1332 م ، وتوفي بالقاهرة عام 1406 م . نشأ ابن خلدون في تونس من أصل أندلسي حضرموتي محبا للدراسة والعلوم ، طموحا للمناصب الرسمية ، وممارسا قديرا لدسائس بلاطات شمالي إفريقيا والأندلس . َ
وقد تعرض ابن خلدون بسبب مطامعه السياسية لسخط السلاطين والحكام ، فسجنه سلطان فآس أبو عنان المريني سنتين وتراوحت حظوظه عند أمراء تونس وبجاية وبسكرة وتلمسان و فآس وغرناطة وأنفقت أيامه في المغرب بين الوزارة والتشريد . َ

انقطع ابن خلدون عام 1375 م في قلعة ابن سلامة قرب واحة بسكرة لكتابة مقدمته المشهورة ، وهناك قرر قراره على نبذ حياته السابقة والفرار إلى الشرق ، فتذرع بالرغبة في الحج ، وغادر المغرب في 1382 م ، أي في الثانية والخمسين من عمره ، إلى تونس ثم إلى مصر . فأقام بالإسكندرية ثم بالقاهرة ، وخدم فيها السلطان برقوق وابنه السلطان فرج . وفي هذه الأثناء استدعى أسرته من المغرب إلى الإسكندرية ، ولكن السفينة التي تنقلهم غرقت خارج الميناء ، ففقد في الحادث أسرته كلها . وقد اثر هذا في نفس ابن خلدون حتى اعتزل العالم بسببه عدة أعوام في الفيوم . َ

وفي عام 1400م كان ابن خلدون في دمشق عندما حاصرها تيمور لنك قائد التتار ، وكان ابن خلدون ضمن وفد العلماء الذي خرج من المدينة لمفاوضة تيمور . ويقول ابن خلدون في مذكراته ، إن تيمور أعجب به ودعاه للدخول في خدمته . ويحكي انه ، أي ابن خلدون ، قد حمل لتيمور هدية فيها شيء من الحلوى . وبالفعل بقي ابن خلدون في خدمة تيمور شهورا كلفه فيها كتابة وصف مختصر لبلاد المغرب فكتب ابن خلدون ( مختصر وجيز يكون قدر اثنتي عشرة من الكراريس المنصفة القطع ) غير أن موجزه هذا لم يصل إلينا . َ
وفي عام 1401 م عاد ابن خلدون إلى مصر لخدمة السلطان فرج وبقي فيها حتى وفاته . ولكن حياته بالإسكندرية والقاهرة لم تخل من اضطراب، إذ عين واعفي عن منصبه كقاضي قضاة المالكية ست مرات. وكان المصريون يشكون من شدته وكبريائه وجهله بأحكام الشرع وقلة فهمه . وكان يسود القضاة في ذلك العهد فساد واضطراب . ويقول ابن خلدون انه حاول ما أمكنه تحقيق العدالة في امثل وأدق صورها، ولكنه لم يكن يتورع عن الأمر بضرب المتقاضين وسجن الشهود. وقد أدت صرامته هذه ، وربما ميله عن الهوى والأغراض أدى إلى حقد الكثيرين عليه واتهامه مختلف الاتهامات . وقد توفي ابن خلدون في القاهرة ودفن في مقبرة الصوفية خارج باب مصر ، غير أن مقبرته لا تزال مجهولة . َ
وقد كتب ابن خلدون سيرة حياته بقلمه تحت اسم ( التعريف بابن خلدون في المغرب والمشرق ) . وقد عرض ابن خلدون في سيرته لكل ما مر به من حوادث دون أن يحاول ، على ما قال( كراتشكوفسكي ) ، إظهار شخصيته في ضوء أكثر ملائمة مما يشهد له حقا بالأمانة وشرف الضمير.


================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:14 PM
تابع ابن خلدون

الهدف من كتابه المقدمة


واستهدف ابن خلدون في كتابة مقدمته وضع علم جديد في الحضارة البشرية هو علم الاجتماع . وقد حاول في هذا العلم تفسير التاريخ ، لا على انه قدر محتوم لا حيلة للإنسان فيه ،وإنما على أساس دراسة الأوضاع الاقتصادية والجغرافية للجماعات البشرية ، بدوية أوحضرية أو مدنية . فهو واضع علم الاجتماع ، ورائد من رواد العلوم السياسية وأحد واضعي أسس المادية التاريخية . وهو القائل : " فإن اجتماعهم - يقصد الأجيال البشرية - إنما هو للتعاون على تحصيل معاشهم ، واختلافهم في أحوالهم إنما هو لاختلاف محلهم في المعاش " . َ
وقد حاول ابن خلدون في مقدمته تفسير التاريخ على انه حلقات دورانية منتظمة من البداوة إلى الحضارة . وقال إن للدول أعمارا كأعمار البشر . وحاول تلخيص المعارف القديمة واستخلاص نتائج ونظريات لم يلتفت إليها من سبقوه ، مثل تأثير المناخ في ألوان البشر ، وتأثيره في أخلاق الشعوب ، واثر الخصب والجوع في أبدان الناس وأخلاقهم . َ
ومن القوانين التي استخدمها ابن خلدون في مقدمته " انه إذا استقرت الدولة و تمهدت قد تستغني عن العصبية " و " أن للدول أعمارا طبيعية كما للأشخاص " و " أن المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب " و " إن الفلاحة معاش المستضعفين " و " إن رسوخ الصنائع في الأمصار إنما هو برسوخ الحضارة وطول أمدها ". ومع ذلك فقد عيب عليه انه قد استمد قوانينه من دراسة عصور معينة وعن معرفته بتواريخ شعوب محدودة . َ
وتتألف ( مقدمة ابن خلدون ) الجزء الأول من كتابه ( العبروديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر ) . ويرمز لتاريخه هذا وللأجزاء الأربعة الأولى من ذلك التاريخ باســــم ( العبر ) . وهي تضم تاريخا عاما للإنسانية يلتفت بوجه خاص لدول العرب والمسلمين وتاريخ شعوب البربر في شمال أفريقيا. أما الجزءان الخامس والسادس فيعتبران كتابا قائما بذاته . فقد خصصهما ابن خلدون للعرب الهلالية الذين دخلوا المغرب في منتصف القرن الحادي عشر، ثم لتاريخ شعوب البربر وتاريخ المغرب العام. وتتفاوت فوائد هذه الأجزاء ، ولكن الفصول التي عالج فيها ابن خلدون تاريخ البربر وتاريخ المغرب العام من أحسن وأوفى ما كتب في هذا الموضوع . َ

==========

مراجعه
وقد أخذ ابن خلدون في التاريخ عن ابن هشام والواقدي والبلاذري وابن عبد الحكم والطبري والمسعودي وابن الأثير وابن العميد . ونقل في الجغرافيا عن بطليموس مثلما نقل عن الإدريسي والبكري والمقدسي وابن حوقل والعذري. وفي تقسيم ابن خلدون للعلوم تراوح بين المفهوم الإغريقي ومفهوم أخوان الصفا ، وقد افتقر في هذا التقسيم عموما إلى الأصالة والمنهجية .


أسلوبه الكتابي
وقد ابتعد ابن خلدون في أسلوبه عن السجع والمشابهة والاستعانة بالمحسنات البديعية واللفظية، وتميز هذا الأسلوب بالبساطة والتواضع ، ولكنه احتوى أحياناً على ألفاظ عامية بل وعلى أخطاء نحوية
http://www.ziedan.com/handwriting/hand/129.jpg





=============

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:14 PM
الخوارزمي !
800 – 850 م






يعتبر استخدام الأرقام العربيةأحد التطورات العلمية الهامة جداً عبر كل العصور وينسب هذا الفضل عادة إلي محمد بنموسي الخوارزمي وهو عالم رياضيات وجغرافي وفلكي عربي من أصل فارسي لكن حقيقة الأمرأنه نقل هذه الأرقام إلي أوروبا وهذا ما جعل الكثير من الكتاب ينسبون إليه فضلاكتشافها ويقال أن أصل هذه الأرقام يرجع إلي الهند في عام 500 م وهذا ما دعا بعضمستخدمي هذه الأرقام من الأوروبيون إلي تسميتها بنظام الأرقام العربية الهندية .
وكانت طريقة استخدام الأرقام من صفر إلي تسعة هي طريقة مبتكرة حيث يكتسب الرقمقيمته من الخانة التي يوجد بها ( خانة الآحاد ....العشرات ...الخ) كما أنه قد حددرمزاً للصفر وبدون هذا الصفر لم يكن من الممكن تحقيق أي تقدم في العصور التالية .
وقد درس الخوارزمي نظام الأعداد هذا ثم شرحه بوضوح في كتابه الحساب بالأرقامالهندية وعندما ترجم هذا الكتاب إلي اللاتينية فيما بعد استفاد الغرب والعالم أجمعمما جاء به وقد يكون نظام الأرقام هذا هو اللغة العالمية الوحيدة حتي الآن .





بيت الحكمة :
كان الخوارزمي أول من ألف كتاباً في الجبر وهو صاحب الفضل فيإدخال الكلمة إلي اللغة الإنجليزية وقد تمكن من تأليف كتبه بسبب رعاية الخليفةالمأمون له في بغداد حيث كان المأمون يحكم العالم الإسلامي المترامي الأطراف منحدود الهند إلي البحر المتوسط .
وقد كان والد المأمون ( الخليفة هارون الرشيد ) يريد توطيد العلم في هذا الملك الواسع .
فسار المأمون علي هدي أبيه وأسس بيتالحكمة وكان بيت الحكمة يحتوي علي مكتبة تضم نصوصاً مترجمة لأهم الكتب اللاتينيةوقد ترجم الخوارزمي كتابه حساب (الجبر والمقابلة) إلي اللاتينية في مقابل ذلك .
أبو الجبر :
ليس من المعروف ما إذا كان الخوارزمي قد اطلع علي أعمال إقليدسأم لا , وذلك علي الرغم من أن واحداً من زملائه في بيت الحكمة قد ترجم كتاب (العناصر) إلي اللغة العربية وعلي الرغم من أن الخوارزمي كان يضع أعماله بناء عليما توصل إليه سابقوه إلا أن أعماله كانت الأقرب إلي الجبر الحديث وهذا هو ما جعلهيسمي بأبي الجبر .
اسمه في الغرب :
عرف الخوارزمي في الغرب باسم :
ــــــــــــ الجورزمي Algorismi
ــــــــــــ الجورزم Algorism
ــــــــــ الجورثم Algorithm
وقد أصبحت الكلمة الأخيرة تعني الحساب فياللغة الإنجليزية الحديثة .
أعماله :
قام الخوارزمي بأعمال أخري غير الأرقاموالجبر فقد أعد جداول جيوب التمام كما سجل الكثير من الملاحظات الفلكية وكان أيضاًدارساً مجداً في الجغرافيا وقد طور استخدام بطليموس لخطوط الطول والعرض بأن حددمواقع كثيرة حول العالم بدقة كما أنه أصدر عدة خرائط أكثر دقة من تلك الخرائط التيأصدرها من سبقوه .
لمحات من حياته :
***




ولد في خوارزم وهي تسمي الآن خيفا فيدولة أوزبكستان .
***



بدأ الخليفة المأمون فترة حكمه سنة 813 م وكان يرعىالخوارزمي .
***



أنشأ المأمون دار الحكمة في بغداد في عام 820 م حيث عملالخوارزمي .
***



في عام 833 م توفي الخليفة المأمون .

==================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:15 PM
أحمد بن ماجد (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?p=133310#post133310)

هو من عباقرة الحضـــارة الإسلامية ابن ماجد شاعر القبلتين أسدالبحار احمد بن ماجـــد محمد السعدي الجدي من أهل نجد شهاب الدين، المعلم أسد البحر، ابن أبي الركائب , ينتسب إلى عائلة من الملاحين كان أبوه وجده ملاحين مشهوران، ويقول عن جده عليه الرحمة كان نادرة في ذلك البـحر المحيط الهندي واستفاد منه والدي، واسمها في معرفة القياسات، وأسماء الأماكن، وصفات البحر والبحار.

وقد يقال له السائح ماجد من كبار ربانية العرب في البحر الأحمر وخليج البرير والمحيط الهندي وبحر الصين. ومن علماء فن الملاحة وتاريخه عند العرب, وهو الربان الذي ارشد قائد الأسطول البرتغالي فاسكودا جاما في رحلته من مالندي على ساحل أفريقيا الشرقية إلىكالكتا في الهند سنة1498م فهو أحرى بلقب مكتشف طريق الهند.

ويقولالزركلي إلى ان ابن ماجد من مواليد نجد في قلب شبه الجزيرة العربية إلا أن الدكتورعبد الحليم منتصر يشير إلى ان ابن ماجد ولد في جلفار ( رأس الخيمة الآن) وولد عام836هـ وتوفى عام936هجريه أي عاش مائه عام.

خبرته في 40 كتابا

لقد اسهم في تأليف قاعدة علوم البحار، من أشهر الكتب ( الفوائد في أصول علم البحر والقواعد ) و( حاوية الاختصار في أصول علم البـــــحار)وقــد عنى بدراسة أعمــــال ابن مـــاجد عدد من المستشرقين الغربيين من أمثال جــابريل فرانوتيودور،شــومسكي وكراتشومســـكي وكتــب المستشرق البرتغالي كتانهيدا يصف إرشاد ابن ماجد إلى مالندي على الساحل الشرقي من أفريقيا شمال مدغشقر 1498م وصعد إلى سفينته أحمد بن ماجد وابحر معه ليديه على طريق الهـــــند , فهو بحار العرب الأول وربان سفينة ولقد ذكر ابن ماجد في كتاب المحيط للأميرال التركي سيدي علي بن يوسف إلى المحيط الهندي وقد خصه في كتابه بإطراء ومديح سماه (الباحث عن الحقيقه بين البحارين




علم الملاحةالبحرية


يعد كتابابن ماجد (الفوائد في أصول علم البحر والقواعد) أهم مايذكر في علم الملاحة البحرية وارتباطه بعلم البحار ففيه يوضح ابن ماجد، تاريخ علم البحر والملاحة البحرية حتى القرن الخامس عشر الميلادي ويلقي الضوء على مدى تأثرالبرتغال بعلوم المسلمين, وبالتقاليد الملاحة البحــرية بشكلعـــام وفي المـــحيط الهندي بشكل خاص وفي الكتاب يتحدث عن العلوم والثقافات التي يجب أن يلم بها ربان السفينة فيقول أن لركوب البحر أسبابا كثيرة أهمها معرفة المنازل والمســــافات والقياس والإشارات وحلول الشمس والقمر والرياح ومواسمها ومواسم البحر.


==================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:18 PM
الإمام النسائي صاحب السنن
(http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?p=133310#post133310)

نسبه ونشأته
هو الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام ناقد الحديث أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني النسائي صاحب السنن.
ولد بنسا في سنة 215هـ وطلب العلم في صغره فارتحل إلى قتيبة في سنة 230هـ فأقام عنده بمدينة بغلان سنة فأكثر عنه، ومن شيوخه إسحاق بن راهويه وهشام بن عمار ويروي عن رفقائه.

مكانته العلمية
كان من بحور العلم مع الفهم والإتقان والبصر ونقد الرجال وحسن التأليف رحل في طلب العلم في خراسان والحجاز ومصر والعراق والجزيرة والشام والثغور ثم استوطن مصر ورحل الحفاظ إليه ولم يبق له نظير في هذا الشأن.
حدث عنه أبو بشر الدولابي وأبو جعفر الطحاوي وأبو علي النيسابوري وغيرهم كثير.
قال الحافظ ابن طاهر سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل فوثقه فقلت قد ضعفه النسائي فقال يا بني إن لأبي عبد الرحمن شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم قلت صدق فإنه ليَّن جماعة من رجال صحيحي البخاري ومسلم.

قال الحاكم كلام النسائي على فقه الحديث كثير ومن نظر في سننه تحير في حسن كلامه، وقال ابن الأثير في أول جامع الأصول كان شافعيا له مناسك على مذهب الشافعي وكان ورعا متحريا قيل إنه أتى الحارث بن مسكين في زي أنكره عليه قلنسوة وقباء وكان الحارث خائفا من أمور تتعلق بالسلطان فخاف أن يكون عينا عليه فمنعه فكان يجيء فيقعد خلف الباب ويسمع ولذلك ما قال حدثنا الحارث وإنما يقول قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع.

قال مأمون المصري المحدث خرجنا إلى طرسوس مع النسائي سنة الفداء فاجتمع جماعة من الأئمة عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن إبراهيم مربع وأبو الآذان فتشاوروا من ينتقي لهم على الشيوخ فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي وكتبوا كلهم بانتخابه.
وقال أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ من يصبر على ما يصبر عليه النسائي عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة يعني عن قتيبة عن ابن لهيعة قال فما حدث بها.

مناقبه وفضائله
قال محمد بن المظفر الحافظ سمعت مشايخنا بمصر يصفون اجتهاد النسائي في العبادة بالليل والنهار وأنه خرج إلى الفداء مع أمير مصر فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين واحترازه عن مجالس السلطان الذي خرج معه والانبساط في المأكل وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد بدمشق من جهة الخوارج.

ثناء العلماء عليه
قال الحافظ أبو علي النيسابوري:الإمام في الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النسائي.
وقال أبو الحسن الدار قطني أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره.

وقال الدار قطني كان أبو بكر بن الحداد الشافعي كثير الحديث ولم يحدث عن غير النسائي وقال رضيت به حجة بيني وبين الله تعالى
قال أبو سعيد ابن يونس في تاريخه كان أبو عبد الرحمن النسائي إماما حافظا ثبتا.
قال أبو عبد الله بن منده الذين أخرجوا الصحيح وميزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب أربعة البخاري ومسلم وأبو داود وأبو عبد الرحمن النسائي.

وفاته
روى أبو عبد الله بن مندة عن حمزة العقبي المصري وغيره أن النسائي خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق فسئل بها عن معاوية وما جاء في فضائله فقال لا يرضى رأسا برأس حتى يفضل قال فما زالوا يدفعون في حضنيه حتى أخرج من المسجد ثم حمل إلى مكة فتوفي بها كذا قال وصوابه إلى الرملة.
وقال الدار قطني خرج حاجا فامتحن بدمشق وأدرك الشهادة فقال احملوني إلى مكة فحمل وتوفي بها وهو مدفون بين الصفا والمروة وكانت وفاته في شعبان سنة 303هـ قال وكان أفقه مشايخ مصر في عصره وأعلمهم بالحديث والرجال.

تراث النسائي
ترك النسائي مجموعة من الكتب أهمها كتاب السنن وهو الذي عرف به وجاء في سير أعلام النبلاء عن كتبه الأخرى " قد صنف مسند علي وكتابا حافلا في الكنى وأما كتاب خصائص علي فهو داخل في سننه الكبير وكذلك كتاب عمل اليوم والليلة وهو مجلد هو من جملة السنن الكبير في بعض النسخ وله كتاب التفسير في مجلد وكتاب الضعفاء وأشياء والذي وقع لنا من سننه هو الكتاب المجتنى منه انتخاب أبي بكر بن السني سمعته ملفقا من جماعة سمعوه من ابن باقا بروايته عن أبي زرعة المقدسي سماعا لمعظمه وإجازة لفوت له محدد في الأصل.


====================

عطرك انفاسي
19-11-2010, 05:23 PM
الإمام الصنعاني رحمه الله (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?p=133316#post133316)




صاحب سبل السلام شرح بلوغ المرام (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?p=133316#post133316)
هو السيد، العلامة، بدر الملة النَّيِّر، المؤيَّد بالله: محمد ابن الإمام، المتوكل ‏على الله: إسماعيل بن صلاح، الأمير، الصنعاني، اليمني : الإمام الكبير، ‏المحدث، الأصولي، المتكلم الشهير؛ قرأ كتب الحديث، وبرع فيها؛ وكان ‏إماما في الزهد والورع، يعتقده العامة والخاصة، ويأتونه بالنذور، فيردها ‏ويقول: إن قبولها تقرير لهم على اعتقادهم أنه من الصالحين، وهو يخاف ‏أنه من الهالكين.‏
حكى بعض أولاده: أنه قرأ - وهو يصلي بالناس صلاة الصبح -: (هل أتاك ‏حديث الغاشية)، فبكى وغشي عليه؛ وكان والده: ولي الله بلا نزاع، من ‏أكابر الأئمة وأهل الزهد والورع، استوى عنده الذهب والحجر؛ وخلف ‏أولادا هم أعيان العلماء والحكماء.‏
قال الشيخ أحمد بن عبد القادر الحفظي، الشافعي، - في ذخيرة الآمال، في ‏شرح عقد جواهر اللآل -: الإمام، السيد، المجتهد الشهير، المحدث الكبير، ‏السراج المنير: محمد بن إسماعيل، الأمير، مسند الديار، ومجدد الدين في ‏الأقطار، صنف أكثر من مائة مؤلف، وهو لا ينسب إلى مذهب، بل مذهبه: ‏الحديث.‏
قال: أخذ عن علماء الحرمين، واستجاز منهم، وارتبط بأسانيدهم.‏
له مصنفات جليلة ممتعة، تنبئ عن سعة علمه، وغزارة اطلاعه على العلوم ‏النقلية والعقلية، وكان ذا علم كبير، ورياسة عالية، وله في النظم اليد ‏الطولى، بلغ رتبة الاجتهاد المطلق، ولم يقلد أحدا من أهل المذاهب، وصار ‏إماما، كاملا، مكملا بنفسه.‏
مصنفاته أزيد من أن تذكر ، منها: (سبل السلام، شرح بلوغ المرام)، ‏و(منحة الغفار، حاشية ضوء النهار)؛ و (إسبال المطر، على قصب السكر) ‏و (جمع التشتيت، في شرح أبيات التثبيت) و(توضيح الأفكار، في شرح ‏تنقيح الأنظار)... إلى غير ذلك من الرسائل والمسائل التي لا تحصى، ‏وكلها فريدة في بابها، خطيبة في محرابها؛ حجَّ وزار، واستفاد من علماء ‏الحرمين الشريفين، وغيرهم من فضلاء الأمصار، فهو أكرم من أن يصفه ‏مثلي، وقفت له على قصائد بديعة، ونظم رائق، وكان له صولة في الصدع ‏بالحق، واتباع السنة، وترك البدعة، لم ير مثله في هذا الأمر.‏
توفي - رحمه الله - في سنة 1182 هـ.‏







====================
(http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?p=133316#post133316)

عاشق زهرة اللوتس
19-11-2010, 07:35 PM
والله انك ام الافكار
ربي يسعدك دلوعتي
موضوع رائع بالفعل
وانا واثق من تفاعل الجميع فيه
ودي واحترامي

عطرك انفاسي
19-11-2010, 07:37 PM
من بعدك ايمن تسسلم يارب
مششكور ع لمرور

بدي تفاعل ايموني
بعرفك ماتقصر يائمر

عاشق زهرة اللوتس
19-11-2010, 08:22 PM
أبو بكر الرازي

أبو بكر محمد بن يحيى بن زكريا الرازي عالم وطبيب فارسي (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A). (ح. 250 هـ (http://www.alsheellah.com/wiki/250_%D9%87%D9%80)/864 (http://www.alsheellah.com/wiki/864) م - 5 شعبان (http://www.alsheellah.com/wiki/5_%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D9%86) 311هـ (http://www.alsheellah.com/wiki/311_%D9%87%D9%80)/19 نوفمبر (http://www.alsheellah.com/wiki/19_%D9%86%D9%88%D9%81%D9%85%D8%A8%D8%B1) 923 (http://www.alsheellah.com/wiki/923) م)، ولد في مدينة الري (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1% D9%8A) في خراسان ببلاد فارس. وهو أحد أعظم أطباء الإنسانية على الإطلاق كما وصفته زجريد هونكه (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B2%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AF_%D9%87%D9%88%D9%86% D9%83%D9%87) في كتابها شمس العرب تسطع على الغرب (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B4%D9%85%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8_ %D8%AA%D8%B3%D8%B7%D8%B9_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7 %D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8) حيث ألف كتاب الحاوي في الطب (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9% 8A_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8&action=edit&redlink=1) كان يضم كل المعارف الطبية منذ أيام الإغريق حتى عام 925م (http://www.alsheellah.com/wiki/925) وظل المرجع الرئيس في أوروبا لمدة 400 عام بعد ذلك التاريخ [1] (http://www.alsheellah.com/vb/#cite_note-0)
درس الرياضيات (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D8%A7%D8%AA) والطب (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B7%D8%A8) والفلسفة (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9) والفلك (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D9%83) والكيمياء (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%83%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%A1) والمنطق (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82) والأدب (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A3%D8%AF%D8%A8).
في الري اشتهر الرازي وجاب البلاد وعمل رئيسا لمشفی له الكثير من الرسائل في شتى مجالات الأمراض وكتب في كل فروع الطب والمعرفة في ذلك العصر، وقد ترجم بعضها إلى اللاتينية (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%86% D9%8A%D8%A9) لتستمر المراجع الرئيسية في الطب حتى القرن السابع عشر، ومن أعظم كتبه "تاريخ الطب (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE_%D8 %A7%D9%84%D8%B7%D8%A8&action=edit&redlink=1)" وكتاب "المنصور (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1)" في الطب وكتاب "الأدوية المفردة (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D9%88%D9% 8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%B1%D8%AF%D8%A 9&action=edit&redlink=1)" الذي يتضمن الوصف الدقيق لتشريح أعضاء الجسم. هو أول من ابتكر خيوط الجراحة (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%AE%D9%8A%D9%88%D8%B7_%D8%A7%D9 %84%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D8%A9&action=edit&redlink=1)، وصنع المراهم (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%85%D8%B1%D9%87%D9%85)، وله مؤلفات في الصيدلة (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D9%84%D8%A9) ساهمت في تقدم علم العقاقير (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%B1). وله 200 كتاب ومقال في مختلف جوانب العلوم (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85).
أبو بكر محمد بن يحيى بن زكريا الرازي عالم وطبيب فارسي (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A). (ح. 250 هـ (http://www.alsheellah.com/wiki/250_%D9%87%D9%80)/864 (http://www.alsheellah.com/wiki/864) م - 5 شعبان (http://www.alsheellah.com/wiki/5_%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D9%86) 311هـ (http://www.alsheellah.com/wiki/311_%D9%87%D9%80)/19 نوفمبر (http://www.alsheellah.com/wiki/19_%D9%86%D9%88%D9%81%D9%85%D8%A8%D8%B1) 923 (http://www.alsheellah.com/wiki/923) م)، ولد في مدينة الري (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1% D9%8A) في خراسان ببلاد فارس. وهو أحد أعظم أطباء الإنسانية على الإطلاق كما وصفته زجريد هونكه (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B2%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AF_%D9%87%D9%88%D9%86% D9%83%D9%87) في كتابها شمس العرب تسطع على الغرب (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B4%D9%85%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8_ %D8%AA%D8%B3%D8%B7%D8%B9_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7 %D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8) حيث ألف كتاب الحاوي في الطب (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9% 8A_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8&action=edit&redlink=1) كان يضم كل المعارف الطبية منذ أيام الإغريق حتى عام 925م (http://www.alsheellah.com/wiki/925) وظل المرجع الرئيس في أوروبا لمدة 400 عام بعد ذلك التاريخدرس الرياضيات (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D8%A7%D8%AA) والطب (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B7%D8%A8) والفلسفة (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9) والفلك (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D9%83) والكيمياء (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%83%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%A1) والمنطق (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82) والأدب (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A3%D8%AF%D8%A8).
في الري اشتهر الرازي وجاب البلاد وعمل رئيسا لمشفی له الكثير من الرسائل في شتى مجالات الأمراض وكتب في كل فروع الطب والمعرفة في ذلك العصر، وقد ترجم بعضها إلى اللاتينية (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%86% D9%8A%D8%A9) لتستمر المراجع الرئيسية في الطب حتى القرن السابع عشر، ومن أعظم كتبه "تاريخ الطب (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE_%D8 %A7%D9%84%D8%B7%D8%A8&action=edit&redlink=1)" وكتاب "المنصور (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1)" في الطب وكتاب "الأدوية المفردة (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D9%88%D9% 8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%B1%D8%AF%D8%A 9&action=edit&redlink=1)" الذي يتضمن الوصف الدقيق لتشريح أعضاء الجسم. هو أول من ابتكر خيوط الجراحة (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%AE%D9%8A%D9%88%D8%B7_%D8%A7%D9 %84%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D8%A9&action=edit&redlink=1)، وصنع المراهم (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%85%D8%B1%D9%87%D9%85)، وله مؤلفات في الصيدلة (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D9%84%D8%A9) ساهمت في تقدم علم العقاقير (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%B1). وله 200 كتاب ومقال في مختلف جوانب العلوم (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85).
حياته ونشأته
لقد سجل مؤرخوا (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE) الطب (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B7%D8%A8) والعلوم (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85) في العصور الوسطى (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B9%D8%B5%D9%88%D8%B1_%D9%88%D8%B3%D8%B7%D9%89) آراء توووت ومتضاربة عن حياة العالم الالفارسي أبي بكر محمد بن يحيى بن زكريا الرازي، ذلك الطبيب (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A8) الفيلسوف (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%81%D9%8A%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%81) الذي تمتاز مؤلفاته وبعضها باللغة العربية (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9) ، بأصالة البحث وسلامة التفكير. وكان مولده في مدينة الري (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1% D9%8A)، بالقرب من مدينة طهران (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86) الحديثة. وعلى الأرجح أنه ولد في سنة 251 هـ (http://www.alsheellah.com/wiki/251_%D9%87%D9%80) / 865 (http://www.alsheellah.com/wiki/865) م. وكان من رأي الرازي أن يتعلم الطلاب صناعة الطب في المدن الكبيرة المزدحمة بالسكان، حيث يكثر المرضى ويزاول المهرة من الأطباء مهنتهم. ولذلك أمضى ريعان شبابه في مدينة السلام (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D8 %A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85&action=edit&redlink=1)، فدرس الطب في بغداد (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF). وقد أخطأ المؤرخون في ظنهم أن الرازي تعلم الطب بعد أن كبر في السن. وتوصلت إلى معرفة هذه الحقيقة من نص في مخطوط (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%85%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%B7) بخزانة بودليانا (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%AE%D8%B2%D8%A7%D9%86%D8%A9_%D8 %A8%D9%88%D8%AF%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D8%A7&action=edit&redlink=1) بأكسفورد (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A3%D9%83%D8%B3%D9%81%D9%88%D8%B1%D8%AF)، وعنوانه " تجارب (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A8&action=edit&redlink=1) " مما كتبه محمد بن ببغداد في حداثته "، ونشر هذا النص مرفقا بمقتطفات في نفس الموضوع، اقتبستها من كتب الرازي التي ألفها بعد أن كملت خبرته، وفيها يشهد أسلوبه بالاعتداد برأيه الخاص.
بعد إتمام دراساته الطبية في بغداد، عاد الرازي إلى مدينة الري (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1% D9%8A) بدعوة من حاكمها، منصور بن إسحاق (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1_%D8 %A8%D9%86_%D8%A5%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D9%82&action=edit&redlink=1)، ليتولى إدارة مستشفى الري (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%81%D9% 89_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A&action=edit&redlink=1). وقد ألف الرازي لهذا الحاكم كتابه "المنصوري في الطب (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B5%D9% 88%D8%B1%D9%8A_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8% A8&action=edit&redlink=1)" ثم "الطب الروحاني (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8_%D8%A7%D9 %84%D8%B1%D9%88%D8%AD%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1)" وكلاهما متمم للآخر، فيختص الأول بأمراض الجسم، والثاني بأمراض النفس. واشتهر الرازي في مدينة الري (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1% D9%8A)، ثم انتقل منها ثانيه إلى بغداد (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF) ليتولى رئاسة المعتضدي (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D8% B6%D8%AF%D9%8A&action=edit&redlink=1) الجديد، الذي أنشأها الخليفة المعتضد بالله (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D8%B6%D8%AF_%D8%A8% D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) (279- 289 م /892- 902 م). وعلى ذلك فقد أخطأ ابن أبي أصيبعة (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A3%D8%B5 %D9%8A%D8%A8%D8%B9%D8%A9) في قوله أن الرازي كان ساعورا مستشفى العضدي (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%81%D9% 89_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B6%D8%AF%D9%8A&action=edit&redlink=1) الذي أنشأه عضد الدولة (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B9%D8%B6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84% D8%A9) (توفى في 372 هـ/973 م)، ثم صحح ابن أبي أصيبهة (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9 %8A_%D8%A3%D8%B5%D9%8A%D8%A8%D9%87%D8%A9&action=edit&redlink=1) خطأه بقوله "والذي صح عندي أن الرازي كان أقدم زمانا من عضد الدولة ولم يذكر ابن أبي أصيبعة البيمارستان المعتضدي إطلاقا في مقاله المطول في الرازي. شغل مناصب مرموقة في الري وسافر ولكنه أمضى الشطر الأخير من حياته بمدينة الري، وكان قد أصابه الماء الأزرق (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B2%D8%B1%D9%82) في عينيه، ثم فقد بصره وتوفى في مسقط رأسه إما في سنة 313هـ /923م، وإما في سنة 320 هـ/ 932 م.
يتضح لنا تواضع الرازي وتقشفه في مجرى حياته من كلماته في كتاب "السيرة الفلسفية (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8% A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%A 9&action=edit&redlink=1)" حيث يقول: "ولا ظهر مني على شره في جمع المال (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%85%D8%A7%D9%84) وسرف فيه ولا على منازعات الناس ومخاصماتهم وظلمهم، بل المعلوم مني ضد ذلك كله والتجافي عن كثير من حقوقي. وأما حالتي في مطعمي ومشربي ولهوي فقد يعلم من يكثر مشاهدة ذلك مني أني لم أتعد إلى طرف الإفراط وكذلك في سائر أحوالي مما يشاهده هذا من ملبس أو مركوب أو خادم أو جارية وفي الفصل الأول من كتابه "الطب الروحاني (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8_%D8%A7%D9 %84%D8%B1%D9%88%D8%AD%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1)"، "في فضل العقل ومدحه (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D9%81%D9%8A_%D9%81%D8%B6%D9%84_%D 8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%84_%D9%88%D9%85%D8%AF%D8 %AD%D9%87&action=edit&redlink=1)"، يؤكد الرازي أن العقل هو المرجع الأعلى الذي نرجع إليه، " ولا نجعله، وهو الحاكم، محكوما عليه، ولا هو الزمام، مزموما ولا، وهو المتبوع، تابعا، بل نرجع في الأمور إليه ونعتبرها به ونعتمد فيها عليه.".
كان الطبيب (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A8) في عصر الرازي فيلسوفا (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%81%D9%8A%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%81)، وكانت الفلسفة (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9) ميزانا توزن به الأمور والنظريات العلمية (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9% 8A%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8 A%D8%A9&action=edit&redlink=1) التي سجلها الأطباء في المخطوطات القديمة عبر السنين وكان الرازي مؤمنا بفلسفة سقراط الحكيم (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B3%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7) (469 ق. م- 399 ق. م)، فيقول، أن الفارق بينهما في الكم وليس في الكيف. ويدافع عن سيرة سقراط الفلسفية، فيقول: أن العلماء (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85_(%D8%AA%D9%88%D8%B6%D9%8A %D8%AD)) إنما يذكرون الفترة الأولى من حياة سقراط، حينما كان زاهدا وسلك طريق النساك (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D9%86%D8%A7%D8%B3%D9%83&action=edit&redlink=1). ثم يضيف أنه كان قد وهب نفسه للعلم في بدء حياته لأنه أحب الفلسفة حبا صادقا، ولكنه عاش بعد ذلك معيشة طبيعية.
كان الرازي مؤمنا باستمرار التقدم في البحوث الطبية، ولا يتم ذلك، على حد قوله، إلا بدراسة كتب الأوائل، فيذكر في كتابه "المنصوري في الطب " ما هذا نصه: "هذه صناعة لا تمكن الإنسان الواحد إذا لم يحتذ فيها على مثال من تقدمه أن يلحق فيها كثير شيء ولو أفنى جميع عمره فيها لأن مقدارها أطول من مقدار عمر الإنسان بكثير. وليست هذه الصناعة فقط بل جل الصناعات كذلك. وإنما أدرك من أدرك من هذه الصناعة إلى هذه الغاية في ألوف من السنين ألوف، من الرجال. فإذا اقتدى المقتدي أثرهم صار أدركهم كلهم له في زمان قصير. وصار كمن عمر تلك السنين وعنى بتلك العنايات. وإن هو لم ينظر في إدراكهم، فكم عساه يمكنه أن يشاهد في عمره. وكم مقدار ما تبلغ تجربته واستخراجه ولو كان أذكى الناس وأشدهم عناية بهذا الباب. على أن من لم ينظر في الكتب ولم يفهم صورة العلل في نفسه قبل مشاهدتها، فهو وإن شاهدها مرات كثيرة، أغفلها ومر بها صفحا ولم يعرفها البتة" ويقول في كتابه "في محنة الطبيب وتعيينه (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%AD%D9%86%D8 %A9_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A8_%D9%88%D8 %AA%D8%B9%D9%8A%D9%8A%D9%86%D9%87&action=edit&redlink=1)"، نقلا عن جالينوس (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%86%D9%88%D8%B3) "وليس يمنع من عني في أي زمان كان أن يصير أفضل من أبوقراط (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%A3%D8%A8%D9%88%D9%82%D8%B1%D8% A7%D8%B7&action=edit&redlink=1) ".
كتب الرازي الطبية

يذكركل من ابن النديم (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%8A% D9%85) والقفطي (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%81%D8%B7%D9% 8A&action=edit&redlink=1) أن الرازي كان قد دون أسماء مؤلفاته في "فهرست (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D9%81%D9%87%D8%B1%D8%B3%D8%AA&action=edit&redlink=1)" وضعه لذلك الغرض. ومن المعروف أن النسخ المخطوطة لهذه المقالة قد ضاعت مع مؤلفات الرازي المفقودة. ويزيد عدد كتب الرازي على المائتي كتاب في الطب والفلسفة والكيمياء وفروع المعرفة الأخرى. ويتراوح حجمها بين الموسوعات (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9) الضخمة والمقالات القصيرة ويجدر بنا أن نوضح هنا الإبهام الشديد الذي يشوب كلا من "الحاوي في الطب (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9% 8A_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8&action=edit&redlink=1)" و"الجامع الكبير (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8% B9_%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1_(%D8%AA%D9 %88%D8%B6%D9%8A%D8%AD)&action=edit&redlink=1)". وقد أخطأ مؤرخو الطب القدامى والمحدثون في اعتبار ذلك العنوانين كأنهما لكتاب واحد فقط، وذلك لترادف معنى كلمتي الحاوي والجامع.
تمت ترجمة كتب الرازي إلى اللغة اللاتينية (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%86% D9%8A%D8%A9) ولا سيما في الطب والفيزياء والكيمياء كما ترجم القسم الأخير منها إلى اللغات الأوروبية الحديثة ودرست في الجامعات الأوروبية لا سيما في هولندا (http://www.alsheellah.com/wiki/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7) حيث كانت كتب الرازي من المراجع الرئيسية في جامعات هولندا حتى القرن السابع عشر. وهنالك قصة شهيرة تدل علي ذكاء الرازي هي (امره احد الخلفاء ببناء مستشفي في مكان مناسب في بغداد وفكر ووضع قطع لحم في عمود خشبي في أماكن كثيييرة في بغداد وكان يمر عليها لكي يري اي القطع فسدت وعندما عرف اخر قطعة فسدت امر ببناء المستشفي في هذا المكان لان جوه نقي خالي من الدخان والتراب لان المرضي يحتاجون الي هواء نقي خالي من الملوثات ومن ذلك الحدث اشتهر الرازي شهرة كبيرة بذكائة ومن المعروف انه كان يحب الشعر والموسيقي في صغرة وفي كبرة احب الطب

كتاب الحاوي في الطب

يعتبر من أكثر كتب الرازي أهمية وقد وصفه بموسوعة عظيمة في الطب تحتوي على ملخصات كثيرة من مؤلفين إغريق وهنود إضافة إلى ملاحظاته الدقيقة وتجاربه الخاصة وقد ترجم الحاوي كتبه من اللغه العربيه إلى اللغة الاتينية وطبع لأول مرة في بريشيا (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B4%D8%A7) في شمال إيطاليا (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7) عام 1486 وقد أعيد طبعه مرارا في البندقية (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%AF%D9%82%D9%8A%D8%A9) في القرن السادس عشر الميلادي وتتضح مهارة الرازي في هذا المؤلف الضخم ويكاد يجمع مؤرخو الرازي بأنه لم يتم الكتاب بنفسه ولكن تلاميذه هم الذين أكملوه
كتابات الرازي في مجال الدين
كتب الرازي أيضا في مجال الأديان التي انتقدها بشدة ومن مؤلفاته:
مخارق الانبياء (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D9%82_%D8 %A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%A1&action=edit&redlink=1)
حيل المتنبيين (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D8%AD%D9%8A%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9 %85%D8%AA%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86&action=edit&redlink=1)
نقض الأدیان (http://www.alsheellah.com/w/index.php?title=%D9%86%D9%82%D8%B6_%D8%A7%D9%84%D8 %A3%D8%AF%DB%8C%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1)
إلا أن الرازي لم ينكر وجود الله (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) بل أقر بوجوده، وقال بأنه منح العقل للإنسان ليفكر به.
وقد تم انتقاد آرائه الدينية الجريئة من طرف العديد من العلماء والمفكرين المسلمين من بينهم ابن سينا (http://www.alsheellah.com/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7)
خلاصة
كان الرازي طبيبا وجراحا، وهو من اعظم العلماء الفرس وكان يقرأ كثيرا ويربط بين العلم والعمل. وكانت له الشجاعة الكافية، فنقد أساطين الطب فيما لا يتفق مع الحقيقة كما يراها وأسهم بنصيب وافر في بناء صرح العلم، بما دونه من آراء خاصة ومشاهدات دقيقة.

نور الهدى
19-11-2010, 08:54 PM
ما شاء الله عليكِ دلع
موضوع قيم
تسلم ايديكِ
وإن شاء الله لي مشاركة معك

نور الهدى
19-11-2010, 09:04 PM
ابن وافد
رائد الأدوية المفردة

(389 - 467 هـ / 998 – 1074م)

عبد الرحمن بن عبد الكريم بن يحيى بن وافد مهند أبو المطرف اللخمى عالم طب وصيدلة ونبات وكل ماهرا في علوم الفلاحة وكان من أشراف مدينة طليطلة ووزرائها وقد اشتهر في أوروبا باسمه في نطقة العربي ولد بطليطلة واستوطن قرطبة، وأخذ الطب عن أبى القاسم الزهراوي.

إنجازاته العلمية:
كان ابن وافد يرى ما يراه أطباء العصر الحديث ولا يرى ما لا يرونه.
فهو لا يرى التداوي بالأدوية ما أمكن التداوي بالأغذية أو بما هو قريب منها فأذا دعت الضرورة للأدوية فمن الأفضل التداوي بمفردها لا بمركبها فإن اضطر إلى المركب منها كان علي الطبيب إلا يكثر من التركيب أي أن الغذاء قبل الدواء ولهذا السبب عرف ابن وافد في أوروبا في العصور الوسطي بالفيلسوف ابن وافد وقد عاني في جميع الأدوية وترتيبها نحوا من عشرين سنة لتصحيح أسمائها وتحديد صفاتها وخصائصها وتفضيل قواها ودرجاتها.
ووضع أهم كتاب في العصور الوسطي عن الأدوية المفردة.

مؤلفاته:
ومن مؤلفاته "الأدوية المفردة" وهو كتاب جليل لا تطيير له فقد جمع فيه ابن وافد ما تضمنه كتاب وديسقوريدس وكتاب وجالينوس في الأدوية المفردة ورتبه أحسن ترتيب وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغة اللاتينية باسم : "كتاب في العقاقير البسيطة" كما ترجم إلى العبرية والكاتالونية.
وله أيضا:
"منظومة في الطب" وتتألف من 5000 بيت وهي مرتبة في ست مقالات المقالات الأربعة الأولى منها في الإمراض من الرأس إلى القدم وقد خصص المقالة الثانية لامراض العين وهي في اربعمائة بيت والمقالة الخامسة أفردها للحميات وأفرد المقالة السادسة للقوابى.
وله كتاب "الوساد في الطب" وهو عن الأمراض ومعالجتها من الرأس إلى القدم والدهونات للقوابي.
والعلاجات وقطورات العين.
وله "تدقيق النظر في علاج حاسة البصر" وقد اعتمد عليه أطباء كثيرون مثل خليفة ابن أبى المحاسن الحلبي واختصره محمد علي البالسى.
وله كتب أخرى عن الحمامات والمجربات في الطب.
ولابن وافد كتاب في الفلاحة بعنوان " مجموع في الفلاحة " ود ترجم هذا الكتاب إلى اللغة اللاتينية.
وله "كتاب في الزراعة" وقد استعان به جبريل ألو نزو في كتابه "الزراعة بصفة عامة".

عاشق زهرة اللوتس
19-11-2010, 10:15 PM
وانا الي باك

:)

زهرالاقحوان سلطانة الزمان
20-11-2010, 08:38 PM
يسلمو حبيبتي

موضوعك كثير روعة
ما ننحرم منك يا غلاتي
سوما

عطرك انفاسي
24-11-2010, 10:04 AM
عظمـاء إشتـهروا بأسمـاء أمهـاتهم

العُرف السائد فى عالمنا الكبير أن الرجل يحمل إسم أبيه ..
ولكن يبدو أن البعض يشذ عن هذه العادة المتعارف عليها ويحمل
إسم عائلة أمه .. من أهم المشاهير الذين
عُرفوا بإسم عائلة أمهاتهم (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18199):


http://yahhh.egypty.com/issue6/images/pich1.jpg (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18199) http://yahhh.egypty.com/issue6/images/image003.jpg (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18199) http://yahhh.egypty.com/issue6/images/chekspear1.jpg (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18199)



ويليام أدون / شكسبير

اسحق اسكاف / نيوتن



جوهان رامر هارت / باخ

جورج بول / جورج واشنطن


ايلو رويز / بيكاسو


نابليون رامولينو/ بونابرت


لودينج كيفرتيش فان / بتهوفن


دولفجاج اكادوس برش / موزارت


شارلز ودجوود / داروين


كارل برسبورج / ماركس


توماس الفا ايليوت / اديسون


سيجموند ناثانون / فرويد


ألبرت كوخ / اينشتاين


تشارلى هيل / تشابلن







http://www.alsheellah.com/up//uploads/images/domain-1356faff51.gif (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18199)

عطرك انفاسي
24-11-2010, 10:16 AM
قصة الشهيد يوسف العظمة (http://www.nokiagate.com/vb/showthread.php?t=178919) قصة يوسف العظمة (http://www.nokiagate.com/vb/showthread.php?t=178919) الشهيد يوسف (http://www.nokiagate.com/vb/showthread.php?t=178919)
العظمة معلومات عن الشهيد يوسف العظمة (http://www.nokiagate.com/vb/showthread.php?t=178919) قصة الشهيد ي (http://www.nokiagate.com/vb/showthread.php?t=178919)وسف العظمه
موضوع عن عظمة الشهيد (http://www.nokiagate.com/vb/showthread.php?t=178919) صورة الشهيد يوسف العظمة (http://www.nokiagate.com/vb/showthread.php?t=178919) شهيد من دمشق (http://www.nokiagate.com/vb/showthread.php?t=178919) قصة شهيد من دمشق (http://www.nokiagate.com/vb/showthread.php?t=178919) بحث قصة شهيد دمشق (http://www.nokiagate.com/vb/showthread.php?t=178919)
http://almoarekh.com/images/stories/1162.jpg (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18172)

يوسف العظمة (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18172)في زيه العسكري



http://www.alsheellah.com/vb/images/statusicon/wol_error.gifنقره على هذا الشريط لتكبير الصورة
http://www.almaten.net/upload/upfiles2/olddamas06.jpg (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18172)

هو أول وآخر وزير حربية عربي يخوض معركة ويستشهد فيها، .. ولد الشهيد (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18172)(يوسف العظمة) سنة 1884 في حيّ (الشاغور) بدمشق لأسرة كبيرة و عريقة، ولمّا أصبح له من العمر 6 سنوات توفّي والده، فكفله شقيقه (عزيز).


درس (العظمة) في دمشق في المدرسة الرشدية العسكرية ابتداءً من عام 1893، ثم في المدرسة الإعدادية العسكرية منذ عام 1897، وفي عام 1900 انتقل إلى المدرسة الحربية العسكرية (قله لي) في اسطنبول، وفي العام التالي دخل المدرسة الحربيّة العالية (حربية شهانه)، وتخرّج منها برتبة (ملازم ثان) سنة 1903، ورقّي إلى رتبة (ملازم أول) سنة 1905 ثم إلى رتبة (نقيب) سنة 1907 بعد أن قام بدورة أركان حرب محليّة في اسطنبول، و في أواخر عام 1909 أوفد في بعثة دراسية إلى ألمانيا، حيث درس هناك في مدرسة (أركان الحرب العليا) لمدة سنتين، و بعدها عاد إلى الأستانة، و عّين ملحقاً عسكرياً في (المفوّضية العثمانية العليا) في القاهرة.
شارك (العظمة) في حرب البلقان عام 1912، وفي عام 1917 عيّن كمساعد ل(أنور باشا) المفتش العام للجيش العثماني، وعمل في أواخر الحرب العالمية الأولى كرئيس لأركان حرب الفيلق التركي الأول الذي دافع عن الدردنيل حتى نهاية الحرب، وبعد الهدنة بقي (العظمة) في تركيا إلى أن سمع بتشكيل الحكومة العربية في دمشق، فاستقال من منصبه في الجيش التركي - رغم زواجه من سيدة تركية رزق منها بطفلته الوحيدة (ليلى) - و التحق بالجيش العربي.


http://www.defencesyria.com/photos/1604200963728.jpg (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18172)


بعد التحاقه بالجيش العربي الفيصلي، عيّن (العظمة) كضابط ارتباط في بيروت، حيث استخدم الشفرة لأول مرّة في مكتب الحكومة العربية هناك، و بعد إعلان المَلَكيةّ نُقل من بيروت، وعيّن رئيساً لأركان حرب القوّات العربية - بعد ترقيته إلى رتبة (عميد)-، ثمّ عند تشكيل وزارة (هاشم الأتاسي) الدفاعية - في 3/ أيّار(مايو)/ 1920 - أسندت إليه وزارة الحربية، فعكف على تنظيمها و تقوية الجيش العربي اليافع، بل وقام بإجراء عرض عسكري في دمشق لتقوية الروح المعنوية في الجيش و لدى السكان، و لكن الأقدار لم تمهله لإكمال تنظيم و تقوية هذا الجيش...
كان (يوسف العظمة) رجلاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، معتزّاً بنفسه وبعروبته اعتزازاً واضحاً، و كان يتحلّى بكثير من الصفات الحسنة التي شهد له بها حتّى أعداؤه، كما كان عسكرياً بطبعه، يؤمن أن للجيش مهمة واحدة هي أن يقاتل بصرف النظر عمّا إذا كان سيربح أو يخسر نتيجةً لهذا القتال، وكان يعلم أنّه لابد من معركة فاصلة بين السوريين وفرنسا لم يمنعه من خوضها علمه سلفاً أنه سيخسرها، لأنه آمن بأن دهس الجنود الفرنسيين لأجساد الشعب واستيلاؤهم على المدن المدمّرة أفضل وأشرف ألف مرّة من فتح أبواب البلاد للجيش الفرنسي يدخلها بكل سهولة و يمشي في شوارعها مستعلياً..
عندما أخذت الحكومة الفرنسية تسعى لتنفيذ الانتداب الذي أقرّه مؤتمر (فيرساي) - حسب تقسيمات اتفاقيّة (سايكس- بيكو) - بشكل عملية احتلال عسكرية كاملة، عقدت هدنة مع تركيا، وأرسلت قوّات عديدة للشرق، وفوّضت الجنرال (غورو) مفوّضها السامي بإرسال إنذار نهائي إلى الملك (فيصل)، وعندما وصل خبر الإنذار - الذي لم يرسل رسمياً بعد - إلى مجلس (المؤتمر السوري (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18172)- ما يقابل مجلس النوّاب-) اجتمع يوم 13/ تمّوز ( يوليو)/ 1920، حيث ألقى (يوسف العظمة) وزير الحربية في حكومة (هاشم الأتاسي) بياناً عن الموقف، و أعلنت الإدارة العرفية في البلاد.
في يوم 14/ تمّوز (يوليو)/ 1920 تمّ تقديم الإنذار الخطي الموجّه من الجنرال (غورو) إلى الملك (فيصل)، والذي يتضمّن:
- وضع السكك الحديدية تحت تصرّف الفرنسيين بشكل مطلق
- التعامل بالعملة التي فرضتها فرنسا
- حلّ الجيش العربي وإلغاء التجنيد الإجباري
- قبول الانتداب الفرنسي
ورغم الرفض الشعبي والاستياء الشديد من الإنذار – حتى ضمن (المؤتمر السوري) - إلا أن الملك فيصل وحكومته قرّرا قبول الإنذار لسببين مهمين:
• نزولاً عند نصيحة اللورد الإنجليزي (أللنبي) عند استشارته، إذ أشار بسرعة القبول لتفويت الغاية التي يسعى إليها (غورو) بدخول دمشق دخول الفاتحين!.
• ضعف الذخائر و الأسلحة لدى الجيش العربي..!
و تمّ قبول الإنذار، و اضطر (العظمة) لمجاراة رفاقه في الحكومة والرضوخ لهذا القبول، رغم رأيه القائل دوماً بأن "الجيش وجد ليقاتل حتى لو كانت نتيجة المعركة ضدّه"..!

http://almoarekh.com/images/stories/1163.jpg (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18172)

وأُرسلت برقية ل(غورو) في بيروت لإعلامه بقبول الإنذار، فردّ بأن المقصود بالإنذار ليس القبول فحسب، بل تنفيذ شروطه بكاملها قبل منتصف ليل 21/ تمّوز (يوليو)/ 1920، وفي الحقيقة لم يكن هناك مبرر لهذا الرد لأن الحكومة العربية بدأت بالفعل بتنفيذ الشروط وتسريح الجيش الأمر الذي لم يعجب (المؤتمر السوري)، فعقد جلسة غير عادية يوم 19 وسحب الثقة علنياً من الحكومة، إلا أن الحكومة في اليوم التالي أعلنت في بيان تلاه وزير الحربية (العظمة) تعليق جلسات (المؤتمر) لمدّة شهرين، وقام الملك (فيصل) بكتابة مذكرة جدية إلى (غورو) لإعلامه بالتنفيذ، وسلّمها إلى الكولونيل (كوس) المعتمد الفرنسي في دمشق قبل انتهاء المهلة، إلا أن (كوس) لم يرسل المذكرة إلى (غورو) واكتفى بإرسال برقية بمضمونها، إلا أن البرقية تأخرت بسبب تعطّل خطوط البرق، فتذرّع (غورو) بتأخّرها و أصدر الأمر لجيوشه بالتحرّك نحو دمشق!


قام الملك (فيصل) بمحاولة أخيرة للتفاهم مع (غورو)، وأرسل السيد (ساطع الحصري) وزير المعارف موفداً للتفاهم معه، وأثناء مرور (الحصري) على ميسلون في طريقه إلى بيروت طلب منه (العظمة) الذي كان يحاول لمّ فلول الجيش أن يحصل على أطول هدنة ممكنة ليتمكن من جمع أكثر ما يمكن من العتاد والسلاح.
استطاع (الحصري) الحصول على هدنة لمدّة 24 ساعة بعد موافقته باسم حكومة دمشق على شروط إضافية، إلا أن المفاوضات الجديدة مع (غورو) لم تثمر إلا عن شروط جديدة أقسى من سابقتها دلّت بوضوح بأنه لن يتراجع عن احتلال دمشق مهما يكن، وهكذا وجد الملك والحكومة أنه لم يعد هناك مجال لقبول هذه الشروط الجديدة، وتم رفضها، وبدأت القوى الوطنية بحثّ الناس على الخروج إلى ميسلون لصد العدو، فتراكض جمع غفير إلى هناك مسلحين بالبنادق والمسدسات القديمة والسيوف وحتى بالمقاليع لينضموا لفلول الجيش التي حاول (العظمة) جمعها قبل إتمام أمر تسريحها الذي صدر سابقاً استجابة للإنذار، وانطلق بصحبة مرافقه إلى القصر الملكي ليستأذن الملك فيصل بالذهاب إلى الجبهة.
ولم يعد هناك بد من خوض معركة غير متكافئة بين الجيش الفرنسي المجهز بأحدث أسلحة العصر والبالغ عدد أفراده 9000 جندي بقيادة الجنرال غوابيه، وهو حفيد أحد القادة الصليبيين الذين جاؤوا لغزو بلادنا في الحملة الصليبية الثانية عام (1147م)، وبين 8000 من الجنود نصفهم على الأقل من المتطوعين والمسلحين بأسلحة قديمة دون دبابات أو طائرات أو تجهيزات ثقيلة، بقيادة يوسف (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18172)العظمة.
وخرج (العظمة) ليتولّى قيادة الجيش في ميسلون في يوم 23/ تموز (يوليو)/ 1920 واجتمع بالضباط الذين لم يتموا تنفيذ أمر تسريحهم وأبلغهم أن الحرب لابد قائمة، وأوعز إلى جميع القوى لتكون على أهبة الاستعداد لصد العدو المهاجم، وألقى على قادته فكره شفهياً خطته الدفاعية-الهجومية، والتي تتلخص في تنظيم خط دفاعي في وسط الجبهة على جانبي الطريق (القلب)، مع فرز وحدات خفيفة إلى يمين ويسار الجبهة لحماية الجناحين (الجناح الأيمن والجناح الأيسر)، إضافة إلى وضع ألغام محليّة الصنع على الطرق المؤدية إلى المنطقة...
وتمركز (العظمة) في مركز قيادة الجبهة في أعلى مرتفع يشرف على الجبهة بكاملها، وبعد أن أدى صلاة الصبح ليوم 24 بدأ بالاستعداد لخوض المعركة التي استمرت من الفجر حتى الظهر...
كانت حالة المعركة حسنة حتى الساعة التاسعة عندما بدأت المدفعية الفرنسية بالتغلب على المدفعية العربية، وبدأت الدبابات الفرنسية بالتقدم باتجاه الخط الأمامي العربي في دفاع القلب، وعوّل (العظمة) على الألغام المدفونة لتوقف تقدّم هذه الدبابات، إلا أن الألغام لم تقم بعملها و لم تؤثر فأسرع إليها يبحث، فإذا بأسلاكها قد قُطعت!.
وتمكن الفرنسيون من تحقيق نصر غير شريف نظرًا لكثرة عددهم وقوة تسليحهم وعلى الرغم من استبسال المجاهدون في الدفاع عن الكرامة العربية.
وخلال المعركة وبعد نفاذ الذخائر نزل العظمة (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18172)من مكمنه على جانب الطريق حيث يوجد مدفع عربي سريع الطلقات و أمر الرقيب سدين المدفع بإطلاق النار على الدبابات المتقدمة، وما كان من أحد رماتها إلا أن أطلق ناره باتجاه (العظمة) فخرّ شهيداً، و أسلم روحه الطاهرة هو و رقيب المدفع الذي كان بجواره في الساعة العاشرة والنصف من صباح 24/ تموز (يوليو)/ 1920، .. استشهد العظمة (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18172)في معركة الكرامة التي كانت نتيجتها متوقعة خاضها دفاعًا عن شرفه العسكري وشرف بلاده، فانتهت حياته وحياة الدولة التي تولى الدفاع عنها.
وأنتهت المعركة بعد إستشهاد 400 جندي عربي، مقابل 42 قتيلا من الفرنسيين و154 جريح.
ودفن العظمة (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18172)في المكان الذي أستشهد فيه وأصبح قبره في ميسلون إلى اليوم رمز التضحية الوطنية الخالد، تحمل إليه الأكاليل كل عام من مختلف الديار السورية...



http://www.ajeal.net/4images/data/media/19/071.jpg (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18172)



على الهامش:
لمّا استتبّ الأمر للفرنسيين قدِم (غورو) إلى دمشق في أوائل شهر آب (أغسطس)/ 1920، وكان أول ما فعله بعد وصوله أن توجّه إلى ضريح البطل (http://www.alsheellah.com/vb/showthread.php?t=18172)(صلاح الدين الأيوبي)، وخاطبه بتهكّم و شماتة: "يا صلاح الدين، أنت قلت لنا إبان الحروب الصليبية أنكم خرجتم من الشرق و لن تعودوا إليه، و ها نحن عدنا، فانهض لترانا في سوريا"...!

عطرك انفاسي
09-12-2010, 04:23 PM
http://7awa.roro44.com/vb/images/new-icons/B-34.gif

http://img12.imageshack.us/img12/8185/15234436.gif
أغاثا كريستى

فصل تعريفي بالكاتبة:

تعتــبر أغاثا كريستي أعظم مؤلفة في التاريخ من حيث انتشار
كتبها وعدد ما بيع منها من نسخ، وهي - بلا جدال - أشهر
من كتب قصص الجريمة في القرن العشرين وفي سائر العصور.
وقد ترجمت رواياتها إلى معظم اللغات الحية،
وقارب ما طبع منها بليوني ( ألفي مليون ) نسخة!

http://7awa.roro44.com/vb/images/new-icons/B-32.gif

ولدت أجاثا كريستي في بلدة توركي بجنوب إنكلترا عام 1890
وتوفيت عام 1976 وعمرها نحو خمسة وثمانين عاما.
لم تذهب أغاثا قط إلى المدرسة، بل تلقت تعليمها في البيت
على يد أمها التي دفعتها إلى الكتابة وشجعتها عليها في وقت
مبكر من حياتها كما تخبرنا نفسها، فحينما كانت نزيلة
فراشها تتعافى من مرض ألم بها سألتها أمها :
"لماذا لا تكتبين قصة؟" فأجابت فورا: ولكنني لا أظنني
قادرة على ذلك، فقالت الأم: بلى تستطيعين. جربي وسترين .

http://7awa.roro44.com/vb/images/new-icons/B-32.gif

عندئذ كتبت أغاثا أول رواية لها وعنوانها "

ثلوج على الصحراء" وهي رواية رفضها الناشرون فلم تنشر قط.
أما الرواية الثانية " القضية الغامضة في ستايلز
" التي ظهر فيها بوارو للمرة الأولى، فقد أدخلتها إلى
عالم الكتابة الرحيب، وذلك حين نشرت - أخيرا - بعدما رفضها
ستة من الناشرين! وحينما قامت الحرب العالمية الأولى
تطوعت أغاثا للعمل في أحد المستشفيات ممرضة تساعد
جرحى الحرب، وفي هذا المستشفى عملت لتحضير
وتركيب الأدوية وتعرفت إلى السموم وتراكيبها مما
كان له أثر بالغ الفائدة في كتاباتها اللاحقة عن الجرائم.
وفي تلك الفترة تزوجت طيارا شابا اسمه أرشيبالد كريستي
في عام 1914 ، ولكنها انفصلت عنه عام 1928.
بعد موت والدتها بقليل. ولم تلبث أن تزوجت – مرة أخرى –
عام 1930 عالم الآثار الشهير السير مـاكس مالوان،
وهو الذي أمضت برفقته سنوات من عمرها في
المشرق ( في العراق وسوريا ومصر ) فجاءت أحداث
عدد من رواياتها لتقع في هذه البلاد مثل " موت على النيل "
و " جاؤوا إلى بغداد " و " جريمة في العراق "
وحينما سافرت على متن قطار الشرق السريع خرجت
بواحدة من أشهر رواياتها " جريمة في قطار الشرق السريع " .


http://7awa.roro44.com/vb/images/new-icons/B-32.gif

أما قصصها فتتميز بدقة حبكتها وترابط أحداثها ومنطقية
تسلسلها. تغور فيها في أعماق النفوس البشرية محللة
كوامنها باحثة عن دوافعها بعبقرية فذة وبصيرة نافذة.
وهي قصص ((نظيفة)) بريئة من إثارة المشاعر والغرائز
وليس فيها مايخجل أو يسوء. وقد حرصت على أن تقول
لنا فيها دائما: " لابد أن ينتصر الخير " و " الجريمة لاتفيد " .

http://7awa.roro44.com/vb/images/new-icons/B-32.gif


أشهر أبطالها هيركيول (( هرقل)) بوارو، والآنسة ماربل.
أما بوارو فقد ((ولد)) في قصتها المنشورة الأولى "
القضية الغامضة في ستايلز " في عام 1920، واستمر بالظهور
في روايات لاحقة لمدة خمس وخمسين سنة حتى ((قتل))
أخيرا في عام 1975 في روايتها " الستارة " وهو محقق
بلجيكي وشرطي متقاعد أهم ما يميزه ذكاؤه الخارق الناتج
عن " الخلايا الرمادية الصغيرة في دماغه " وشارباه
العظيمان اللذان ليس لهما مثيل في الدنيا! وغالبا ما
يرافقه – في تحقيقاته – صاحبه الشهير الضابط المتقاعد ،
الكابتن هيستنـقز، الذي يتميز بطبيعته الطيبة وذكائه
المتواضع وحبه الكبير لبوارو.


http://7awa.roro44.com/vb/images/new-icons/B-32.gif

وأما الآنسة ماربل فهي عانس عجوز ذات ذكاء بالغ وإدراك
عجيب، وتتمتع بقدرة فذة على الملاحظة والتحليل وفهم العميق
للنفس البشرية بحيث تكشف أسرار الجرائم مستفيدة من
شبكة واسعة من الأصدقاء والمعارف والعلاقات
الاجتماعية الناجحة.


http://7awa.roro44.com/vb/images/new-icons/B-32.gif

كتبت أغاثا كريستي من روايات وقصص الجريمة سبعا وستين
رواية طويلة، وعشرات من القصص القصيرة التي نشرت
في ثلاث عشرة مجموعة، وبذلك يكون عدد ما نشر لها
من الأعمال البوليسية ثمانين كتابا.

كما كتبت ست روايات طويلة رومانسية باسم مستعار
هو " ماري ويتما كوت " وست عشرة مسرحية أشهرها
"مصيدة الفئران" التي تعتبر أطول المسرحيات عرضا
في التاريخ، إذ مازالت تعرض في لندن ( دون انقطاع تقريبا )
منذ عام 1930، أي لنحو سبعين عاما! أما سيرة حياتها،
التي كتبتها قبيل وفاتها فقد نشرت بعد موتها بعام واحد..
ولها كتاب ذكريات بعنوان " تعالي أخبريني كيف
تعيشين " نشرته عام 1946 وسردت فيه ذكرياتها
عن رحلاتها مع زوجها...


http://7awa.roro44.com/vb/images/new-icons/B-32.gif

ومن أطرف ماقالته أغاثا عن زوجها الثاني عالم الآثار "ماكس مالون"؟

"جميل ان يكون زوجك عالم آثار فكل ما تقدمت بالعمر زدت اهميه بنضره


http://7awa.roro44.com/vb/images/new-icons/B-32.gif

وهكذا كانت أغاثا "سيدة الرواية البوليسية"
و"كاتبة الجريمة الأولى"و"سيدة الأسرار"


. . .

عطرك انفاسي
22-03-2011, 12:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه قصة رجل لا يعرفه كثير من المسلمين رغم أن الله عز ووجل قد حفظ دعوة الإسلام ببلد متسع الأرجاء كثيف السكان مثل أمريكا وصحح هذا الرجل مسار الحركة الإسلامية التي انحرفت بقوة عن الحق ودعا إلى عقيدة أهل السنة والجماعة، وصبر على الصدود والإعراض والإيذاء حتى كانت نهايته كما تمنى شهيد كلماته ودعوته للحق.

ظهرت في أوائل القرن الهجري السابع عشر حركة بين السود في أمريكا تبنت الإسلام بمفاهيم خاصة غلبت عليها الروح العنصرية عرفت باسم أمة الإسلام، وذلك على يد رجل أسود غامض الأصل اسمه والاس دفارد ظهر فجأة في ولاية ديترويت سنة 1345 هـ داعيًا إلى مذهبه بين السود وقد اختفى بصورة غامضة بعد ذلك بأربع سنوات، فحمل لواء الدعوة بعده رجل اسمه اليجا محمد وصار رئيسًا لأمة الإسلام.

وكانت هذه الحركة تدعو إلى تفوق الجنس الأسود وسيادته على الأبيض ووصف البيض بأنهم شياطين وأن الملاك أسود والشيطان أبيض، وكانت عقيدة هذه الجماعة منحرفة باطلة أشبه بالحركات الباطنية فلقد أعلن زعيم الحركة وإليجا محمد بأنه رسول الله ! وإن الإله ليس شيئًا غيبيًا بل يجب أن يكون متجسدًا في شخص وهذه الشخص هو [فارد] الذي حل فيه الإله وهو جدير بالدعاء والعبادة لذلك فالصلاة عندهم عبارة عن قراءة الفاتحة مع دعاء مأثور والتوجه نحو مكة واستحضار صورة فارد في الأذهان، ولا يؤمن اليجا محمد إلا بما يخضع للحس لذلك فهو لا يؤمن بالملائكة والغيبيات والبعث عنده عقليًا للسود الأمريكيين فقط، والصوم عندهم في شهر ديسمبر من كل عام مع إلزام كل عضو بالحركة أن يدفع عُشر دخله لصالح الحركة، ونستطيع أن نقول أن هذه الحركة كانت تنظر للإسلام على أنه إرث روحي سوف ينقذ السود من سيطرة البيض عليهم.

أما صاحبنا الذي نتحدث عنه في صفحتنا هذه فهو مالكوم إكس أو مالك شباز الذي ولد بمدينة ديترويت سنة 1340 هـ لعائلة كبيرة وعائل فقير لم يلبث أن قتل صريعًا للعنصرية البغيضة على يد عصابة للغاية على يد البيض فنشأ مالكوم في هذه البيئة القائمة فشحن الفتى من صغره كرهًا وبغضًا على البيض وكل ما هو أبيض وطرد مالكوم من مدرسته وهو في السادة عشر من عمره رغم ذكائه الحاد وفهمه القوي، وذلك لكثرة غيابه وجرائمه داخل المدرسة فانتقل من مدينته إلى نيويورك حيث عاش حياة اللهو والفاسد والجريمة التي انتهت به إلى السجن قبل أن يبلغ العشرين من عمره وكان دخوله السجن نقطة تحول في حياته.

التقى مالكوم في السجن بزميل له اسمه [بمبي] حثه على التفكير والنظر في الأشياء والقراءة فأثر في مالكوم بشدة ثم انتقل مالكوم بعدها لسجن آخر أكثر هدوءًا وفي تلك الأثناء جاءته رسالة من أخيه يدعوه للدخول في الإسلام والانضمام لجماعة أمة الإسلام فأعلن مالكون دخوله في الإسلام وأقبل على قراءة الكتب خاصة التاريخية والاجتماعية حتى أنه كان يقضي خمس عشر ساعة متصلة في القراءة حتى أتى على كتب كبار لم يتوفر لغيره قراءتها وحصل كمًا جيدًا من المعلومات، ودخل في مناظرات في السجن مع القسس والنصارى أكسبته جلدًا وحنكة وخبرة في مخاطبة الناس وإقناعهم.

بعد أن خرج مالك من السجن قابل إليجا محمد زعيم حركة أمة الإسلام الذي توسم فيه الثورية والكره الشديد للبيض والقدرة الإقناعية العالية فضمه إلى مجلس إدارة الحركة وجعله وزيرًا [أي إمامًا] لمعبد رقم 7 بنيويورك فأبدى مالك كفاءة هائلة في الدعوة للحركة ومخاطبة الناس وزار الجامعات والحدائق والسجون، وأماكن التجمعات لدعوة الناس للإسلام، وأثر بحلاوة كلامه في الكثيرين فأسلموا على يديه، ومن هؤلاء الملاكم العالمي محمد علي كلاي، وفتحت له قنوات التلفاز أبوابها يعقد مناظرات على الهواء ويدعو لحركته.

بدأ مالك في طور جديد من حياته عندما قرأ كتابًا في تعاليم الإسلام وعن فريضة الحج فقدر أن يقوم بالحج وذلك سنة 1379 هـ ، وبالفعل ذهب لمكة المكرمة ، وقضى بها اثنى عشر يومًا وهاله ما رآه هناك من مسلمين بيض وسود كلهم على قلب رجل واحد وبينهم مساواة ومحبة وود وتعلم الصلاة الصحيحة التي كان يجهلها تمامًا، وفي زيارته قابل العديد من العلماء بالسعودية حتى أنه قابل الملك فيصل رحمه الله الذي قال له [أن حركة أمة الإسلام بها الكثير من الأخطاء التي تتعارض مع الإسلام] وقابل عبد الرحمن عزام، ودخل مصر والسودان والحجاز والتقى مع علمائها وقابل شيخ الأزهر ومفتي مصر حسنين مخلوف رحمه الله، وكانت الزيارة بمثابة حياة جديدة ، وبحث جديد له، فأعلن إسلامه من جديد وعاد لأمريكا ليبدأ مرحلة جديدة وخطيرة من حياته.

عاد مالك شباز لأمريكا سنة 1380 هـ وأعلن براءته من مبادئ حركة أمة الإسلام العنصرية وحاول إقناع زعيمها إليجا محمد بأخطائه ودعاه لزيارة الكعبة ولكن إليجا محمد غضب بشدة واعتبره منشقًا عن الحركة وطرده منها فشكل مالك جماعة جديدة سماها [جماعة أهل السنة] وبدأ يدعو للدين الحق بصورته الصحيحة، وكذلك والده وانضم لمالك شباز وبنفس الحماس السابق المعهود عنه أخذ مالك في دعوة المسلمين السود وغيرهم للدين الحق وكثر أتباعه خاصة من السود.

لم تعجب هذه الأفعال زعيم أمة الإسلام إليجا محمد فهدد مالك شباز وأمره أن يكف عن دعوته الحقة وشن عليه حملة إعلامية شديدة لصد الناس عنه ولم تكن هذه الأمور والتهديدات تزيد مالكًا إلا إصرارًا ومواصلة للدعوة بين الناس وأخذت الصحف الأمريكية في شن حرب ضده ووصفه بأنه يريد أن يدمر أمريكا ويثير ثورة بين السود والعجيب أن مالك شباز عندما كان يدعو لدعوة منحرفة عنصرية مجدته الصحف وفتح التلفاز له أبوابه، وعندما بدأ يدعو للدين الحق والسنة الصحيحة هاجموه وحاربوه مما يوضح أن هذه الدعوة والحركة العنصرية كانت تتلقى دعمًا من جهات معنية ترغب في نشر هذه المفاهيم الخاطئة عن الإسلام بين الأمريكيين.

ظل مالك شباز يدعو لدين الإسلام الصحيح غير عابئ بتهديدات إليجا محمد وغيره من زعماء أمة الإسلام حتى كان يوم 18 شوال سنة 1381 هـ عندما دُعي مالك شباز لإلقاء محاضرة بجامعة نيويورك وعندما صعد المنصة وأخذ يدعو للإسلام وحدثت مشاجرة مفتعلة في وسط القاعة فالتفت إليها الحاضرون وفي غفلة من الناس انطلقت ثماني عشر رصاصة غادرة من ثلاث رجال جالسين بالصف الأول لتستقر في جسد هذا الداعية الصادق مالك شباز ليلقى مصرعه على الفور وهو في الأربعين من عمره، وتم القبض على القتلة الذي اتضح بعد ذلك أنهم من رجال حركة أمة الإسلام، ولكنهم أنكروا أن يكونوا قد تلقوا أوامر من إليجا محمد بقتل مالك شباز وإنما فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم فلم يدان إليجا محمد بشيء.

كانت وفاة مالك شباز نقطة تحول في سير حركة أمة الإسلام حيث تركها الكثيرون والتحقوا بجماعة أهل السنة وعرفوا دينهم الحق، وتغيرت كثير من أفكار جماعة أمة الإسلام خاصة بعد رحيل إليجا محمد وتولية والاس محمد الذي تسمى بوارث الدين محمد فصحح أفكار الجماعة وغير اسمها إلى [البلاليين] نسبة إلى بلال بن رباح رضي الله عنه، وجعل المسلمين أقرب ما يكونوا لصواب وكان كل ذلك صدى لأفكار ودعوة الداعية الصادق مالك شباز الذي خر صريعًا للدعوة لدين الله.

دقةقلب
23-03-2011, 02:58 PM
http://download.r4r8.com/uploads/images/r4r8-216ff3ca68.gif

وصال
08-07-2011, 06:12 PM
والله برافو عليكي يا غالية الله يعطيك الف عافية يارب